بارفيخا الروسية: موطن الرؤساء الهاربين!
تابعونا على:

أخبار لندن

بارفيخا الروسية: موطن الرؤساء الهاربين!

نشر

في

804 مشاهدة

بارفيخا الروسية: موطن الرؤساء الهاربين!

في مكان قريب من قلب موسكو، وتحديداً على بعد أقل من نصف ساعة بالسيارة من الكرملين، تقع قرية بارفيخا الراقية. هذه القرية الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها أربعة آلاف نسمة، تحولت مع الوقت إلى رمز للثراء والنفوذ، وملاذاً آمناً لكبار المسؤولين الروس وعدد من قادة العالم الذين أُطيح بهم من السلطة.

بارفيخا.. حي مغلق للنخبة

تعد بارفيخا جزءاً من منطقة روبليوفكا الشهيرة، وتتميز بقصورها الفخمة ومنازلها الريفية الواسعة التي تحيط بها غابات الصنوبر الكثيفة. تقع هذه العقارات داخل مجمعات مغلقة تخضع لحراسة مشددة، ما جعل القرية أشبه بعالم خاص لا يدخله إلا أصحاب النفوذ والثروات الضخمة. لذلك ليس من المستغرب أن تعرف المنطقة بأنها مقر إقامة نخبة الكرملين، إلى جانب عدد من القادة السابقين الذين وجدوا فيها ملاذاً بعد سقوطهم السياسي.

يعكس نمط الحياة في بارفيخا مستوى الرفاهية الكبير لسكانها، إذ تنتشر فيها متاجر أفخم العلامات التجارية العالمية مثل برادا، وغوتشي، وجورجيو أرماني، ورالف لورين، ودولتشي آند غابانا. وحتى عشاق السيارات الفارهة يجدون ضالتهم هناك، بوجود وكالات لامبورغيني وفيراري وبنتلي، ما يؤكد أن القرية صُممت لتلبية أذواق الصفوة فقط.

ملجأ للرؤساء المخلوعين

استقر في بارفيخا عدد من قادة العالم السابقين بعد الإطاحة بهم إثر احتجاجات شعبية. من بينهم أسكار أكاييف، الرئيس الأسبق لقيرغيزستان، الذي فر من بلاده عام 2005 بعد اقتحام المتظاهرين قصره، وكذلك فيكتور يانوكوفيتش، الرئيس الأوكراني السابق، الذي أُطيح به عام 2014 عقب احتجاجات واسعة اندلعت بعد تخليه عن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لصالح تعزيز العلاقات مع روسيا.

في بدايات إقامتهم، عاش هؤلاء في قلعة مايندورف الواقعة داخل مصحة بارفيخا الحصرية، وهي قلعة ذات طابع يعود للعصور الوسطى، كانت في الأصل نزل صيد في عهد القياصرة، قبل أن تتحول إلى مقر رئاسي رسمي تستقبل فيه الوفود الدولية وكبار الضيوف.

تتردد منذ أشهر أنباء عن استقبال بارفيخا لبشار الأسد بعد منحه اللجوء الإنساني في روسيا. وعلى الرغم من أنها كانت إشاعات رافقت الرئيس المخلوع منذ بداية الثورة السورية ومع تصاعد الحرب الأهلية في سوريا. إلا أنها تحولت إلى حقيقة حيث تتداول عدة مصادر إعلامية أخباراً عن وجوده فيها.

كما يقيم في القرية بوريسلاف ميلوسيفيتش، شقيق الرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش، مع زوجته وابنه، وقد صرح في لقاء صحفي بأن استضافة الأسد وعائلته ستكون تعبيراً عن الرحمة.

والجدير بالذكر أن فلاديمير بوتين لا يبعد كثيراً عن بارفيخا، إذ يمتلك عقاراً ضخماً في نوفو أوغاريوفو، على مسافة نحو ستة كيلومترات فقط. ويضم هذا المجمع الواسع فيلا رئيسية، ومرافق رياضية وصحية، ومهبطاً للطائرات المروحية، ومحطات سكك حديدية خاصة، إضافة إلى مستشفى خاص ومبانٍ للاستقبال وساونا فاخرة وحلبة تزلج على الجليد.

كما تعد روبليوفكا بشكل عام موطن لكبار المسؤولين الروس، من بينهم رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، ورئيس الحرس الوطني الروسي فيكتور زولوتوف، الذي يمتلك عقاراً كبيراً في المنطقة قدرت قيمة الأرض المقام عليها بمئات الملايين من الروبلات.

باختصار، تشكل قرية بارفيخا نموذجاً واضحاً عن تداخل المال والسياسة، وشاهدة على مصير قادة سياسيين فقدوا مكانهم في بلدانهم، لكنهم وجدوا في هذه القرية الصغيرة ملاذاً آمناً لهم ولعائلاتهم.

اقرأ أيضاً: رئيسة الاستخبارات البريطانية: روسيا تدعونا للحرب

X