المعلقون الرياضيون العرب يشغلون وسائل الإعلام الغربي!
تابعونا على:

منوعات

المعلقون الرياضيون العرب يشغلون وسائل الإعلام الغربي!

نشر

في

764 مشاهدة

المعلقون الرياضيون العرب يشغلون وسائل الإعلام الغربي!

يركز معظم المتابعين لكأس العالم على مجريات المباريات داخل الملاعب. إلا أن لذة حضور المباريات مع صوت المعلقين الرياضيين العرب تكمن في الطريقة الحماسية التي تجعلك تركض لمشاهدة هدف أو تمريرة أو فرصة ضائعة. وهذا بالظبط ما لفت انتباه الكثير من المتابعين الغربيين لمباريات كأس العالم بالتعليق العربي. حتى بدأت الفيديوهات تُداول بكثرة معبرين فيها عن اندهاشهم لعبقرية اللغة والألفاظ والتراكيب المستخدمة لوصف ما هو أكثر من مباراة، ولتتحول إلى قصة تُروى بكثير من التشويق والبهارات اللغوية. هذا ما كتبت عنه صحيفة الغارديان محاول فهم الانجذاب العجيب نحو المعلقين الرياضيين العرب، وحب الجنهور العربي لهم.

فمع مشاركة عدد قياسي من منتخبات الشرق الأوسط في كأس العالم 2026، ازداد الاهتمام بالمونديال بشكل غير مسبوق. لكن كما يوضح تقرير نشرته صحيفة The Guardian، فإن ما يميز التجربة في المنطقة العربية ليس فقط ارتفاع عدد المشجعين، بل “ثقافة التعليق” التي تحولت إلى جزء أساسي من المتعة الكروية، حتى أصبح يتم متابعة المباريات وكأنها قصة تُسمع وتشاهد.

المباراة في العالم العربي… تجربة كاملة وليست مجرد بث مباشر

يتحول المعلق الرياضي العربي إلى راوي حي يشرح ويصف ويبالغ أحياناً في طريقة العرض بطريقة محببة للجمهور. فأكثر ما أثار انتباه الصحيفة البريطانية هو الصمت المفاجئ عند اقتراب الكرة من المرمى، ثم انفجار من الأصوات، وبينهما صوت واحد يقود الإحساس العام وهو صوت المعلق.

فقد أصبحت أسماء مثل عصام الشوالي، حفيظ دراجي، ورؤوف خليف علامات معروفة في الذاكرة الكروية العربية. لكن ما المميز بالتعليق العربي؟

بحسب تقرير The Guardian، فإن التعليق العربي يتميز بأنه لا يكتفي بنقل الحدث، بل يعيد “تشكيل المشهد”. فتمريرة عادية قد تتحول إلى لحظة درامية، والتسديدة تصبح حدثاً تاريخياً، فقط بسبب طريقة السرد الصوتي. وهذا ما يجعل المشاهد العربي لا يتابع المباراة فقط، بل يعيشها لحظة بلحظة.

اللغة العربية… لماذا تمنح المباراة هذا البعد العاطفي؟

لفهم سر هذا التأثير، توقف تقرير The Guardian عند اللغة نفسها. فاكتشفوا أن اللغة العربية تمتلك قدرة خاصة على التعبير العاطفي والبلاغي. فهي ليست لغة وصف مباشر فقط، بل لغة صور وتشبيهات وإيقاع صوتي قوي. وهنا يعلق هزار الكيلاني، مدير علاقات عامة في الدوحة أن الكلمة في التعليق العربي لا تشرح الحدث فقط، بل تغير شعورك به. لحظة قصيرة في الملعب قد تصبح مشهداً طويلاً بسبب طريقة السرد.

ومن يتعمق بتاريخ اللغة العربية يعرف أن هذا النمط ليس جديد، فالتقاليد الشفوية في المنطقة، من الشعر الجاهلي إلى المجالس الأدبية، قامت دائماً على قوة الكلمة وتأثيرها العاطفي. ومن هنا جاء تأثير المعلقين، الذين لا يكتفون بوصف ما يحدث، بل يحولونه إلى “حكاية لحظية”.

حتى أسماء بارزة مثل عصام الشوالي تم الإشارة إليها في التقرير بوصفها مثالاً على هذا المزج بين اللغة والبلاغة، إذ أن خلفيته اللغوية ساعدته على بناء أسلوب تعليقي يعتمد على التصعيد العاطفي التدريجي أثناء المباراة.

لحظات كروية لا تُنسى… لأن الصوت جعلها أكبر من الحدث

في كثير من الأحيان، لا تبقى المباراة في الذاكرة بسبب الهدف فقط، بل بسبب الطريقة التي سمعت بها تلك اللحظة. من الأمثلة التي يذكرها التقرير، لحظة تسجيل ليونيل ميسي Lionel Messi لأحد أهدافه التاريخية في كأس العالم، حين قدّم المعلق اليمني حسن العيدروس وصفاً مؤثراً جداً، قال فيه: “ليفتح التاريخ ذراعيه… ليُحفر المجد إلى الأبد… أنت لست ليو، أنت التاريخ نفسه”.

هذه الطريقة في التعليق لا تكتفي بوصف الحدث، بل ترفعه إلى مستوى رمزي، يجعل اللحظة تبدو وكأنها جزء من التاريخ الإنساني وليس الرياضي فقط.

وكذلك أشار التقرير إلى أسماء أخرى مثل حفيظ الدراجي وعدنان حمد الذين اشتهروا بأسلوب يجعل المباراة مليئة بالتوتر والتصعيد المستمر، بحيث يشعر المشاهد أن كل كرة قد تغير مجرى التاريخ.

وبحسب تحليل The Guardian، فإن هذا الأسلوب هو ما يجعل المقاطع التعليقية تنتشر بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتخطى الأهداف نفسها أحياناً.

أسماء تركت بصمتها الصوتية في التعليق الرياضي العربي

هناك أسماء عديدة استحوذت على آذان عشاق كرة القدم. ومن بينهم الكويتي خالد الحربان أحد أهم الأسماء الأولى في تاريخ التعليق العربي. إذ ارتبط اسمه بلحظة تأهل الكويت إلى كأس العالم 1982، وهي لحظة تحولت إلى رمز وطني، بفضل أسلوبه الحماسي وعبارته الشهيرة التي بقيت في ذاكرة الجمهور “كوريا تروح كوريا والكويت تروح إسبانيا”.

بينما كان السعودي زاهد قدسي من أوائل من نقلوا المباريات عبر الإذاعة، حيث ارتبط صوته بنقل أول بث مباشر لمباريات المنتخب وكأس الملك، بل وحتى بعض بطولات كأس العالم. وحصل على لقب “الحنجرة الذهبية” بسبب قدرته على إيصال الحماس عبر الصوت فقط، دون أي صورة أحياناً،

وفي مصر قدم حمادة إمام اللاعب السابق في نادي الزمالك الذي تحول إلى معلق بعد اعتزاله نموذج مختلف، حيث اعتمد على الأسلوب الهادئ والبسيط، وكأنه يشرح المباراة لشخص يجلس بجانبه، واشتهر بأسلوب بسيط وقريب من الجمهور، يجمع بين التحليل وخفة الظل، وكان صوته حاضراً في مباريات كثيرة داخل مصر وخارجها، حتى أصبح من أكثر المعلقين المحبوبين في الثمانينيات والتسعينيات. وأصبحت عبارته الشهيرة “هوبااا… جوه الجون… هاتها من الشبكة”، مرتبطة بلحظة تسجيل الأهداف.

بينما ظهر الإعلامي السوري أيمن جادة كأحد الأصوات التي ساهمت في تطوير الإعلام الرياضي العربي الحديث، حيث بدأ في التلفزيون السوري ثم انتقل إلى قطر، وكان من الوجوه البارزة في تأسيس التجربة الاحترافية للقنوات الرياضية الحديثة، وشارك في التعليق على مباريات كبرى في كأس العالم، أبرزها نهائيات 1994 و1998، وتميز بأسلوب هادئ وتحليل دقيق يجعله مختلفاً عن المدرسة الحماسية التقليدية، مما أعطاه حضوراً خاصاً في التغطيات العالمية خلال التسعينيات.

وكان للكنة التونسية الجميلة بصمتها في التعليق الرياضي، والتي نقلها لنا عصام الشوالي الذي يعد أحد أبرز الأصوات في العالم العربي، حيث بدأ مسيرته في تونس قبل أن ينتقل إلى القنوات الرياضية العالمية، واشتهر بأسلوبه الحماسي ولغته البلاغية التي تجعل المباراة تبدو وكأنها قصيدة تُروى لحظة بلحظة، وقد علق على سبع نسخ من كأس العالم بين 1998 و2022، وارتبط اسمه بكثير من اللحظات التي تحولت إلى مقاطع متداولة بين الجماهير، خاصة في كأس العالم 2022، حيث أصبحت بعض عباراته جزءاً من الذاكرة الجماعية للمشاهدين.

أما المعلق الإماراتي عدنان حمد الحمادي الذي بدأ مسيرته عام 1982 ذو الصوت المخضرم في الخليج، شارك في التعليق على ثلاث نهائيات لكأس العالم (1994، 1998، 2002)، إضافة إلى نهائيات كأس القارات وكأس الأمم الأوروبية 2000، وحصل على جائزة أفضل معلق عربي عام 2014.

ومرة أخرى تقود تونس رحلة التعليق الرياضي مع رؤوف خليف الذي اشتهر بأسلوبه الحماسي وعباراته التي أصبحت جزءاً من ذاكرة الجماهير مثل “يوزع” و”نار يا حبيبي نار”. بدأ مسيرته من الصحافة الرياضية قبل أن ينتقل إلى التعليق عبر قنوات عربية كبرى مثل ART وbeIN Sports. وعلق على سبع نسخ من كأس العالم بين 1998 و2022، ليصبح أحد الأصوات الأكثر ارتباطًا بالبطولات الكبرى في الذاكرة العربية.

باختصار، أسس المعلقون الرياضيون العرب مدرسة صوتية أعطت للهوية العربية شهرتها في مجال التعليق الرياضي. فغنى اللغة العربية بالاستعارات والتشابيه والملمات ذات النغمة والإيقاع، وتناغمها مع أصوات عرفت كيف تستخدمها، جعلت من المباريات قصص وقصائد تروى بلغة حماسية مهيبة.

اقرأ أيضاً: شاكيرا أم شبيهتها.. من كان في افتتاح كأس العالم؟

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
رياضة56 دقيقة منذ

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة23 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير24 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندن24 ساعة منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
















X