الصندوق السعودي للتنمية والاستثمارات العامة: تطلعات جديدة لتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية للقارة الإفريقية السمراء
تابعونا على:

السعودية

الصندوق السعودي للتنمية والاستثمارات العامة وتطلعات جديدة لتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية في القارة الإفريقية السمراء

نشر

في

304 مشاهدة

الصندوق السعودي للتنمية والاستثمارات العامة وتطلعات جديدة لتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية في القارة الإفريقية السمراء

يمثل الصندوق السعودي للتنمية، إحدى الأدوات الفاعلة على مستوى دعم وتمويل المشاريع الخارجية في الدول النامية، وذلك من خلال ما يتيحه من قروض متنوعة تساعد في الارتقاء والنهوض بالمستوى المعيشي لسكان تلك الدول، وخاصة دول القارة الإفريقية السمراء والدول الآسيوية، حيث يلعب الصندوق دوراً حيوياً في دعم 84 دولة نامية في الوقت الراهن، وهو الدور الذي بدأ منذ العام 1975، برأس مال بلغ وقتها عشرة مليارات ريال سعودي، ويبلغ حالياً أكثر من ثلاثين مليار ريال سعودي.

 

ولا يغفل الصندوق عمليات التنسيق الإنمائية مع صناديق أخرى مشابهة في منطقة الخليج والمنطقة العربية، كالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والإنمائي، وغيرهما، وذلك من خلال ما يعرف بـــ(مجموعة التنسيق لمؤسسات التنمية الوطنية والإقليمية)، والتي تعمل على فتح مجالات التشاور والتعاون في مجال تنسيق المشاريع والاستراتيجيات والأولويات الإنمائية.

كتب: محسن حسن

وقد وصل إجمالي الاتفاقيات التي أبرمها الصندوق السعودي للتنمية مع دول العالم أكثر من 735 اتفاقية، كان أحدثها ست اتفاقيات مع خمس دول نامية خلال 2022، بقيمة تزيد على مليار ريال سعودي(1035 مليون ريال)، منها مشروعات داخل القارة الإفريقية تبلغ قيمتها التمويلية 851.25 مليون ريال سعودي، إلى جانب مشروع واحد خارج أفريقيا بقيمة تمويل بلغت 183.75 مليون ريال سعودي.

في حين بلغت أحجام التمويل المخصصة لتنمية المشاريع الخارجية التابعة للدول المتعاونة مع الصندوق منذ إنشائه وحتى نهاية السنة المالية 2022، أكثر من 70 مليار ريال سعودي، وقد بلغ حجم إسهام ومشاركة القطاع الخاص السعودي في تجويد مشاريع الصندوق الخارجية، أكثر من 15 مليار ريال سعودي حتى نهايات السنة الماضية 2022

نسبة استحواذ الصندوق السعودي للتنمية على القارة الإفريقية

ويتضح من توجهات الحصص التمويلية الخاصة بصندوق التنمية السعودي، حجم الاهتمام الكبير الذي توليه (الرياض) للقارة الإفريقية السمراء؛ حيث تستحوذ هذه القارة على أكثر من 75% من تمويلات الصندوق، وهذا يتضح جلياً من التوزيع الجغرافي لمشاريع الصندوق هناك؛ فخلال 2022، بلغت تمويلات الصندوق السعودي للتنمية التي تم ضخها في القارة 851.25 مليون ريال سعودي، توزعت على النحو التالي: قرض بقيمة 18.75 مليون ريال لجمهورية إفريقيا الوسطى، لتنفيذ المرحلة الثانية من إضاءة طرق العاصمة (بانغي)، وقرض آخر قيمته 45 مليون ريال لإنشاء وتجهيز المستشفى الإقليمي في مدينة (مبالمايو) بالكاميرون، إلى جانب قرض موجه إلى السنغال بقيمة 412.5 مليون ريال، لتهيئة وسفلتة طريق أوريفندي ماتام الجزء(أوريفندي – نيقجيلون)، وأيضاً لسفلتة الطريق الساحلي دكار-سانت لويس في جزئه الأول –كار-تيفاوان، وأخيراً هناك قرض آخر موجه إلى موريتانيا بقيمة 375 مليون ريال سعودي، لتزويد مدينة (كيفة) بالماء الصالح للشرب من نهر السنغال، وكل هذه القروض الموجهة للقارة الأفريقية خلال 2022، قابلها قرض واحد فقط بقيمة 183.75 مليون ريال تم توجيهه إلى ألبانيا لإنشاء طريق تيرانا – ألباسان، وهو من القروض الإضافية للصندوق خلال الفترة المشار إليها. 

استضافة المؤتمر الاقتصادي العربي الإفريقي

ومؤخراً شهدت العاصمة السعودية الرياض في التاسع من نوفمبر 2023 استضافة (المؤتمر الاقتصادي العربي الإفريقي)، بمشاركة العديد من الدول العربية والإفريقية إلى جانب القادة وصناع القرار ولفيف كبير من دوائر المال والاستثمار، ونستطيع من خلال ما أفرزه هذا المؤتمر من نتائج وتوصيات، التأكيد على طبيعة التوجهات الانفتاحية الجديدة التي ستنتهجها المملكة العربية السعودية تجاه القارة الإفريقية بصفة عامة، والقارة السمراء بصفة خاصة خلال المرحلة القادمة، فبحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن (سلطان عبد الرحمن المرشد) الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية السعودي، تضمنت الفعاليات توقيع 14 اتفاقية للتعاون في مجالات (الرعاية صحية/المياه/التعليم/النقل) إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع (شركة إفريقيا المالية)، بهدف التعاون مع دول القارة في دعم البنية التحتية والصناعية، وهي الاتفاقيات التي وقعتها المملكة مع أكثر من عشر دول إفريقية للحصول على قروض الصندوق التنموية، وبقيمة إجمالية بلغت ملياري ريال سعودي، كما أعلن (المرشد) أن حجم التمويل التنموي المخصص من الصندوق للقارة الإفريقية بلغ أكثر من 10.5 مليار دولار أمريكي حتى الآن، في حين أبانت الكلمة الافتتاحية لــــ(محمد الجدعان) وزير المالية السعودي، عن رغبة المملكة في استعادة وتيرة العلاقات التاريخية مع القارة الإفريقية، والتي ارتبطت خلالها الجزيرة العربية بطرق التجارة الإفريقية، وكانت المملكة عبرها سوقاً عامرة بمنتجات القارة من البضائع والسلع.

اقرأ أيضاً: أغنى رجل في إفريقيا يجدد الحديث عن رغبته بشراء نادي أرسنال الإنجليزي

حرص السعودية على فتح آفاق جديدة مع إفرقيا

يأتي حرص المملكة العربية السعودية على فتح آفاق اقتصادية جديدة مع القارة الإفريقية، في إطار تعزيز التواجد المالي والاستثماري والتجاري في الأسواق المرنة للقارة، والقابلة لضخ المزيد من مبادرات التنمية وأنشطة التبادل الاقتصادي في العديد من المجالات الحيوية المدعومة برصيد هائل من الموارد الطبيعية الظاهرة والكامنة، حيث تتشارك المملكة والغالبية العظمى من دول القارة، في وجود قطاعات اقتصادية واعدة ومشرعة للتعاون المتبادل، منها مثلاً قطاع الطاقة الذي يمثل مجالاً حيوياً ومهماً بالنسبة للجانبين من حيث تعزيز التنمية المستدامة الرامية إلى دعم باقي القطاعات الإنتاجية، هذا إلى جانب قطاع الأمن الغذائي، والذي يمثل هو الآخر إحدى الاحتياجات الضرورية والحيوية الجديرة بضخ المزيد من الاستثمارات والقروض الهادفة إلى إحياء القطاع الزراعي لدى جميع الأطراف المتعاونة، وبخلاف ذلك، فإن القوى البشرية في المملكة العربية السعودية وباقي دول القارة، جديرة هي الأخرى بفتح آفاق رحبة للنمو الاقتصادي المتبادل، كما يعد قطاع الصناعات التعدينية والقطاع السياحي من بين القطاعات المحفزة على تعزيز الانخراط السعودي في جنبات القارة وأسواقها وحراكها الاقتصادي بصفة عامة، وهي الأنشطة الاقتصادية التي تتماشى وتطلعات صانع القرار السعودي في خلخلة الركود الاقتصادي في القارة، وإعادة اكتشاف مواردها وكنوزها لصالح أبنائها أولاً، ثم لصالح الانفتاح السعودي الكبير على دول العالم. 

القضاء على عزلة دول القارة الإفريقية

ومن جهة أخرى مقاربة، فإن المنظور السعودي الشامل والأشمل للتنمية المستدامة، كلاهما يعي جيداً، ضرورة العمل الجاد على إنهاء عزلة دول القارة الإفريقية عن باقي دول المنطقة والعالم، وأن ورقة الاقتصاد والاستثمار وتبادل المصالح الاقتصادية والتجارية عبر فتح أسواق جديدة، هو الأنسب للقضاء على هذه العزلة، ومن ثم، فقد حرصت فعاليات عديدة جرت على هامش (المؤتمر الاقتصادي العربي الإفريقي)، على تدشين مرحلة جديدة من العلاقات الجامعة بين الأجيال السعودية الشابة ونظيراتها في الدول الإفريقية، فاحتضن(منتدى الشباب السعودي الإفريقي) الذي جرت فعالياته في(مدينة محمد بن سلمان غير الربحية)، حلقات نقاشية وورش عمل، كان موضوعها: آفاق وتطلعات وأنشطة الصندوق السعودي للتنمية في أفريقيا، وخاصة ما يتعلق بمشاريع التنمية الاجتماعية، وطرق الحصول على حلول مجتمعية مستدامة يكون ركيزتها التعاون المثمر بين الكوادر الشابة السعودية ونظيرتها الإفريقية، و قد تعرف المشاركون على حجم التمويل والقروض المخصصة مؤخراً من قبل الصندوق السعودي للتنمية في القارة الإفريقية، والتي تم الإعلان عن تفاصيلها خلال المؤتمر الاقتصادي؛ حيث حظيت 12 دولة إفريقية بتلك القروض؛ فكانت حصة جمهورية موزمبيق 562.5 مليون ريال سعودي، وجمهورية بنين 150 مليون ريال، وجمهورية بوركينا فاسو  63.75 مليون ريال، وجمهورية النيجر 105 مليون ريال، وجمهورية بوروندي 187.5 مليون ريال، وجمهورية سيراليون 187.5 مليون ريال، وجمهورية غينيا 281.25 مليون ريال، وجمهورية الرأس الأخضر 63.75 مليون ريال، وجمهورية تنزانيا 48.75 مليون ريال، وجمهورية ملاوي 75 مليون ريال، وجمهورية أنغولا 375 مليون ريال، وجمهورية رواندا 75 مليون ريال، وتتميز كل هذه القروض بتغطية شاملة لكافة القطاعات المراد تطويرها في القارة السمراء. 

وفي ظل هذه الموجة التمويلية الضخمة الموجهة للدول النامية في القارة الإفريقية، والتي تزيد على 530 مليون دولار أمريكي، ويتم توجيهها لإفريقيا وفق خطة مدروسة للتنمية المستدامة، استطاعت المملكة عبر صندوق التنمية السعودي، توقيع اتفاقيات ثنائية عديدة لتعزيز جهودها في مجال الاستدامة النفطية والطاقية مع الدول الحاصلة على التمويل، منها مذكرتا تفاهم مع كل من السنغال وإثيوبيا في مجال الطاقة، ومثلهما مع رواندا ونيجيريا في مجال النفط والغاز؛ لذا فمن المتوقع أن يتعزز الحضور الاقتصادي والاستثماري للمملكة العربية السعودية في القطاعات الاقتصادية الإفريقية، خاصة مع وجود توجهات أعلن عنها وزير الاستثمار السعودي(خالد الفالح) تؤكد إقبال صندوق الاستثمارات العامة السعودي، على ضخ استثمارات ضخمة وغير مسبوقة داخل إفريقيا، وهي الاستثمارات التي يراها الفالح، قادرة على تغيير قواعد اللعبة الاقتصادية والتنموية في تلك القارة. 

إترك تعليقك

إترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X