الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
تابعونا على:

أخبار لندن

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

نشر

في

910 مشاهدة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

لطالما حاربت العديد من الدول الأغذية المعدلة جينياً عبر قوانين خاضتها منظمات معنية بالغذاء، لكن بريطانيا تقترب اليوم من إطلاق بعض الأنواع في الأسواق، مثل الفراولة والطماطم، وذلك بعدما فشلت المنظمات المناهضة لهذه الفكرة في استمرار منعها. غير أن الحديث أخذ منحى آخر، وتمحور حول القيمة الغذائية التي تحملها هذه الأصناف مقارنة بالأنواع الطبيعية، وحقوق المستهلك في معرفة الطريقة التي يتم فيها إنتاج غذائه.

طماطم بفيتامين د وفراولة لموسم أطول

بدأت الأصناف المعدلة جينياً بالطماطم، ولعل أسباب هذا البدء تكمن في أن هذا الصنف الأكثر قدرة على شرح التقنية. فقد طور علماء في معهد جون إينس John Innes Centre في نورفولك نوعاً من الطماطم يحمل اسم “صن شاين Sunshine”، والهدف منه زيادة كمية فيتامين د الموجودة في الثمار.

ويبدو أن الطريقة التي قاموا بها مختلفة عن التي يتبعها بالعادة العلماء في تعديل الطعام المعدل. فبدلاً من إضافة مادة غريبة إلى الطماطم، قاموا بتعديل دقيق على أحد الجينات الموجودة فيها. هذا الجين يرتبط بإنتاج إنزيم يحول فيتامين د3 إلى الكوليسترول، ولذلك أدى تعطيله إلى بقاء كمية أكبر من فيتامين د في أوراق النبات وثمار الطماطم.

وبحسب العلماء الذين طوروا الصنف، فإن الكمية الموجودة في الطماطم يمكن أن تعادل تقريباً ما يحصل عليه الإنسان من فيتامين د عند تناول بيضتين أو نحو 28 غراماً من التونة.

الإجراء الذي يعمل عليه العلماء يتجاوز إطار التجربة العلمية، فوزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية Defra ترى أن هذه الطماطم يمكن أن تساعد في مواجهة مشكلة نقص فيتامين د، ولذلك يُنظر إليها كأحد أشكال “التدعيم الحيوي” للغذاء.

ولا يريد العلماء التوقف عند الصنف الحالي، إذ توجد خطط لتهجين الطماطم الغنية بفيتامين د مع أصناف أخرى يفضلها المستهلكون، مثل الطماطم الحلوة والمخططة، للحصول على منتجات تجمع بين القيمة الغذائية والطعم والشكل المفضل.

بالنسبة للفراولة القصة مختلفة قليلاً، حيث تستعد السلطات للموافقة على ثمانية أصناف طورتها شركة سيمبلوت Simplot الأمريكية، بعد إجراء تعديلات على جينات معينة في النبات بهدف إطالة فترة إنتاج الثمار.

وهذا يعني عدم ارتباط الفراولة بموسم معين كما يحصل بالعادة، حيث سيستطيع المزارعون إنتاجها لفترة أطول، وبالتالي يساعد على زيادة المعروض المحلي وتقليل الاعتماد على الفراولة المستوردة.

وأكثر ما يلفت الانتباه في هذا الإجراء أنه لا يحدث أي تغير في الطعم، حيث أكدت بيني هاندلبي Penny Hundleby من معهد جون إينس أن الأصناف الجديدة من الفراولة ستحتفظ بالطعم والقيمة الغذائية نفسها الموجودة في الفراولة التقليدية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن غرس ثقافة الأكل الصحي لدى الأطفال في بريطانيا؟

تعديل الجينات ليس تماماً كالتعديل الوراثي

قد يخلط الناس بين مفهومين هما التعديل الجيني والتعديل الوراثي، فقد يتخيل البعض أن “التعديل الجيني” يقوم على أخذ جين من نبات أو حيوان ووضعه داخل محصول آخر.

لكن التقنية المستخدمة في هذه المحاصيل السابقة مختلفة تماماً. فتعديل الجينات Gene Editing يقوم على إجراء تغييرات محددة في الحمض النووي الموجود أصلاً داخل النبات، مثل تعطيل جين معين أو حذف جزء منه. وهذا يختلف عن التعديل الوراثي Genetic Modification – GM التقليدي، الذي قد يتضمن إدخال جينات جديدة إلى الكائن.

ويرى العلماء أن هذه الدقة يمكن أن تساعدهم على تطوير النباتات بشكل أسرع، وإعطائها صفات محددة يحتاج إليها المزارعون أو المستهلكون. وقد وصلت هذه الفكرة بالفعل إلى محاصيل أخرى في بريطانيا، بينها بطاطس مقاومة للأمراض، وشعير يحتوي على نسبة أعلى من الدهون لاستخدامه في تغذية الأبقار، وقمح يحتوي على مستويات أقل من مادة كيميائية مرتبطة بالسرطان.

وجدلية دخول المحاصيل المعدلة جينياً لم تقف عند وصولها للمتاجر، بل دخلت في مناقشة حقوق المستهلك، حيث لم تلزم القواعد البريطانية الخاصة بهذا الموضوع وضع ملصق يُعلِم المستهلك بأن هذا المنتج معدل جينياً.

بريطانيا بين الابتكار وقلق المزارعين والمستهلكين

استمرت بريطانيا لسنوات طويلة برفض طرح محاصيل معدلة جينياً لأسواقها، غير أن هذا الأمر اختلف منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي وبدء تطبيق البريكست. فبعد مغادرتها للاتحاد أصبحت قادرة على وضع قواعد مختلفة في بعض المجالات، ومنها تنظيم تقنيات تربية النباتات وتعديل الجينات.

ويرى مؤيدو هذه السياسة أن بريطانيا أمام فرصة لتصبح دولة رائدة في الابتكار الزراعي، خصوصاً مع وجود مراكز بحثية وعلماء متخصصين في هذا المجال. فبالنسبة لهم، يمكن للتقنية أن تساعد في إنتاج غذاء أكثر فائدة، وتقليل الاعتماد على الواردات، ومواجهة بعض المشكلات التي تواجه الزراعة.

غير أن الصورة ليست مشرقة بالنسبة للمناهضين للفكرة، حيث يحذر باتريك هولدن Patrick Holden، الرئيس التنفيذي لصندوق الغذاء المستدام Sustainable Food Trust، من أن القواعد الجديدة قد تضعف حقوق المزارعين والمستهلكين. فالمزارع الذي يريد الاستمرار في زراعة محاصيل غير معدلة قد يخشى اختلاطها بمحاصيل أخرى، بينما يريد المستهلك معرفة المزيد عن الطعام الذي يصل إلى مائدته.

ولا يتوقف القلق عند المزارع والمستهلك، بل يتجاوزه لطرح أسئلة أعمق تخص تأثير المحاصيل المعدلة جينياً على النباتات البرية والحشرات والطيور والنظام البيئي في حال توسع هذه الزراعات، وغياب الدراسات المخصصة عن تأثيراتها على المدى الطويل.

لذلك بدأ الموضوع يدخل إلى أروقة القضاء مع التحرك الذي تقوم به منظمة بيوند جي إم Beyond GM ومنظمات أخرى للاعتراض على بعض جوانب الإطار التنظيمي الجديد.

بينما يرى العلماء أن المحاصيل تخضع للاختبارات، وأن الهدف ليس إنتاج نباتات “غريبة”، بل إجراء تعديلات محددة لحل مشكلات واضحة، مثل نقص الفيتامينات أو قصر موسم الإنتاج أو مقاومة الأمراض.

في النهاية، قد يكون لموضوع المحاصيل المعدلة جينياً آثار إيجابية على السوق في بريطانيا، لكن في الوقت نفسه لا يجب أن نتغاضى عن التخوفات التي يطرحها المنتقدون لهذا الإجراء. فالموضوع يتعلق بالسلامة الغذائية لملايين البريطانيين.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تحذر الأسر من اضطرابات الغذاء وتدعو لتخزين المؤن

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟
الحياة في بريطانيا10 ساعات منذ

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب
رياضة12 ساعة منذ

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟
مال وأعمال13 ساعة منذ

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته
أخبار لندنيوم واحد منذ

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك
أخبار الفنيومين منذ

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل
الحياة في بريطانيايومين منذ

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟
الحياة في بريطانيايومين منذ

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة
منوعات3 أيام منذ

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
















X