تسعى الحكومة البريطانية إلى الحصول على أمثلة من البنوك وشركات المحاماة والقطاع المالي لإثبات فعالية تدابيرها لمكافحة غسل الأموال والجرائم المالية. تأتي هذه المبادرة قبل تقييم فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) المقرر إجراؤه عام 2027.
محاولة لإظهار تحسن الرقابة تجاه غسل الأموال
طلبت وزارة الخزانة البريطانية من المؤسسات المالية والقانونية تقديم أمثلة واقعية عن كيفية نجاحها في منع دخول أموال مشبوهة إلى النظام المالي أو رفض التعامل مع عملاء ذوي مخاطر عالية. تعتزم الحكومة استخدام هذه الحالات في تقرير سيقدم إلى فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) في أكتوبر، بهدف إثبات أن المملكة المتحدة قد حسنت آلياتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية.
تأتي هذه المبادرة في أعقاب سنوات من الانتقادات الموجهة إلى القطاع المالي البريطاني، لا سيما بعد تقييم سابق أجرته فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) عام 2018، والذي أثار مخاوف بشأن قدرة المملكة المتحدة على الحد من استخدام نظامها المالي في أنشطة غير مشروعة.
تثير الأرقام المرتفعة مخاوف في بريطانيا
على الرغم من التدابير التي اتخذتها السلطات، لا يزال غسل الأموال يمثل تحدياً له وزنه في بريطانيا. تقدّر الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) أن حوالي 100 مليار جنيه إسترليني تغسل بشكل سنوي عبر المملكة المتحدة أو داخلها. ويعتقد أن هذه الأموال غير المشروعة مرتبطة بأنشطة متنوعة، تشمل الاحتيال والاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.
كما صنفت التقييمات الوطنية في المملكة المتحدة القطاع القانوني ضمن القطاعات عالية المخاطر فيما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو تصنيف سارٍ منذ عام 2017.
كما طلبت وزارة الخزانة من الشركات مشاركة دراسات حالة من عام 2022 وما بعد حول رفضها التعامل مع عملاء يعتبرون محتملي المخاطرة من الناحية المالية أو القانونية. كما تسعى الوزارة للحصول على أمثلة من مؤسسات رصدت مؤشرات دالة على الجرائم المالية، واتخذت الإجراءات اللازمة، إما بإنهاء العلاقة مع عميل أو بإعادة النظر في قرارها بالتعامل معه.
وتشمل المعلومات المطلوبة أيضاً الحالات التي ساهم فيها تدخل شركة أو مؤسسة مالية في إجراء تحقيق رسمي أو ملاحقة جنائية. ترى الحكومة أن هذه الأمثلة تقدم رؤية عملية لكيفية عمل الأنظمة الرقابية، بدلاً من مجرد عرض القوانين والإجراءات المكتوبة.
اقرأ أيضاً: آندي بورنهام ضحية الاحتيال.. وأرقام مسؤولين بريطانيين تتسرب إلى العامة!
تحديات جديدة تواجه القطاع المالي ومواجهه في 2027
لا تقتصر المخاطر التي تواجه المملكة المتحدة على أساليب غسل الأموال التقليدية، بل تواجه المؤسسات المالية تحديات تكنولوجية جديدة. أبرز هذه التحديات هو الاحتيال الاستثماري المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي يمكن أن يجعل عمليات الاحتيال أكثر إقناع وسرعة، إلى جانب الانتشار المتزايد للعملات المشفرة، والتي يمكن استخدامها في بعض الحالات لإخفاء مصدر الأموال أو صعوبة تتبع المعاملات. تصعب هذه التطورات عمل البنوك والمؤسسات المالية، لا سيما مع تطور أساليب المجرمين بالتوازي مع تطور الأدوات الرقابية.
تستعد بريطانيا لتقديم المرحلة الأولى من الاختبارات لتقييم فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) القادم. ومن المقرر أن يصل فريق التقييم إلى البلاد الصيف المقبل لإجراء مراجعة ميدانية. تواجه لندن اختبار لإثبات صعوبة الوصول إلى الأموال غير المشروعة في نظامها المالي، وأن الإجراءات الرقابية لا تقتصر على المعاملات الورقية واللوائح.
على الرغم من استثمار مليارات الجنيهات بشكل سنوي في الرقابة، واستبعاد مئات الشركات من النظام المالي بعد إجراءات التدقيق اللازمة، فإن ما يقدر بنحو 100 مليار جنيه إسترليني تغسل كل سنه ما يضع فعالية هذه الإجراءات في مأزق.
بالنسبة للحكومة البريطانية، يمثل تجميع قصص النجاح من البنوك وشركات المحاماة محاولةً لتقديم دليل عملي على تحسن كفاءة النظام المالي في كشف الأموال المشبوهة ومنعها. مع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو إقناع الهيئات الدولية بأن هذه الإجراءات قد خفّضت بالفعل حجم الأموال غير المشروعة، وليس مجرد كشف جزء منها.