بريطانيا تبحث عن آسيا بعد أوروبا.. التجارة ترسم خريطة ما بعد بريكست
تابعونا على:

سياسة

بريطانيا تبحث عن آسيا بعد أوروبا.. التجارة ترسم خريطة ما بعد بريكست

نشر

في

792 مشاهدة

بريطانيا تبحث عن آسيا بعد أوروبا.. التجارة ترسم خريطة ما بعد بريكست

أصبحت عضوية بريطانيا في اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ نافذة مع جميع الأعضاء في 1 سبتمبر 2026، بعد دخول تصديق كندا حيز التنفيذ بوصفها آخر دولة تكمل المسار. تقول الحكومة إن الشركات البريطانية باتت تصل إلى تكتل تبلغ قيمة اقتصادات أعضائه مع المملكة المتحدة نحو 12.9 تريليون جنيه، وإن أكثر من 99 في المئة من صادرات السلع الحالية إلى دوله ستكون مؤهلة لتعرفة صفرية. ويُقدّر الأثر السنوي الطويل الأجل بنحو ملياري جنيه.

يبدو الحدث خاتمة منطقية لوعد بريكست باستعادة سياسة تجارية مستقلة والتوجه نحو الاقتصادات الأسرع نمواً، لكنه ليس انتقالاً فورياً من أوروبا إلى آسيا. بريطانيا عضو في الاتفاق منذ ديسمبر 2024، وكان النفاذ يتوسع مع تصديق كل شريك، كما أنها تملك اتفاقات ثنائية مع معظم الأعضاء.

وما اكتمل اليوم هو الخريطة القانونية، أما الخريطة الاقتصادية فستتحدد بقدرة الشركات على بيع الخدمات والسلع، وبما إذا كانت الأسواق البعيدة تنوع الاعتماد من دون أن تُعامل السوق الأوروبية القريبة كصفحة انتهت.

اكتمال النفاذ لا بداية العضوية

دخلت بريطانيا الاتفاق مع أول مجموعة من الدول في ديسمبر 2024، ثم توسع تطبيقه تدريجياً. أضاف تصديق كندا إمكان استخدام قواعد الاتفاق بين البلدين، مع بقاء اتفاق الاستمرارية التجاري الثنائي متاحاً للشركات كي تختار الأنسب. تشمل المنافع الجديدة إقامة بعض زوار الأعمال البريطانيين في كندا حتى ستة أشهر بدلاً من 90 يوماً، ووصولاً أوسع إلى المشتريات العامة في النقل الجوي والمحاسبة والخدمات المالية.

هذا يعني أن المكسب الكندي تحسيني أكثر منه فتح سوق مغلقة، كانت التجارة قائمة ولها اتفاق سابق، لكن CPTPP يوفر مجموعة قواعد مشتركة ويتيح تجميع منشأ المدخلات داخل التكتل في حالات محددة. القيمة الحقيقية تظهر عندما تبني شركة سلسلة توريد إقليمية أو تبيع خدمة في أكثر من سوق وفق إطار متقارب.

لماذا تبدو آسيا وجهة مغرية

تنمو الهند وجنوب شرق آسيا أسرع من معظم الاقتصادات الأوروبية، وتتوسع الطبقة الوسطى والطلب على التعليم والصحة والخدمات الرقمية والمالية والطاقة النظيفة والسلع عالية القيمة. وهذه قطاعات تملك فيها بريطانيا جامعات ومصارف وشركات استشارية وقانونية ودوائية وصناعات متقدمة وعلامات استهلاكية معروفة. كما يمنحها الاتفاق حضوراً داخل مؤسسة تضع قواعد التجارة الرقمية والاستثمار في منطقة يتزايد وزنها العالمي.

وتبحث دول آسيوية بدورها عن تنويع الشركاء وسط المنافسة الأميركية الصينية وتصاعد القيود التجارية. تستطيع لندن أن تقدم نفسها شريكاً قانونياً ومالياً وتعليمياً مستقراً، وتربط التجارة بعلاقات دفاعية وبحثية. لكن الفرصة موزعة بين أسواق مختلفة في اللغة والتنظيم والدخل، وليست سوقاً موحدة تشبه الاتحاد الأوروبي.

اتفاقات كثيرة وحصة تصدير ثابتة

خلصت لجنة الأعمال والتجارة في مجلس العموم إلى أن حصة آسيا والمحيط الهادئ من الصادرات البريطانية بقيت قرب 12 في المئة منذ تسعينيات القرن الماضي، رغم التقدم الدبلوماسي والاتفاقات التي تغطي جزءاً كبيراً من اقتصاد المنطقة. كما قالت إن اتفاقات التجارة الحرة وحدها لن تفتح الأسواق بسبب التعرفة والتنظيم المعقد وحماية الملكية الفكرية واختلاف المعايير الرقمية.

المشكلة إذن ليست الوصول القانوني فقط، بل القدرة التجارية. تحتاج الشركات الصغيرة إلى معلومات وتمويل وضمان ائتمان وشريك توزيع وموظفين يفهمون السوق. وتحتاج الخدمات إلى الاعتراف بالمؤهلات وإمكان انتقال الخبراء وتدفق البيانات. إذا اكتفت الحكومة بإعلان التعرفة الصفرية، فقد تستخدم الشركات الكبرى الاتفاق بينما تبقى قاعدة المصدرين ضيقة. النجاح يتطلب دبلوماسية تجارية قطاعية تزيل العائق بعد توقيع الاتفاق، لا فريق تفاوض ينتقل إلى صفقة أخرى.

أوروبا تبقى الجار الذي لا يختفي

استحوذ الاتحاد الأوروبي في 2025 على 41 في المئة من صادرات بريطانيا و50 في المئة من وارداتها. وبلغت الصادرات إليه 384 مليار جنيه والواردات 472 ملياراً. كما كانت صادرات السلع إلى الاتحاد أقل 14 في المئة من مستواها في 2019 بالقيمة الحقيقية، مقابل انخفاض ثمانية في المئة إلى الدول غير الأوروبية، بينما حققت الخدمات أداءً أقوى في الاتجاهين. هذه الأرقام تجعل أوروبا سوقاً لا يمكن لتكتل بعيد أن يستبدلها سريعاً.

ويظل تقدير ملياري جنيه سنوياً من CPTPP مكسباً محتملاً، لكنه يقل عن عُشر نقطة مئوية من الناتج وفق التقديرات الأصلية للانضمام. في المقابل ما زال مكتب مسؤولية الميزانية يفترض أن بريكست سيخفض كثافة التجارة 15 في المئة والإنتاجية المحتملة أربعة في المئة على المدى الطويل مقارنة بالبقاء. لا يمكن مساواة نموذجين مختلفين بصورة مباشرة، لكن الفارق في الحجم يوضح أن اتفاق آسيا إضافة مفيدة لا تعويضاً حسابياً كاملاً عن احتكاكات التجارة مع الجار الأكبر.

الخريطة الجديدة طبقات لا بدائل

استراتيجية بريطانيا الفعلية أكثر براغماتية من شعار أوروبا أو آسيا. فهي تجمع تخفيف الحواجز مع الاتحاد الأوروبي باتفاقات الهند والولايات المتحدة وCPTPP وشركاء آخرين. هذا التعدد يوزع المخاطر ويفتح منافذ للقطاعات المختلفة، لكنه يخلق أيضاً قواعد منشأ ووثائق ومعايير متعددة يجب على الشركة إدارتها.

يمكن لصانع سيارات أن يستفيد من مدخلات عبر المحيط الهادئ، بينما تستفيد شركة برمجيات من قواعد البيانات والخدمات، وتظل شركة غذاء صغيرة أكثر اعتماداً على سوق أوروبية قريبة بسبب صلاحية المنتج وكلفة النقل. لذلك لا توجد خريطة واحدة لكل الاقتصاد. سياسة ما بعد بريكست تنجح عندما تختار الأداة الملائمة للقطاع، وتحافظ في الوقت نفسه على أقل احتكاك ممكن مع أوروبا بدلاً من تقديم كل صفقة بعيدة بوصفها بديلاً سياسياً.

الاختبار يبدأ عند باب الشركة

يمكن قياس أثر الاتفاق بعدد الشركات الجديدة التي تصدر إلى دول التكتل، لا بقيمة التجارة التي كانت موجودة قبله. ويجب تتبع استخدام التعرفة التفضيلية والعقود العامة وصادرات الخدمات والاستثمار وانتشار المكاسب خارج لندن، مع مقارنة الأداء بأسواق مشابهة حتى لا تُنسب إلى الاتفاق زيادة صنعها النمو العالمي.

وتحتاج الحكومة إلى مكاتب تجارية ذات خبرة قطاعية، وبرامج تمويل وضمان، وأدلة مبسطة لقواعد المنشأ، وربط الشركات بالموزعين والمشترين. أما الشركات فتحتاج إلى وقت واستثمار في العلامة وخدمة ما بعد البيع. اكتمال التصديق يزيل حاجزاً قانونياً، لكنه لا يختصر المحيط ولا يصنع الثقة. إذا ارتفعت قاعدة المصدرين وحصتهم، تكون التجارة قد رسمت خريطة جديدة. وإذا بقيت النسبة قرب 12 في المئة، ستظل آسيا وعداً أكبر من أثرها.

وفي الختام، يمنح اكتمال نفاذ CPTPP بريطانيا منصة قانونية واسعة في آسيا والمحيط الهادئ، ويضيف فرصاً في التعرفة والمشتريات وحركة رجال الأعمال وسلاسل التوريد. وتنسجم المنصة مع نقاط قوة الاقتصاد البريطاني في الخدمات والابتكار والصناعات المتقدمة، ومع نمو الطلب الآسيوي في العقود المقبلة.

لكن بريطانيا لا تخرج من جغرافيا أوروبا بتوقيع اتفاق بعيد، فالاتحاد ما زال يشتري أكثر من خمسي صادراتها ويوفر نصف وارداتها، بينما بقيت حصة آسيا من الصادرات شبه ثابتة طويلاً. خريطة ما بعد بريكست لن تُرسم باستبدال قارة بأخرى، بل بربط أسواق جديدة مع إصلاح العلاقة الأقرب وتحويل النفاذ القانوني إلى مبيعات فعلية.

اقرأ أيضاً: أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟
الحياة في بريطانيا10 ساعات منذ

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب
رياضة12 ساعة منذ

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟
مال وأعمال13 ساعة منذ

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته
أخبار لندنيوم واحد منذ

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك
أخبار الفنيومين منذ

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل
الحياة في بريطانيايومين منذ

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟
الحياة في بريطانيايومين منذ

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة
منوعات3 أيام منذ

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
















X