بريطانيا بعد رقم 3%: هل يعود التضخم للصعود مع صدمة الطاقة القادمة من الشرق الأوسط؟
تابعونا على:

سياسة

بريطانيا بعد رقم 3%: هل يعود التضخم للصعود مع صدمة الطاقة؟

نشر

في

1٬100 مشاهدة

بريطانيا بعد رقم 3%: هل يعود التضخم للصعود مع صدمة الطاقة؟

ثلاثة في المئة ليست رقماً عابراً في اقتصاد خرج لتوه من سنوات ثقيلة على الأسعار والدخول والرهانات السياسية.. الرقم يبدو، للوهلة الأولى، كأنه إشارة إلى أن بريطانيا استعادت بعض التوازن بعد موجات التضخم القاسية التي أنهكت الأسر وأربكت بنك إنجلترا وأعادت تكلفة المعيشة إلى صدارة النقاش العام. لكن الأرقام الهادئة كثيراً ما تخفي تحتها حركة أقل هدوءاً، خصوصاً حين يأتي الشرق الأوسط إلى السوق لا بوصفه عنواناً سياسياً بعيداً، بل كمصدر مباشر لاضطراب النفط والغاز والشحن وكلفة الأعمال.

ومن هنا لا يعود السؤال متعلقاً بما إذا كان التضخم هبط إلى 3% فحسب، بل بما إذا كان هذا الهبوط قابلاً للاستمرار، أم أنه يقف على أرض رخوة قد تهتز مع أول موجة طاقة جديدة.

صدمة الطاقة تحت السطح

تشير بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن معدل تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3% في فبراير 2026، من دون تراجع إضافي عن يناير، وهو ما منح الأسواق انطباعاً بأن مسار الانخفاض لم ينكسر بعد. وفي الوقت نفسه أعلنت أوفجيم خفض سقف أسعار الطاقة بنسبة 7% للفترة بين أبريل ويونيو، ليصل متوسط الفاتورة السنوية للأسرة النموذجية إلى 1641 جنيهاً إسترلينياً، وهو ما وفر متنفساً قصير الأجل للإنفاق المنزلي. غير أن هذا التراجع لم يكن نتيجة انطفاء دائم في المخاطر، بل جاء أيضاً بفضل تدخلات في كلفة السياسات على الفواتير، أي أن أثر صدمة الطاقة لم يختف، بل تأجل جانب منه بينما بقيت السوق العالمية قابلة للاشتعال.

بنك إنجلترا بين نارين

هذا هو المأزق الحقيقي أمام بنك إنجلترا. ففي اجتماعه خلال مارس أبقى البنك سعر الفائدة عند 3.75%، لكنه قال بوضوح إن الحرب في الشرق الأوسط رفعت أسعار الطاقة والسلع الأولية بصورة ملموسة، وإن هذا الارتفاع سيصل إلى وقود الأسر وفواتير الخدمات وتكاليف الشركات. الأخطر أن محضر البنك أشار إلى أن خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل قبيل الاجتماع، وأن عقود الغاز المرتبطة بالسقف السعري المقبل في بريطانيا ارتفعت في المتوسط بين 35% و40%.

وهذا يعني أن صدمة الطاقة لا تضغط فقط على التضخم الحالي، بل تهدد أيضاً بإعادة ما يسميه صناع السياسة الأثر الثانوي، حين تنتقل الصدمة من فاتورة الاستيراد إلى الأجور والتسعير المحلي وتوقعات السوق.

الأسواق لا تنتظر كثيراً

تقارير وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية تعطي هذه المخاوف وزناً أكبر. فالاضطراب الواسع في المنطقة، وتعطل المرور عبر مضيق هرمز، دفعا أسعار النفط إلى قفزات حادة، إذ اقترب برنت في ذروة التوتر من 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع، بينما سجل 94 دولاراً في التاسع من مارس بحسب التقديرات الأميركية، مع توقعات ببقائه فوق 95 دولاراً خلال الشهرين التاليين. بريطانيا ليست بحاجة إلى انقطاع مباشر في الإمدادات حتى تشعر بالضربة، لأن الطاقة سلعة مسعرة عالمياً، ولأن تكاليف النقل والتأمين والشحن والمواد الأولية تنتقل سريعاً إلى الاقتصاد الأوسع، من الوقود إلى الغذاء مروراً بالخدمات.

اقتصاد هش ومكشوف

المشكلة أن هذه الصدمة تأتي في لحظة لا تبدو فيها الأرض الاقتصادية صلبة تماماً. فبيانات الناتج المحلي الإجمالي أظهرت أن الاقتصاد البريطاني لم يحقق نمواً شهرياً في يناير، بعد نمو محدود في الشهرين السابقين، وهو ما يعني أن أي زيادة جديدة في الطاقة قد تضرب الطلب والاستهلاك في وقت واحد. وحين يكون النمو فاتراً، تصبح صدمة الطاقة أكثر تعقيداً، لأنها لا ترفع الأسعار فقط، بل تضيق هوامش الشركات وتضغط على الأسر وتربك قرار البنك المركزي بين حماية النشاط وكبح التضخم.

ومع ذلك، لا توجد حتمية ميكانيكية تقول إن كل صعود في النفط سيقود بالضرورة إلى موجة تضخم جديدة واسعة، فالكثير يتوقف على مدة الأزمة، وعلى سرعة تراجع الأسعار العالمية، وعلى مدى قدرة السوق المحلية على امتصاص الصدمة.

نافذة ضيقة للهبوط

لهذا يبدو المشهد البريطاني الآن معلقاً بين خبرين متعاكسين. الأول أن التضخم عند 3% أقل كثيراً من قمم السنوات الماضية، وأن هناك حماية مؤقتة وفرتها أوفجيم للفواتير في الربع الثاني. والثاني أن صدمة الطاقة القادمة من الشرق الأوسط لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن الصيف والخريف قد يبدوان أكثر حساسية إذا استمرت الحرب أو طال اضطراب الإمدادات.

والسؤال إذن ليس هل انتهت معركة الأسعار، بل هل يستطيع الاقتصاد البريطاني أن يمنع الهبوط الحالي من التحول إلى استراحة قصيرة قبل صعود جديد. وحتى الآن، لا توحي البيانات بأن العودة إلى الذروة وشيكة، لكنها تقول بوضوح إن باب الارتداد ما زال مفتوحاً.

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
رياضة21 دقيقة منذ

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة22 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير23 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندن23 ساعة منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
















X