تزايدت التساؤلات مؤخراً حول التغييرات المحتملة على المعاشات التقاعدية التي تفكر بفرضها وزيرة المالية راشيل ريفز Rachel Reeves خلال الميزانية القادمة. وتتنوع الأخبار المتداولة بين نظامي التضحية بالراتب تخفيض الحد الأقصى للمبلغ النقدي المعفى من الضرائب، بينما يعيش المتقاعدون حالة من القلق بسبب التغييرات التي لا تصب جميعها لصالحهم. لذلك إليك ما تفكر فيه ريفز، وما لا يمكن تطبيقه.
ما هي التضحية بالراتب؟
التضحية بالراتب هي طريقة اختيارية يوافق فيه الموظف على التنازل عن جزء من راتبه مقابل حصوله على ميزة غير نقدية، مثل زيادة مساهمات صاحب العمل في صندوق التقاعد. وقد ارتبط هذا النظام سابقاً بمبادرات مثل “الدراجة للعمل”، لكن استخدامه توسع حتى أصبح وسيلة فعالة لتوفير الضرائب والادخار في معاشات مكان العمل.
يأتي المبلغ المتنازل عنه من الراتب الإجمالي قبل خصم ضريبة الدخل والتأمين الوطني، مما يعني تكلفة ادخار أقل مقارنة بالدفع من دخل خاضع للضريبة. ومن خلال تخفيض الراتب، ينخفض أيضاً المبلغ المستحق من التأمين الوطني، وقد يرتفع صافي راتب الموظف مقارنة بالطرق التقليدية للمساهمة.
كما يستفيد بعض الآباء الذين يتجاوز دخلهم 60,000 جنيه إسترليني من هذا النظام، لأنه يساعدهم على خفض دخلهم الخاضع للضريبة وبالتالي الاحتفاظ بجزء أكبر من استحقاقات الأطفال. كما لا يقتصر الأثر الإيجابي على الموظفين فقط، بل يستفيد أصحاب العمل أيضاً من انخفاض ما يدفعونه للتأمين الوطني، وقد يضيف بعضهم هذه المدخرات إلى معاش الموظف لزيادة رصيده.
ما التغيير الذي تدرسه الحكومة؟
تقول بعض التقارير أن الحكومة تفكر في تقييد المزايا الضريبية للتضحية بالراتب. والسبب أن هناك مزاعم تشير إلى أن أصحاب الدخل المرتفع يستفيدون بشكل مبالغ فيه من هذه الميزة.
ولحل هذه المشكلة أوضحت شارلين يونغ Charlene Young من منصة AJ Bell أن أحد المقترحات يتمثل في وضع حد أقصى يبلغ 2000 جنيه إسترليني للمبلغ الذي يمكن استبداله بمساهمات تقاعدية معفاة من التأمين الوطني، بدلاً من إلغاء النظام بالكامل.
وبالتالي قد يوفر هذا الحد الأقصى ما يصل إلى ملياري جنيه إسترليني سنوياً للحكومة، لكنه سيأتي على حساب الموظفين والشركات بحسب التقارير.
وتشير حسابات AJ Bell إلى أن موظفاً يكسب 55,000 جنيه إسترليني ويساهم بـ 10% (5500 جنيه) في معاشه عبر التضحية بالراتب، قد ينخفض صافي راتبه بـ 188 جنيه سنوياً، بينما سيدفع صاحب العمل 525 جنيه إضافية. وإذا تم إلغاء النظام بشكل كامل، فإن هذه الأرقام سترتفع إلى 441 جنيه و 825 جنيه على التوالي.
في المقابل حذر خبراء المعاشات من أن تقليل الحوافز الادخارية سيكون له آثار سلبية، خصوصاً في ظل مخاوف حول مدى كفاية مدخرات التقاعد لدى المواطنين. وقالت أماندا بلانك Amanda Blank، الرئيسة التنفيذية لشركة أفيفا Aviva، إن هذه الخطوة تعاقب الشركات الملتزمة وترسل رسالة خاطئة للمدخرين، خصوصاً عندما يعاني نحو 15 مليون شخص في المملكة المتحدة من نقص في مدخرات التقاعد.
ماذا عن المبلغ النقدي المعفى من الضرائب؟
يمكن لأي شخص مؤهل حالياً أن يبدأ من سن 55 بسحب 25% من قيمة معاشه كدفعة نقدية معفاة من الضرائب، بحد أقصى 268,275 جنيه إسترليني.
وقد انتشرت خلال الأسابيع الماضية شائعات حول احتمال تخفيض هذا الحد، لكن تقارير حديثة أكدت أن وزارة الخزانة استبعدت هذا الخيار في الوقت الحالي. ووصفت هيلين موريسي من هارجريفز لانسداون هذا الخبر بأنه مريح للمدخرين الذين يخشون فقدان هذه المنفعة المهمة.
الإعفاء الضريبي على المساهمات التقاعدية
يحصل المدخرون على إعفاء ضريبي تضيفه الحكومة على مساهماتهم، بحيث تزيد مدخراتهم بنسبة 20% أو أكثر، بحسب معدل ضريبة الدخل. ويستفيد أصحاب الشريحة العليا (40% و45%) من إعفاء أكبر، بينما تختلف المعدلات في اسكتلندا.
وتظهر شائعات كل عام حول نية الحكومة تقليص هذه الإعفاءات بهدف تقليل تكلفتها التي تتراوح بين 50 و60 مليار جنيه إسترليني سنوياً. وعلى الرغم من ذلك لا يتوقع أن يشمل مشروع الميزانية الحالي أي تغييرات كبيرة على الإعفاءات الضريبية.
باختصار، لا تزال كل المعلومات السابقة مجرد تكهنات حول الخطوات القادمة لراشيل ريفز حول المعاشات التقاعدية. لكن من المؤكد أن التغييرات قادمة ولن يبقى الوضع الحالي قائماً، مع ترشيح قرار التضحية بالراتب للتطبيق.
اقرأ أيضاً: ميزانية الخريف 2025 اختبار التوازن بين النمو والانضباط المالي