الحياة في بريطانيا
المهاجرون، هل ستعيدهم بريطانيا إلى فرنسا؟
نشر
منذ سنة واحدةفي
1٬816 مشاهدة
By
Reem Raya
المهاجرون قضية شائكة بين بريطانيا وفرنسا، حيث اتفق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر Keir Starmer والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون Emmanuel Macron، على أن هناك حاجة إلى “حلول جديدة ومبتكرة” لمعالجة مشكلة عبور القوارب الصغيرة للمهاجرين. تدفع المملكة المتحدة لفرنسا مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لمنع القوارب من مغادرة السواحل الفرنسية.
ولكن حتى الآن هذا العام، وصلت أعداد المهاجرين الواصلين إلى المملكة المتحدة بهذه الطريقة والذين يواصل معظمهم المطالبة باللجوء، إلى مستويات قياسية. وزعمت فرنسا أن أحد العوامل التي تجذبهم هو القدرة على “العمل بدون أوراق” في الاقتصاد البريطاني.
الأسباب التي تدفع المهاجرين لقصد بريطانيا؟
حسب قول الحكومة الفرنسية، إن طالبي اللجوء يأتون إلى المملكة المتحدة لأنهم يعتقدون أنهم سيكونون قادرين على العمل في اقتصادها غير الرسمي، حيث لا يتم دفع الضرائب ويتم توظيف الناس دون وضع قانوني ووثائق مناسبة. وإن تقدير حجم الاقتصاد غير الرسمي ليس بالأمر السهل لأسباب واضحة.
ومع ذلك، تشير دراسة حديثة أجراها باحثون في البرلمان الأوروبي إلى أن حجم اقتصاد المملكة المتحدة سيصل إلى نحو 11% من إجمالي الاقتصاد في عام 2022، وكان هذا في الواقع أقل من تقديراتهم لفرنسا بنسبة 14%، وأقل من المتوسط في 31 دولة أوروبية بنسبة 17%.
بطبيعته، يوفر الاقتصاد غير الرسمي في المملكة المتحدة فرصاً محتملة لطالبي اللجوء وغيرهم من المهاجرين غير النظاميين، للعمل بشكل غير قانوني. وقد تقبلت حكومة المملكة المتحدة الحاجة إلى مزيد من التنفيذ في هذا المجال.
ووصفت وزيرة الداخلية إيفات كوبر Evatt Cooper هذا الأمر بأنه “عامل جذب” محتمل، وقامت وزارة الداخلية على إثر ذلك بزيادة عدد الزيارات لأصحاب العمل المشتبه في قيامهم بتوظيف عمال غير مرخصين، وبلغ عدد الزيارات 10031 زيارة و7130 اعتقالاً خلال العام منذ انتخابات يوليو، مقارنة بـ6797 زيارة و4734 اعتقالاً في الفترة نفسها من العام الماضي.
قالت مادلين سومبشن Madeleine Sumption من مركز أبحاث مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد University of Oxford: “أنا متشككة بعض الشيء في الرواية التي تسمعها غالباً من السياسيين الفرنسيين حول كون المملكة المتحدة، متساهلة في قضايا الحق في العمل. لأننا لدينا نفس مجموعة السياسات على نطاق واسع مثلهم وبعض التحديات نفسها فيما يتعلق بالعمال غير المصرح لهم”.
وأضافت: أن الأبحاث تشير إلى أن قدرة طالبي اللجوء على التحدث باللغة الإنجليزية مقارنة باللغات الأوروبية الأخرى والروابط العائلية القائمة مع المملكة المتحدة تشكل عوامل جذب مهمة، ومن بين العوامل الأخرى التي تم الاستشهاد بها “الانطباع العام بأن المملكة المتحدة مكان جيد للعيش”، وهي الرسالة التي يروج لها مهربو البشر الذين يحاولون بيع فرص عبور القناة.
اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يستقبل المهاجرين البريطانيين ذوي الدخل المتوسط
قرارات السيد كير فيما يتعلق بالهجرة إلى بريطانيا
قال السير كير ستارمر إن المملكة المتحدة ستبدأ في إعادة المهاجرين الواصلين إلى فرنسا في قوارب صغيرة خلال أسابيع بموجب خطة تجريبية جديدة.
وبموجب اتفاق “واحد يدخل وواحد يخرج”، سيتم إعادة بعض الوافدين إلى فرنسا، وفي المقابل ستقبل المملكة المتحدة عدداً مماثلاً من طالبي اللجوء، مع الخضوع لفحوصات أمنية. وقال رئيس الوزراء البريطاني، في كلمة ألقاها بجانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام، إن الخطة ستظهر أن محاولات عبور القناة في قوارب صغيرة ستكون “عبثاً”. وقال إن الخطة “المبتكرة” من شأنها أن تساعد في “كسر نموذج” مهربي البشر، وسيتم تكثيفها إذا نجحت.
وكانت تقارير قد أشارت إلى، أن الخطة سوف تشهد إعادة ما يصل إلى 50 شخصاً أسبوعياً، لكن السير كير لم يؤكد أي أرقام.
منذ عام 2018، عندما بدأ جمع الإحصاءات، وصل أكثر من 170 ألف شخص إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة. وبلغت الأعداد هذا العام مستويات قياسية، حيث وصل ما يقرب من 20 ألف شخص في الأشهر الستة الأولى من عام 2025.
وقال ماكرون إن الخطة سيكون لها “تأثير رادع” يتجاوز الأعداد التي يتم إرجاعها، وأضاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جعل من الصعب على المملكة المتحدة التعامل مع الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن الشعب البريطاني “بيعت له كذبة وهي أن المشكلة كانت في أوروبا”.
وتظل بعض تفاصيل صفقة القوارب الصغيرة، بما في ذلك الكيفية التي ستقرر بها المملكة المتحدة أن تعيدهم إلى فرنسا، غير واضحة، على الرغم من أنه من المفهوم أن البرنامج التجريبي سيبدأ مع البالغين، وسيكون بإمكان المقيمين في فرنسا والراغبين في القدوم إلى المملكة المتحدة التعبير عن اهتمامهم بالتقدم بطلب اللجوء عبر منصة عبر الإنترنت، وسيتم إعطاء الأولوية للأشخاص القادمين من البلدان الأكثر عرضة لتهريب البشر، وكذلك للأشخاص الذين لديهم روابط مع المملكة المتحدة.
اقرأ أيضاً: رسائل تضامن تفيض بالحب للاجئين والمهاجرين في بريطانيا
مخرجات المؤتمر الصحفي حول الهجرة بين كير وماكرون
في بيان صدر بعد المؤتمر الصحفي، قالت الحكومة إن الاتفاق سيتم توقيعه “بعد استكمال التدقيق القانوني المسبق بشفافية كاملة وتفاهم مع المفوضية الأوروبية ودول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي”.
قد تخشى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، مثل إسبانيا وإيطاليا، من إمكانية إرسال المهاجرين العائدين إليها. فبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، يتعين على الأفراد المُعادين إلى فرنسا طلب اللجوء في أول دولة أوروبية يصلون إليها، وغالباً ما تكون دولاً مطلة على البحر الأبيض المتوسط.
وقال السير كير: “لا يوجد حل سحري هنا، ولكن من خلال جهد موحد وتكتيكات جديدة ومستوى جديد من القصد، يمكننا أخيراً أن نقلب الأمور”. وبالإضافة إلى برنامج العودة، وعد ترامب Trump أيضاً بشن حملة صارمة على العمل غير القانوني، وهو ما من شأنه أن يضمن “عدم وجود الوظائف التي وعد بها المتاجرون المهاجرين”.
وقالت الحكومة، إنها تخطط للتصدي لأماكن العمل غير القانونية، مثل عمال التوصيل، وقال ماكرون إن البلدين “سيكثفان العمل المشترك” في بلدان المنشأ والعبور.
وقال السير كير في إعلانه عن المشروع التجريبي: “أعلم أن بعض الأشخاص سوف يتساءلون لماذا يجب علينا استقبال أي شخص، لذا دعوني أجيب على هذا السؤال بشكل مباشر”، فقال: “نحن نقبل طالبي اللجوء الحقيقيين، لأنه من حقنا أن نقدم ملاذاً آمناً لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة، ولكن هناك أيضاً شيئاً آخر، شيئاً أكثر عملية، وهو أننا ببساطة لا نستطيع حل تحدي مثل إيقاف القوارب من خلال العمل بمفردنا وإخبار حلفائنا بأننا لن نتعاون معهم”.
وقال وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة كريس فيليب Chris Phillip إن الاتفاق “سيعيد واحداً فقط من كل 17 مهاجراً غير شرعي يصلون إلى البلاد”، وأضاف: “إن السماح لـ 94% من المهاجرين غير الشرعيين بالبقاء لن يحدث أي فرق على الإطلاق ولن يكون له أي تأثير رادع”.
وقال زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة نايجل فاراج Nigel Farage إن المعابر تشكل “حالة طوارئ للأمن القومي”، وأضاف “بصراحة فإن الفرنسيين مدينون لنا بأموالنا”، في إشارة إلى المدفوعات التي قدمتها المملكة المتحدة لدعم جهود الشرطة الفرنسية.
وقد بذلت حكومة حزب العمال والحكومات المحافظة السابقة، جهوداً حثيثة لوقف أعداد المهاجرين القادمين إلى المملكة المتحدة في قوارب صغيرة، حيث كان المحافظون قد اقترحوا إرسال الوافدين إلى رواندا، لكن الخطة تأخرت بسبب طعون قانونية.
اقرأ أيضاً: المهاجرين غير الشرعيين في بريطانيا من جديد في مهب الترحيل.. برنامج جاد ينقلهم إلى بلدانهم الأصلية
ختاماً، المهاجرين يشكلون ثقلاً على بريطانيا، سواء القادمين من فرنسا أو غرها، على الرغم من حب بريطانيا لاستقطاب الكفاءات منهم، إلّا أن الزيادة العشوائية في عددهم يمكن لها أن تهدد الأمن والاقتصاد البريطاني، لذلك يجب أخذ خطة السيد كير بالحسبان ووضعها موضع التنفيذ، والمباشرة بالتعاون مع فرنسا لتنفيذ مخرجات المؤتمر الصحفي بين كير وماكرون، ووضع حلول جذرية ومرضية للبلدين.
مليون جنيه لإنهاء النوم في الشوارع: هل تنجح بريطانيا حيث أخفقت الحكومات السابقة؟
قضت 11 ليلة في المنتجع وهربت قبل الدفع.. إليك القصة!
زيادة الوظائف لا تكفي .. لماذا ترتفع البطالة في اسكتلندا رغم تحسن سوق العمل؟
هل يعيد تغيّر المناخ رسم خريطة السكن في بريطانيا؟
كيف يمكن للأجانب الاستثمار في السعودية؟
الفيفا تصدر تصنيفاتها لكأس العالم: ما ترتيب المنتخبات العربية؟
أفضل المدن في بريطانيا لشراء أول منزل
صابر الرباعي يفتتح الدورة ستين لمهرجان قرطاج الدولي بحفل جماعي وتآزر فني
ملايين البريطانيين أمام مفترق طرق .. هل يُفرض سن الـ 68 للتقاعد قبل الموعد؟
