الصيام المتقطع تحت المجهر.. هل خدعنا بوعوده لخسارة الوزن؟
تابعونا على:

منوعات

الصيام المتقطع تحت المجهر.. هل خدعنا بوعوده لخسارة الوزن؟

نشر

في

578 مشاهدة

الصيام المتقطع تحت المجهر.. هل خدعنا بوعوده لخسارة الوزن؟

لا بد وأنك فكرت في كثير من المرات بإنقاص وزنك، أو اتباع حمية غذائية تحافظ بها على صحتك الجسدية، لذلك من المؤكد أنك سمعت عن الصيام المتقطع أو جربته لفترة. هذه الطريقة التي أصبحت اليوم تريند على السوشال ميديا، ويقر بها الكثير من الفنانين والفنانات، كانت موضع دراسة العلماء والباحثين، حتى بدأت تظهر أشكال مختلفة للطريقة، فهناك من يحدد ساعات معينة لتناول الطعام خلال اليوم، وهناك من يتبع نظامًا مثل 5:2، أي تناول الطعام بشكل طبيعي خلال الأسبوع مع تخصيص يومين لتقليل السعرات الحرارية. لكن السؤال الذي يخطر في بال أي شخص لم يجرب هذه الطريقة: هل تستحق هذه الشهرة؟

في الحقيقة، الجواب يختلف بحسب تجربة كل شخص، فقد يكون مفيداً لكن من المؤكد أنه ليس سحراً، ولا توجد أدلة كافية تؤهله ليكون أفضل برامج الحميات الغذائية. حيث تقول كريستا فارادي Krista Varady أستاذة التغذية في جامعة إلينوي في شيكاغو، إن العلماء أنفسهم لا يتفقون دائماً على كل التفاصيل المتعلقة بالصيام المتقطع. وترى أن المشكلة تعود جزئيًا إلى الطريقة التي يتم بها الأنظمة الغذائية، لأن الباحثين لا يعرفون دائماً ما يأكله الأشخاص فعلياً خارج المختبر.

لماذا نجح الصيام مع الفئران أكثر من البشر؟

حتى نعرف كيف انتشرت فكرة الصيام المتقطع، يجب علينا العودة إلى الطريقة التي يعمل بها الجسم عندما نتوقف عن تناول الطعام. فعندما نصوم، لا يبقى الجسم معتمداً بالطريقة نفسها على السكر كمصدر للطاقة. بعد فترة يبدأ بالانتقال تدريجيًا إلى استخدام الدهون، وهو ما يعرف بالتحول الأيضي.

هذا التغيير لا يتعلق بالطاقة فقط، بل يؤثر أيضاً في طريقة عمل الخلايا، حيث تبدأ الخلايا بالتخلص من بعض البروتينات والمكونات القديمة أو التالفة وإعادة تدويرها من خلال عملية تسمى الالتهام الذاتي. ومن هنا ظهرت فكرة أن الصيام قد يساعد الجسم على تجديد خلاياه، وربما يرتبط بصحة أفضل وعمر أطول وانخفاض خطر بعض الأمراض.

وكان عالم الأعصاب مارك ماتسون Mark Mattson من أبرز الباحثين الذين درسوا هذه الفكرة. وقد أشار إلى أن الإنسان لم يكن يعتمد في حياته على ثلاث وجبات باليوم، مع وجبتين خفيفتين مثلما يحدث اليوم.

لكن المعلومة الغريبة هنا أن الأدلة العلمية التي اعتبرت الصيام المتقطع طريقة جيدة لإنقاص الوزن جاءت من خلال تطبيقها على الحيوانات. ففي تجارب قام بها باحثون على الفئران، وتحكموا فيها بالأكل المقدم للفئران، وجدوا أن تقييد ساعات تناول الطعام ساعد الفئران على البقاء أكثر رشاقة وصحة حتى مع التقدم في العمر.

اقرأ أيضاً: حقن إنقاص الوزن تؤثر على الجسم وعلى الإنفاق أيضاً!

هل يمكن أن نضع الفأر والإنسان في الكفة نفسها؟

الجواب لا، ليس بهذه السرعة، حيث توضح كورتني بيترسون Courtney Peterson الأستاذة المشاركة في التغذية بكلية هارفارد للصحة العامة، أن معدل الأيض لدى القوارض أعلى بكثير من الإنسان. لذلك فإن صيام الفأر لمدة 16 ساعة لا يعادل بالضرورة صيام الإنسان للمدة نفسها من الناحية البيولوجية.

عدا عن أن الفئران المستخدمة في كثير من التجارب تكون متشابهة وراثياً، بينما نحن البشر مختلفون في الجينات والعمر والنشاط البدني والنوم والعادات الغذائية، وهذا أحد الأسباب التي تجعل نتائج الدراسات على الحيوانات تبدو واضحة جداً، بينما تصبح أقل وضوحاً عند تطبيقها على البشر.

خسارة الوزن موجودة.. لكن هل هي استثنائية؟

إذا كان هدفك الأساسي من الصيام المتقطع هو خسارة الوزن، فهناك خبر جيد، لكن ليس بالضخامة التي قد توحي بها وسائل التواصل الاجتماعي. فبحسب فارادي يمكن للصيام المتقطع أن يؤدي لدى البشر إلى خسارة تقارب 5% من وزن الجسم، وهو أمر مفيد بالتأكيد، لكنه لا يبدو أفضل بشكل واضح من الأنظمة الغذائية الأخرى التي تساعد على تقليل السعرات الحرارية.

وقد تظهر فوائد أخرى مع خسارة الوزن، مثل انخفاض بعض عوامل الخطر الأيضي، ومن بينها ضغط الدم والكوليسترول. كما يبدو أن الصيام قد يساعد في تخفيف بعض أعراض متلازمة تكيس المبايض.

وتشير فارادي إلى أن الأشخاص الذين يبدأون الصيام وهم في حالة صحية أسوأ قد يلاحظون فوائد أكبر، لكن حتى هنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة، وهي أن اتباع نظام صيام قاسٍ قد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان الكتلة العضلية، وهذا قد ينعكس سلباً على الصحة الأيضية.

أما عندما نصل إلى الادعاءات المتعلقة بالسرطان وتحسين الذاكرة والإدراك وإطالة العمر، تصبح الأدلة معقدة أكثر، فعند الحيوانات ظهرت نتائج مشجعة حول قدرة الصيام على الوقاية من بعض أنواع السرطان، بل وحتى مساعدة الحيوانات على تحمل العلاج الكيميائي، لكن بعض الآليات التي نجحت عند الحيوانات لم تنجح بالطريقة نفسها عند تطبيقها على البشر.

ومع ذلك ليست كل النتائج سلبية. فقد أشارت دراسة إلى أن نظام 5:2 قد يساعد بعض النساء المصابات بسرطان الثدي النقيلي أثناء العلاج الكيميائي، سواء من ناحية جودة الحياة أو إبطاء تطور المرض. وهذا لوحده كفيل بتوضيح لماذا قد تعمل الطريقة بشكل جيد عند البعض، بينما لا يستفيد منها البعض الآخر، فالأمر كله متعلق بنوع الصيام، والشخص، وطريقة تطبيقه، والأهم على ما نعرفه فعلاً عن سلوك المشاركين في الدراسات.

المشكلة التي تحير العلماء: ماذا أكلت أمس؟

المشكلة الكبيرة في عدم دقة نتائج الصيام المتقطع هي أن الباحثين لا يستطيعون التأكد من نوعية الطعام الذي يتناوله المشاركون، حيث يقول الباحث توماس ويلسون Thomas Wilson من جامعة أبيريستويث إن نحو 30% من الناس قد يقللون من تقدير كمية الطعام التي يتناولونها، بينما نادراً ما يبالغ الشخص في تقدير ما أكله.

والمشكلة ليست دائماً أن الناس يكذبون، لكن أحياناً ببساطة لا يتذكر الإنسان كل شيء، فقد ينسى قطعة حلوى، أو مكسرات، أو مشروباً بين الوجبات، أو لا ينتبه إلى حجم الحصة التي تناولها.

وتقول فارادي إن نحو نصف المشاركين فقط في بعض أبحاثها يعيدون سجلات الطعام كما هي، بينما قد تكون السجلات الأخرى ناقصة أو غير دقيقة، لكن هناك طريقة أكثر دقة لحساب الطعام.

توجد طريقة تسمى “الماء مزدوج التسمية”، وهي من أكثر الطرق دقة لقياس كمية الطاقة التي يستهلكها الإنسان، حيث يشرب المشاركون ماءً يحتوي على نظائر مستقرة وآمنة من الهيدروجين والأكسجين، ثم يراقب الباحثون طريقة خروجها من الجسم عبر البول والعرق، ومن خلال ذلك يمكن تقدير الطاقة التي استهلكها الشخص.

وأشارت معادلة طورها باحثون عام 2025 إلى أن الناس قد يقللون من تقدير استهلاكهم اليومي بما بين 400 و800 سعرة حرارية في المتوسط، وفي بعض الحالات يكون الفرق صادم، فقد يقول الشخص إنه يتناول بين 1600 و2000 سعرة حرارية يومياً، بينما تشير القياسات الموضوعية إلى أن استهلاكه الحقيقي قد يصل إلى نحو 3500 سعرة.

لذلك دعا بعض الباحثين إلى التوقف عن الاعتماد الكبير على سجلات الطعام التي يكتبها المشاركون بأنفسهم. لكن المشكلة أن هذه السجلات لا تزال من الأدوات القليلة المتاحة للباحثين.

اقرأ أيضاً: بريطانيا أول دولة أوروبية تجيز حبة orforglipron: هل تكون الحل السحري لعلاج السمنة؟

طرق لقياس كمية الطعام

بعد فشل الباحثين في قياس كمية الطعام والسعرات الحرارية، دخلت التكنولوجيا على الخط، حيث بدأ العلماء بتجربة كاميرات صغيرة يمكن تثبيتها على النظارات أو القلائد لتسجيل لحظات تناول الطعام، وهناك أجهزة مثل FitNibble وAutographer يمكنها أخذ الصور على فترات قصيرة أو رصد لحظات الأكل.

كما يجري تطوير قلائد تستطيع التعرف إلى حركة المضغ، وشوك ذكية تراقب وقت تناول الطعام وكميته، وحتى أجهزة استشعار يمكن تثبيتها على الأسنان لمتابعة تناول الطعام.

هذه التقنيات ما زالت في مراحل التطوير، كما أنها تفتح باباً آخر للنقاش حول الخصوصية، لكن الفكرة الأساسية واضحة، وهي أنه كلما عرف الباحثون ما يأكله الناس فعلياً، أصبح من الأسهل معرفة ما إذا كان الصيام المتقطع هو السبب الحقيقي وراء النتائج الصحية.

في النهاية، الصيام المتقطع ربما يكون طريقة جيدة لتخفيض الوزن، لكن يجب الانتباه إلى أنها تختلف بالاستجابة من شخص لآخر، وتعتمد نتائجها تماماً على الطعام والسعرات الحرارية التي يتناولها الشخص، ومن الأفضل تذكر أن الجسد الصحي لا يقوم على اتباع طريقة معينة خلال فترة محددة، بل هو نتيجة نمط حياة طويل يعتمد على المواد الغذائية الصحية للجسم.

اقرأ أيضاً: أفضل برامج إنقاص الوزن: إليك الدليل الشامل

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا
سياسة3 ساعات منذ

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟
علوم وتكنولوجيا5 ساعات منذ

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!
مال وأعماليوم واحد منذ

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد
سياسةيوم واحد منذ

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026
رياضةيوم واحد منذ

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعماليومين منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضةيومين منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندن3 أيام منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعمال3 أيام منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسة3 أيام منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
















X