في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها الواضح على أسواق الطاقة العالمية، تواجه وزيرة المالية راشيل ريفز ضغوطاً متزايدة لتقديم خطة طوارئ شاملة. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسعار الوقود والطاقة ارتفاعاً مفاجئاً، مع تهديدات متزايدة لاستقرار إمدادات النفط والغاز بسبب التوترات الإقليمية. وبالتزامن مع هذه التطورات، يسعى المسؤولون لتعزيز الجهود للحد من تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني والمستهلكين. في هذا المقال سنرصد وقع ذلك في بريطانيا.
ريفز أمام تصاعد التوترات وتأثيرها على أسعار الطاقة في الشرق الأوسط
تتعرض وزيرة المالية راشيل ريفز Rachel Reeve، لضغوط متزايدة لوضع خطة طوارئ لمواجهة الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة والوقود، في ظل تهديدات الحرب المستمرة بين أمريكا وإيران التي تؤثر على مصافي النفط وعمليات الشحن في الخليج. مع اقتراب موعد إعلان البيان الربيعي، انضم نواب حزب العمال إلى مطالبات متزايدة من عدة أطراف لتقديم حلول عاجلة للتعامل مع الأزمة المتفاقمة بعد ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 40%، نتيجة للتصعيد الإيراني الأخير تجاه دول الخليج.
في تطور جديد، أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، ما يؤدي إلى خروج أحد أكبر موردي الغاز في العالم من السوق لفترة غير محددة. أما في الجبهة السعودية، فقد تعرضت مصفاة رأس تنورة لهجوم بطائرات مسيرة، حيث تمكنت أنظمة الدفاع من إسقاط إحدى الطائرات الهجومية. وتم توثيق صور تظهر عمليات إجلاء العمال من المصفاة التي تنتج أكثر من نصف مليون برميل يومياً. كما حذر المحللون من احتمالية ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية إلى 2500 جنيه إسترليني سنوياً إذا استمر النزاع الإيراني في التأثير على إمدادات الغاز حول العالم.
اقرأ أيضاً: لندن والتصعيد مع إيران: اجتماع “كوبرا” ورسائل التهدئة… ما حدود التحرك البريطاني
توقف الشحن عبر مضيق هرمز وتأثيره على أسعار الطاقة العالمية
توقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل شبه تام بعد هجمات إيران على ناقلات نفط، رداً على الغارات الأمريكية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران.
مضيق هرمز يشكل معبراً حيوياً لتدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط، ما جعل هذا التوقف له تأثير مباشر على الأسواق العالمية. ففي يوم أمس الاثنين، ارتفع سعر الغاز البريطاني (NBP) بنسبة 54%، فيما قفز سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنحو 9% ليصل إلى 79.40 دولاراً للبرميل. قال السير كير ستارمر Keir Starmer أمام مجلس العموم إن بريطانيا تتخذ خطوات لحماية إمدادات الطاقة، لكن وزيرة المالية راشيل ريفز تواجه ضغوطًا لاتخاذ إجراءات إضافية خلال خطابها أمام البرلمان.
وفي تعليقٍ له، قال غرايم داوني Graeme Downie، عضو البرلمان عن حزب العمال وعضو لجنة الطاقة: “يمكن الشعور بعواقب تصرفات إيران هنا في المملكة المتحدة من خلال الزيادات السريعة والمؤلمة في فواتير الطاقة، وسيكون المتضرر الأكبر هم الأسر الأقل قدرة على تحمل هذه التكاليف.”
الجدير بالذكر أن الأزمة الحالية تتزامن مع ذكرى مرور أربع سنوات على غزو روسيا لأوكرانيا، التي قلصت إمدادات الطاقة واضطرت الحكومة البريطانية لإعلان حزمة إنقاذ بقيمة 120 مليار جنيه إسترليني لدعم الأسر.
تأثير النزاعات على أسعار الطاقة وضغوط سياسية في بريطانيا
حذر مسؤولون سياسيون ومحللون اقتصاديون بريطانيون من تأثير الأزمة الحالية على أسعار الطاقة. توقع خبراء من شركات متخصصة في قطاع الغاز والنفط أن انقطاع نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مؤكدين أن مدة إغلاق مضيق ملقا ستكون العامل الحاسم في استمرار ارتفاع الأسعار.
كما أشار محللون آخرون إلى أن الأسعار قد ترتفع إلى مستويات قياسية، مع تحذير من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لمدة تزيد على ستة أسابيع قد يرفع فاتورة الطاقة المنزلية إلى حوالي 2500 جنيه إسترليني سنوياً.
على الصعيد السياسي، انضم الديمقراطيون الليبراليون إلى المطالبات بالتراجع عن خطط زيادة ضريبة الوقود، مشيرين إلى أن إلغاء تلك الزيادة سيكون خطوة اقتصادية صائبة سياسياً، خصوصاً في ظل ضغوط الحكومة التي تواجه انتقادات متكررة لالتزاماتها.
وفي الوقت نفسه، حذر رئيس جمعية السيارات البريطانية من ارتفاع حاد في أسعار الوقود خلال الأيام القادمة، فيما وصفت حملات التوعية مثل FairFuelUK استمرار زيادة الضرائب على الوقود بأنه سيزيد من الضغط التضخمي ويعرقل نمو الاقتصاد.
ومن المتوقع أن تؤكد المستشارة في خطابها الربيعي أمام البرلمان على التزام الحكومة بضمان الاستقرار الاقتصادي في ظل الأوضاع العالمية المتقلبة، مركزة على أهمية تحقيق استقرار المالية العامة، والاستثمار في البنية التحتية، وإصلاح الاقتصاد البريطاني ليشمل جميع أنحاء البلاد، مع حكومة نشطة وعاملة لصالح نمو شامل.