أثارتِ القرارات التحكيمية في مباراة المنتخب المصري والأرجنتين جدلاً واسعاً في عالم المستديرة، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يراها صحيحة وصادرة عن حكم ذي خبرة واسعة بالبطولة، وتيار آخر معارض يعتقد أنها حرمت مصر من إنجاز تاريخي مُستحق بتأثيرها على مجريات المباراة، مما طرح عدة تساؤلات حول دقة بعض القرارات في مواجهات كأس العالم.
المنتخب المصري يُقصى والجدل يتصاعد
خرج المنتخب المصري من دور الـ 16 من مونديال 2026، بعد خسارته أمام الأرجنتين في الدقائق الأخيرة، وكان الفراعنة قد افتتحوا اللقاء بهدف في الدقيقة 15، فيما ألغي الهدف الثاني بعد مراجعته بتقنية الفيديو VAR، قبل أن يعززوا حضورهم القوي بهدف آخر، لتكون النتيجة 2-0 حتى الدقائق الأخيرة.
تلك النتيجة رفعت من آمال الجماهير واللاعبين بتحقيق إنجاز تاريخي لمصر، لم يسبق لها تحقيقه في تاريخ كأس العالم، إلا أن التانجو انتفض في آخر 11 دقيقةً من المباراة، مسجلين 3 أهداف، أثارت الجدل وأشعلت موجةً من الانتقادات التي طالت حكم المباراة الفرنسي فرانسوا ليتكسييه.
وكانت الخسارة مؤلمةً للجماهير المصرية قبل اللاعبين، لا سيما أن الحلم كان على بعد دقائق معدودة، وقد بدا التأثر واضحاً على مدرب المنتخب حسام حسن، الذي اعترض خلال اللقاء وحصل على البطاقة الصفراء، بينما أججت إشارة الإكس التي قام بها ضجة كبيرة بين الأوساط الكروية، حيث رآها محللون أنها إشارة للاعتراض على التمييز والعنصرية.
ركلة جزاء غير محتسبة وهدف مُلغى
تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بشكوى رسمية، مطالباً بالتحقيق في أداء حكم المباراة فرانسوا ليتيكسييه وطاقم التحكيم، فيما لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أي بيان أو تعليق حول الموضوع.
نقاط الجدل تدور حول هدف المنتخب المصري المُلغى بعد تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد، بالإضافة إلى مطالبة الجانب المصري بركلة جزاء يراها مستحقة، بعد إعاقة اللاعب الدولي محمد صلاح داخل منطقة الجزاء، ويعتقد الجهاز الفني للمنتخب واللاعبون بأنها قرارات أثرت بشكل مباشر على مجريات المباراة.
كما انتقد الجانب المصري ما وُصِف بعدم المعاملة بالمثل، معترضين على احتساب هدف الأرجنتين بدعوى وجود شبهة تسلل، وعدم احتساب ركلة جزاء لصالح الفراعنة، إلى جانب ما اعتبروه رفضاً لمراجعة تقنية الفيديو، مما فتح باب التساؤلات حول الشفافية وآلية تطبيق التقنية في المباراة.
فرضيات جماهيرية وذكريات أرجنتينية
فرضيات جماهيرية وتحليلية تتمحور حول انحياز التحكيم لصالح الأرجنتين على حساب المنتخب المصري، منها ما يرى أن الفيفا بحاجة لأسماء نجوم مثل ميسي للمحافظة على إيرادات كأس العالم، وآخرون يرون أن رفع المدرب المصري للعلم الفلسطيني له دور في تشكيل مؤامرة حول المنتخب، وفقاً لما يصفه مراقبون مهتمون بالشأن الرياضي.
هذه الفرضيات أعادت إلى الواجهة عدة سوابق تاريخية مثيرة للجدل في كأس العالم، أبرزها الهدف الشهير للاعب الأرجنتيني دييغو مارادونا (Diego Maradona) الذي سجله بيده في مرمى المنتخب الإنجليزي خلال كأس العالم 1986، في لقطةٍ اشتُهرت فيما بعد بعبارة “يد الله” (La Mano de Dios).
كذلك الأمر بالنسبة لمباراة الأرجنتين وهولندا في مونديال 2022، التي شهدت انتقادات واسعة للتحكيم، وقد علق مدرب المنتخب الهولندي لويس فان خال (Louis van Gaal) قائلاً: “كانت مباراة مخطط لها مسبقاً .. ميسي كان يجب أن يصبح بطل العالم”.
من هو الحكم فرانسوا ليتكسييه؟
يُعد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه (François Letexier) الذي يبلغ من العمر 37 سنةً، من أبرز حكام القارة الأوروبية، وتعود بداياته إلى مشاركته في إدارة الدوري الفرنسي خلال عام 2016، فيما أصبح حكماً دولياً معتمداً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 2017.
وكانت مباراة البوسنة والهرسك وبلغاريا من أوائل مبارياته الدولية عام 2018، وقد عزز حضوره بين حكام أوروبا، بعد إدارته نهائي “يورو 2024” بين المنتخبين الإنجليزي والإسباني في عام 2024، والذي انتهى بفوز إسبانيا 2-1.
خلال مسيرته التحكيمية، أدار الحكم الفرنسي عدة مواجهات بارزة، منها إدارة نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب (UEFA Youth League)، الذي جمع فريقي بورتو وتشيلسي خلال 2019، إلى جانب إدارة نهائي السوبر الأوروبي بعام 2023 بين مانشستر سيتي وإشبيلية.
وفي كأس العالم 2026، أدار المباراة التي جمعت السعودية مع منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي – Cape Verde)، بالإضافة إلى إدارة لقاء منتخب الإكوادور (Ecuador) وساحل العاج (كوت ديفوار – Côte d’Ivoire).
يبدو أن الجدل حول قرارات التحكيم المثيرة للجدل في مباريات المنتخب الأرجنتيني ليس جديداً، فقد شهدت بطولات كبرى عدة محطات أثارت نقاشات واسعة بين الجماهير والمحللين، الذين وجهوا اتهامات للفيفا بالانحياز إلى التانغو.
اقرأ أيضاً: جدل حول مباراة اسكتلندا وهايتي .. هل يعود شبح الأخطاء إلى كأس العالم؟