بين صفارات الإنذار ووهج الحرائق، استفاق سكان كييف على واحدةٍ من أثقل الليالي منذ شهور، ولم تكن الضربات الروسية مجرد أرقام في نشرات الحرب؛ بل طالت هذه المرة مؤسسة رمزية للحضور الثقافي البريطاني.. فماذا كانت النتيجة؟ وكيف كانت ردود الأفعال؟ هذا ما نحاول رصده في هذا المقال…
تفاصيل الهجوم على المجلس الثقافي البريطاني وما خلّفه من خسائر
أعلنت السلطات الأوكرانية أن هجوماً “واسعاً” بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضرب كييف ليل الأربعاء/الخميس، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً بينهم أطفال، وإصابة العشرات، مع تضرر عشرات المباني في أحياء عدّة. وأكّد المجلس الثقافي البريطاني أن مقره في كييف “تضرّر بشدة” وأن حارساً أُصيب بجروح لكنه في حالة مستقرة، فيما ذكرت البعثة الأوروبية أن مبنى وفد الاتحاد الأوروبي تضرّر أيضاً من دون إصابات بين موظفيها.
لندن تندّد… وستارمر يحمّل بوتين مسؤولية “تخريب السلام”
في لندن، خرجت الإدانة سريعاً وعلى أعلى مستوى. وصف رئيس الوزراء كير ستارمر Keir Starmer الضربات بأنها “عبثية”، مؤكداً أن “بوتين يقتل الأطفال والمدنيين ويُقوّض آمال السلام”، ومشيراً مباشرةً إلى الهجوم على المجلس الثقافي البريطاني باعتباره جزءاً من نمط استهداف يخرق الأعراف.
في المقابل، حرص الكرملين على القول إنه ما يزال “مهتماً” بمسار تفاوضي، على الرغم من الليلة الدامية في كييف. والمتحدث ديمتري بيسكوف قال إن الضربات تستهدف بنى “عسكرية وذات صلة”، نافياً تعمّد إصابة المدنيين أو البعثات، فيما اتهم أوكرانيا بمهاجمة بنى مدنية داخل روسيا.
وتزامُنُ تضرّر مبنى وفد الاتحاد الأوروبي مع الهجوم على المجلس الثقافي البريطاني يضيف بعداً دبلوماسياً بالغ الحساسية. فالاتحاد الأوروبي أكد سلامة طاقمه، لكنه شدد على أن استهداف محيط بعثاتٍ دبلوماسية – حتى إن لم يكن مباشراً – يخرق الخطوط الحمراء ويستدعي ردوداً سياسية وقانونية، من بينها الدفع بحزم عقوبات جديدة وتوسيع آليات استخدام عوائد الأصول الروسية المجمّدة لدعم كييف.
ما الذي يعنيه ذلك لأوكرانيا والغرب؟
عملياً، يضغط هذا التصعيد على شبكة الكهرباء والنقل في العاصمة، ويعيد خلط حسابات الدفاع الجوي الأوكراني بين التصدي لموجاتٍ تجمع مسيّراتٍ خداعية وصواريخ كروز وبلستية. استراتيجياً، يُصعّب الهجوم على المجلس الثقافي البريطاني أي مسارٍ تفاوضي قريب؛ فصور الدمار في مدينة أوروبية ومشاهد الأطفال تحت الأنقاض تقابلها عواصمٌ غربية تتحدث عن “تعزيز” الدعم و”تسريع” الردع. وفي الخلفية، يتواصل الكباش بين رسائل القوة الروسية وعتبة الرد الغربي، حيث يتزايد الضغط الشعبي في أوروبا على الحكومات كي تربط كلامها عن السلام بأدواتٍ ملموسة تمنع تكرار المشهد ذاته بعد أسابيع.
ختاماً، يبدو أن موسكو أرادت القول إن يدها ما زالت طويلة في سماء كييف، وبين خطاب سلامٍ روسي، وإرادةٍ غربية تتجه إلى تشديد الأكلاف، تظل كييف تختبر وحدها حدود هذه المعادلة كلما أُطفئت صفارة إنذارٍ لتستعد لأخرى.
اقرأ أيضاً: لماذا تراجعت بريطانيا عن نشر قوات في أوكرانيا