سجّل سوق العمل في المملكة المتحدة تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، ما يزيد من التوقعات باتجاه بنك إنجلترا نحو خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل، بحسب مراقبين اقتصاديين. وأظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (Office for National Statistics – ONS) أن معدل البطالة في بريطانيا ارتفع إلى 4.7% خلال الفترة من آذار إلى أيار 2025، وهو أعلى مستوى يُسجّل منذ أربع سنوات.
كما أشار التقرير إلى أن متوسط نمو الأجور السنوي خلال نفس الفترة تباطأ إلى 5%، في حين واصلت أعداد الوظائف الشاغرة تراجعها للعام الثالث على التوالي، لتصل إلى 727 ألف وظيفة فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ عشر سنوات (باستثناء فترة الإغلاق خلال جائحة كورونا).
وقالت الخبيرة الاقتصادية في شركة كيه بي إم جي يائيل سيلفين Yael Selfin، إن “تباطؤ نمو الأجور يفتح الباب واسعاً أمام خفض أسعار الفائدة في آب المقبل”، في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني صعوبات حادة على صعيد النشاط المحلي والتوظيف.
تأثر الشركات والمستهلكين
تشير المعطيات إلى أن عدداً كبيراً من الشركات البريطانية لجأ إلى تقليص عدد الموظفين أو تجميد التوظيف لتقليل النفقات بعد رفع مساهمات أرباب العمل في التأمين الوطني خلال نيسان الماضي، وهو ما انعكس سلباً على سوق العمل.
وقال بيتر كينسيلا (Peter Kinsella)، مالك سلسلة مطاعم إسبانية في مدينة ليفربول، إن “هذه المرحلة هي الأصعب على الإطلاق منذ الأزمة المالية عام 2008”. وأوضح أنه خفّض ساعات العمل، وقلّص نفقات الصيانة، وأصبح أكثر تحفظاً في تعيين موظفين جدد.
من جانبه، أشار مدير الموارد البشرية (HR Director) بيتر والر-فلين (Peter Waller-Flynn)، الذي يقدم استشارات لأكثر من 300 شركة في ليفربول، إلى أن “أغلب الشركات تبحث عن حلول مرنة تشمل خفض الرواتب أو تقليص الدوام إلى أربعة أيام أسبوعياً، أو حتى الاستغناء عن الوظائف الثابتة لصالح العمل المؤقت”.
وعلى الصعيد السياسي، أثار الارتفاع في معدل البطالة انتقادات حادة من حزب المحافظين، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخزانة في حزب الديمقراطيين الأحرار (Daisy Cooper – ديزي كوبر)، إن الحكومة “يجب أن تتجه نحو النمو من خلال التراجع عن ضريبة الوظائف التي تخنق الشركات الصغيرة”.
في المقابل، قالت وزيرة التوظيف (Employment Minister) في حكومة حزب العمال، أليسون ماكغوفرن (Alison McGovern)، إن “الحكومة تمول مبادرات جديدة لتسهيل دخول الفئات المهمّشة إلى سوق العمل”. بينما شددت وزيرة الظل للعمل (Shadow Work Secretary)، هيلين ويتلي (Helen Whately)، على أن “كل وظيفة تُفقد تشكل ضربة موجعة للأسر البريطانية”.
من جانبه، لمح محافظ بنك إنجلترا (Bank of England)، أندرو بيلي (Andrew Bailey)، في مقابلة مع صحيفة “ذا تايمز” إلى إمكانية إجراء تخفيضات أوسع على أسعار الفائدة إذا استمر سوق العمل في التراجع.
أما الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس: بول دايلز Paul Dales، فأشار إلى أن البيانات تُظهر انخفاض عدد العاملين بنظام الدفع عبر الرواتب (PAYE) في سبعة من الأشهر الثمانية الأخيرة منذ إعلان المستشارة رايتشل ريفز (Rachel Reeves) عن رفع مساهمات التأمين الوطني.
ويتوقع معظم المحللين أن يخفض البنك المركزي البريطاني سعر الفائدة الرئيسي من 4.25% إلى 4% خلال اجتماعه المقبل في آب، في محاولة لدعم الاقتصاد الذي شهد انكماشاً غير متوقع في أيار الماضي.
غير أن البعض حذر من أن خفض الفائدة في ظل ارتفاع التضخم – الذي وصل إلى 3.6% في حزيران، وهو أعلى مستوى منذ كانون الثاني 2024 – قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويقوّض جهود كبح الأسعار.
اقرأ أيضاً: هل سيصبح أسبوع العمل أربعة أيام فقط؟