منوعات
الفيفا تصدر تصنيفاتها لكأس العالم: ما ترتيب المنتخبات العربية؟
نشر
منذ 4 أسابيعفي
1٬074 مشاهدة
By
Halla Yosef
مع انطلاق صافرة النهاية، يعتقد كثيرون أن كأس العالم انتهى، غير أن المنتخبات تصبح تحت أضواء التقييم الفني والأدائي خلال البطولة كلها. مع رصد الإيجابيات والسلبيات والأخطاء التي ارتكبها كل منتخب، والفرص التي أضاعها. غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” له تصنيفاته الخاصة، فالغة الأرقام بالنسبة له هي الكلمة الفصل، والنقاط التي حصل عليها كفيلة بقول الكثير عن الأداء، لذلك في هذا المقال سنرصد ترتيب المنتخبات العربية ضمن تصنيفات الفيفا خلال كأس العالم.
الصورة التي خرجت بها المنتخبات العربية من البطولة لم تكن واحدة. ففي الوقت الذي تابع المغرب رحلة صعوده حتى احتل المركز السادس عالمياً، حققت مصر أكبر قفزة عربية ووصلت إلى المركز الرابع والعشرين، والجزائر التي بقيت ضمن أفضل 30 منتخباً في العالم.
بينما هناك منتخبات تراجعت عدة مراكز، مثل تونس والأردن، وأخرى لم تتمكن من تحويل الاستثمارات الكبيرة التي أنفقتها في السنوات الأخيرة إلى نتائج قوية على أرض الملعب. لذلك فإن تحليل التصنيف الجديد لا يجب أن يكون مجرد قرلءة للأرقام، بل يجب معرفة أسباب تقدم منتخبات، وتراجع الأخرى.
المغرب في القمة.. ومصر تخطف الأضواء من الخلف
إذا أردنا أن نبدأ من المنتخب الذي ترك أكبر بصمة عربية في البطولة، فلن نجد أفضل من المغرب. “فأسود الأطلس” لم يدخلوا كأس العالم 2026 لمجرد المشاركة، بل كانت مشاركتهم نتيجة لإرث كبير صنعته نتائجهم في مونديال 2022.
فقد تمكن المنتخب المغربي من الوصول إلى الدور ربع النهائي، قبل أن يخرج أمام فرنسا، لكنه خرج من البطولة وهو يحتفظ بمكانته بين كبار العالم. بل إن مشاركته القوية ساعدته على الصعود إلى المركز السادس عالمياً برصيد 1803.99 نقطة، ليواصل تصدر المنتخبات العربية والأفريقية.
وبحسب قراءة عدد من المحللين، فإن أهمية التجربة المغربية لا تكمن فقط في الوصول إلى ربع النهائي، وإنما في الاستمرارية. فالمنتخب الذي يحقق نتيجة كبيرة مرة واحدة قد يكون محظوظاً، لكن المنتخب الذي يكرر حضوره القوي في بطولة كبرى يثبت أن وراءه فكر وتكنيك متماسك.
لكن المفاجأة الأخرى جاءت من مصر. ففي الوقت الذي كان فيه المغرب يحافظ على موقعه في القمة، كان المنتخب المصري يصعد بسرعة من الخلف. خمسة مراكز دفعة واحدة كانت كافية لوضع “الفراعنة” في المركز الرابع والعشرين عالمياً برصيد 1597.04 نقطة، ليصبح المنتخب الثاني عربياً والثالث أفريقياً، خلف السنغال صاحبة المركز الثامن عشر عالمياً.
ووصول مصر إلى دور الـ16 جعل مشاركتها واحدة من أبرز المشاركات العربية في البطولة، حتى وإن انتهت أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في مباراة رافقها جدل تحكيمي كبير.
لكن بعيداً عن تفاصيل المباراة، فإن النتيجة الأهم بالنسبة إلى المنتخب المصري هي أنه خرج من البطولة بصورة أفضل مما دخلها. وهذا يعد أحد معايير النجاح في البطولات الكبرى.
أما الجزائر، فقد استمرت في صنع حضورها ضمن كأس العالم، بالرغم من تراجعها مركزاً واحداً إلى المرتبة التاسعة والعشرين عالمياً، برصيد 1576.80 نقطة. وبهذا أصبحت الجزائر ثالث أفضل منتخب عربي وخامس أفضل منتخب أفريقي في التصنيف.
بينما كانت الصورة معقدة نوعاً ما أمام المنتخبات العربية الأخرى، فقد تقدم المنتخب السعودي ثلاثة مراكز ليصل إلى المركز الثامن والخمسين عالمياً، بينما تراجع المنتخب التونسي 12 مركزاً دفعة واحدة، ليهبط من المركز الخامس والأربعين إلى السابع والخمسين.
أما قطر فتراجعت إلى المركز التاسع والخمسين، والعراق إلى المركز الثالث والستين، بينما كان التراجع الأكبر من نصيب الأردن الذي فقد عشرة مراكز ليصل إلى المركز الثالث والسبعين عالمياً.
وبينما تحركت بعض المنتخبات صعوداً وهبوطاً، حافظت منتخبات أخرى على مراكزها أو حققت تقدماً محدوداً. فتقدم المنتخب السوري إلى المركز الرابع والثمانين، وبقيت فلسطين في المركز الخامس والتسعين، بينما جاءت ليبيا في المركز الثاني عشر بعد المئة، والسودان في المركز السابع عشر بعد المئة، والكويت في المركز الخامس والثلاثين بعد المئة.
من أموال الجوائز إلى سؤال أكبر: هل يكفي الاستثمار لصناعة منتخب قوي؟
لكأس العالم وجه مادي مهتلف عن الوجه المعنوي القائم على المراكز المتقدمة، فمن الطبيعي أن تتجه الأنظار نحو الفوائد المالية التي حققها كل منتخب. فمثلاً المنتخب المغربي احتل المركز السادس، حصل على 19 مليون دولار. أما مصر، التي وصلت إلى دور الـ16، فدخلت ضمن فئة المراكز من التاسع إلى السادس عشر وحصلت على 15 مليون دولار.
بينما حصلت الجزائر على 11 مليون دولار بعدما جاءت ضمن المراكز من السابع عشر إلى الثاني والثلاثين، في حين نالت السعودية وقطر والأردن وتونس والعراق على 9 ملايين دولار لكل منتخب، باعتبارها ضمن الفئة من المركز الثالث والثلاثين إلى الثامن والأربعين. كما حصل كل منتخب من المنتخبات الـ48 المشاركة على 1.5 مليون دولار لتغطية تكاليف التحضير للبطولة.
هل تكفي الأموال لصناعة منتخب قوي؟
الأموال السابقة التي حصلتها المنتخبات العربية يمكن أن تكون نوع من التقدير على الجهود المبذولة، لكنها هل تكفي لصنع منتخب قوي؟ الحقيقة تكمن في طريقة لعب وبناء كل منتخب عربي مشارك.
فإذا قارنا بين منتخبات شمال أفريقيا والخليج سنكتشف الفرق. فمثلاً مصر والمغرب والجزائر تملك تقاليد كروية قديمة، وجماهير واسعة، وأندية عريقة، ودوريات محلية ظلت لسنوات طويلة مصدراً أساسياً للمواهب.
أما دول الخليج، فقد اتجهت في السنوات الأخيرة إلى نموذج مختلف، يقوم على الاستثمار الكبير في الملاعب والمنشآت، وتطوير الدوريات، واستقطاب نجوم عالميين، ورفع القيمة التجارية للمسابقة.
وبحسب محللون أن هذا النموذج نجح بالفعل في تطوير صورة الدوري وجذب الاهتمام العالمي، لكن التحدي الحقيقي هو تحويل هذا التطور إلى فائدة مباشرة للمنتخب الوطني.
فوجود نجوم عالميين في الدوري قد يجعل المسابقة أقوى وأكثر إثارة، لكنه قد يعني في الوقت نفسه أن اللاعب المحلي يحصل على فرص أقل للمشاركة، خصوصاً في المراكز التي تحتاج إلى الخبرة والممارسة المستمرة.
وهنا يظهر الفرق بين أداء الدوريات والمنتخبات. فليس بالضرورة أن تكون قوة الدوري دائماً مساوية لقوة المنتخب، إلا إذا كان اللاعب المحلي جزءاً أساسياً من عملية التطوير.
لذلك يرى بعض المتابعين أن الكرة الخليجية قد تكون بحاجة مستقبلاً إلى طريقة متكاملة أكثر، وربما إلى منافسات إقليمية تجمع الأندية الخليجية في بطولة قوية ومنتظمة، بحيث يحصل اللاعب المحلي على فرصة أكبر لمواجهة مستويات أعلى، بدلاً من الاعتماد فقط على قوة المنافسة داخل كل دوري منفرد.
وقد تكون فكرة دوري خليجي مشترك، بمشاركة أندية من قطر والإمارات والبحرين والكويت وعُمان، إحدى الأفكار التي يجب التفكير فيها في المستقبل، خصوصاً إذا صممت بطريقة تضمن مشاركة اللاعبين المحليين وتطويرهم.
فالمنافسة القوية لا تصنع فقط أندية أفضل، بل يمكن أن تصنع أيضاً لاعباً أكثر خبرة، ومنتخباً أكثر قدرة على مواجهة المباريات الكبيرة.
لماذا تتقدم منتخبات وتتراجع أخرى؟ الإجابة تبدأ من الدفاع وتنتهي عند الاستقرار
إذا نظرنا إلى نتائج كأس العالم من زاوية فنية، سنجد أن هناك فرقاً واضحاً بين التجارب العربية. فالمغرب قدم نموذجاً يعتمد على التنظيم والانضباط والقدرة على التعامل مع المباريات الكبيرة. ومصر أظهرت قدرة على المنافسة والوصول إلى الأدوار الإقصائية. والجزائر واصلت حضورها. في الوقت الذي واجهت قطر والعراق والأردن مشكلات واضحة على المستوى الدفاعي، بعدما دخلت بشباكها أهدافاً كثيرة ولم تتمكن من التأهل.
ويرى محللون أن هذه النتائج تقدم درساً مهماً للمنتخبات العربية التي تريد المنافسة في المستقبل بأنه لا يمكن بناء فريق قوي بالاعتماد على الهجوم وحده.
فقد أصبحت كرة القدم الحديثة معقدة، حيث يحتاج الفريق إلى أن يعرف كيف يسجل، بنفس حجم معرفته حول كيفية منع منافسه من التسجيل. أي يحتاج إلى دفاع جماعي، وحارس مرمى موثوق، ولاعبين قادرين على الحفاظ على التركيز تحت الضغط.
وفي البطولات الكبرى، قد يكلف الخطأ الصغير الكثير. لذلك يجب أن تكون خطة تطوير المدافعين وحراس المرمى جزءاً أساسياً من مشاريع تطوير كرة القدم العربية، تماماً مثل تطوير المهاجمين ولاعبي الوسط.
غير أن تجربة تونس تضيء على نقطة أخرى مهمة، وهي الاستقرار الفني. فتغيير المدربين وعدم وجود رؤية ثابتة قد يجعل المنتخب يدخل البطولة وهو لا يملك الوقت الكافي لتطبيق أفكار جديدة.
ويرى خبراء في كرة القدم أن المنتخبات الناجحة تحتاج إلى هوية واضحة، لا تتغير بالكامل مع كل مدرب جديد. فالتغيير قد يكون ضرورياً أحياناً، لكن المشروع الحقيقي يجب أن يكون أكبر من اسم المدرب.
وهذا يعني أن الاتحاد الكروي يحتاج إلى خطة طويلة المدى، تبدأ من منتخبات الشباب وتصل إلى المنتخب الأول، بحيث يعرف اللاعب منذ سنواته الأولى نوع كرة القدم التي يريد المنتخب أن يلعبها.
ومن هنا نصل إلى نقطة مهمة جداً، وهي الاستفادة من المواهب العربية الموجودة في الخارج، والتي كانت عماد المتتخبات العربية التي حققت تقدم واضح خلال البطولة. فالمغرب والجزائر نجحا في السنوات الماضية في الاستفادة من اللاعبين المنحدرين من جالياتهما في أوروبا. هؤلاء اللاعبون تلقوا تكوينهم في أكاديميات قوية، وخاضوا منافسات عالية المستوى، ثم اختاروا تمثيل بلدانهم الأصلية.
هذه الاستراتيجية وسعت قاعدة الاختيار أمام المنتخبين، ورفعت مستوى المنافسة بين اللاعبين على المراكز. لكن المحللين يشيرون في الوقت نفسه إلى أن استقطاب اللاعبين من الخارج يجب ألا يتحول إلى بديل عن تطوير المواهب المحلية.
فأفضل المنتخبات هي التي تستطيع الجمع بين لاعب يملك خبرة دولية كبيرة، ولاعب شاب تخرج من أكاديمية محلية، ونظام قادر على دمج الجميع في فريق واحد. ويمكن أخذ مصر مثالاً على ذلك.
في النهاية، لا تعطينا تصنيفات الفيفا نظرة مفصلة عن أداء المنتخبات العربية خلال بطولة كأس العالم، لكنها تضيء على جانب من هذا الأداء. والتحليل الرياضي كفيل بمعرفة تفاصيل كل فريق، وتكوينته الفنية، وأسباب صعوده أو نزوله. لءلك قد نقرأ في الأيام القادمة تفاصيل أكثر عن كل منتخب.
اقرأ أيضاً: أفضل ألتراس المنتخبات في كأس العالم 2026
بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
