أعلنت وزارة الداخلية البريطانية عن سياسة جديدة تقضي بسحب الدعم المالي والسكني من طالبي اللجوء الذين يرفضون مغادرة الفنادق، وذلك في إطار خطة حكومية لتقليص الاعتماد على هذه المنشآت كأماكن إقامة مؤقتة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تسريع إغلاق الفنادق التي تستضيف طالبي اللجوء، مع التأكيد على أن السياسة ستُطبق فقط على الأفراد العزاب الذين لا يصحبهم أطفال، وفقاً لسياسة “عدم السفر”.
وأكدت الحكومة أن هذه الخطوة تمثل “نهجاً حازماً ولكنه عادل” للتصدي لما وصفته بـ”الانتهاكات”، وسط تزايد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر Keir Starmer لوقف استخدام الفنادق كحل مؤقت لطالبي اللجوء.
وتأتي هذه القرارات في أعقاب سلسلة من أعمال العنف خارج بعض الفنادق، حيث اعتقلت الشرطة 18 شخصاً إثر احتجاجات في مناطق منها إيبينغ Epping في إسيكس Essex وكاناري وارف Canary Wharf في لندن، شهدت اشتباكات بين محتجين مناهضين للهجرة وقوات الأمن.
وقالت وزيرة الحدود واللجوء، أنجيلا إيجل Angela Eagle، إن الحكومة تسعى إلى استعادة السيطرة على نظام لجوء يعاني من سوء إدارة مزمن وضغوط هائلة، مضيفة: “نحن نغلق الفنادق، ونعيد النظام، ونجعل العدالة والفعالية المالية في صميم نظامنا”، وأشارت إلى أن تكلفة الفنادق كانت قد بلغت ذروتها عند 9 ملايين جنيه إسترليني يومياً، متعهدة بإغلاق جميع فنادق اللجوء بحلول نهاية البرلمان الحالي.
ووفقاً للبيانات الرسمية، انخفض عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق من 56,042 شخصاً في سبتمبر 2023 إلى 32,345 في نهاية مارس 2025، أي بنسبة 42%.
لكن هذه السياسة أثارت انتقادات من منظمات حقوقية ونشطاء، وقالت جوليا سافاج Julia Savage، مديرة الحملات في منظمة “Asylum Matters”، إن “وزارة الداخلية تتصرف بشكل غير مسؤول عندما تلقي اللوم على أشخاص ليس لديهم خيار بشأن مكان إقامتهم، بدلاً من التركيز على توفير سكن آمن وكريم”.
من جهته، حذر إنفر سولومون Enver Solomon، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، من أن الاحتجاجات المتزايدة أمام الفنادق تثير القلق بين طالبي اللجوء، بمن فيهم الأطفال، الذين فروا من مناطق نزاع مثل السودان وأفغانستان، وقال: “مثل هذا الخطاب الذي يجرد اللاجئين من إنسانيتهم يخلق مناخاً يغذي العنف”.
وفي الوقت ذاته، اتهمت النائبة دينير Dinar الحكومة باستخدام اللاجئين كـ”كبش فداء” لفشلها في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، مشيرة إلى قضية امرأة ناجية من الاتجار بالبشر كأحد الأمثلة على تعقيد الوضع الإنساني الذي يواجهه البعض من طالبي اللجوء.
وتتواصل الدعوات إلى تهدئة الأوضاع وضمان سلامة وأمن اللاجئين، في وقت تتزايد فيه الانقسامات بشأن سياسات الهجرة واللجوء في بريطانيا.
اقرأ أيضاً: إغلاق فنادق اللجوء في بريطانيا، والحكومة تجد الحل