شهدت بريطانيا انطلاق أكبر تجمع إسلامي سنوي لها وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة في أعقاب تصاعد جرائم الكراهية ضد المسلمين مؤخراً. وأكد المؤتمر الذي عقد بعد التجمع، عزم المجتمع الإسلامي على مواصلة أنشطته الدينية والاجتماعية رغم التحديات الأمنية وتزايد المخاوف بشأن تصاعد خطاب الكراهية واستهداف المسلمين.
تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية الحضور
قام منظمو المؤتمر، بالتنسيق مع شرطة المملكة المتحدة وخدمات الطوارئ والسلطات المحلية، بتطبيق إجراءات أمنية إضافية، شملت نشر مئات من أفراد الأمن الإضافيين، لضمان سلامة عشرات الآلاف من الحضور من مختلف أنحاء العالم. تأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع قليلة من إلغاء تجمع إسلامي آخر بعد اعتقال عدد من الأشخاص للاشتباه في صلتهم بتهديدات اليمين المتطرف، مما رفع مستوى التأهب في الفعاليات الإسلامية الكبرى في المملكة المتحدة.
تعتبر هذه الاجتماعات السنوية، التي تنظمها الجماعة الإسلامية الأحمدية، من بين أكبر المؤتمرات الإسلامية في أوروبا، وتحتفل هذا العام بمرور 60 عاماً على انطلاقها في المملكة المتحدة. ضم المؤتمر نحو 50 ألف مشارك من أكثر من 100 دولة، وسيتضمن جلسات دينية ومحاضرات ونقاشات حول السلام والتعايش. وسيلقي الكلمة الرئيسية الزعيم الروحي العالمي للجماعة، حضرة “ميرزا مسرور أحمد”، بمشاركة عدد من أعضاء البرلمان البريطاني ورجال الدين المسيحيين والشخصيات العامة.
اقرأ أيضاً: إدنبرة تتضامن بعد هجمات مقلقة.. وأسئلة حول تصاعد الكراهية
رسالة مقاومة راسخة ضد جرائم الكراهية
أكد “رفيق حيات”، رئيس الجماعة الأحمدية في المملكة المتحدة، أن فكرة إلغاء المؤتمر لم تُطرح قط، على الرغم من الوضع الأمني. وأشار إلى أن الجماعة الأحمدية اعتادت مواجهة موجات من العداء لعقود.
وأوضح أن الجماعة موجودة في المملكة المتحدة منذ أكثر من قرن، وقد أسست أحد أوائل المساجد التي بنيت خصيصاً للمسلمين في لندن، وواجهت تحديات عديدة عبر تاريخها، من حركات اليمين المتطرف إلى الحملات المعادية للإسلام. كما أشار رفيق حيات إلى أن المجموعة تبنت سياسة الانفتاح على المجتمع المحلي منذ سنوات، من خلال إنشاء لجان اتصال تضم ممثلين عن الكنائس والسلطات المحلية والشرطة وسكان المناطق المجاورة. وأوضح أن الاجتماعات الأولى شهدت نقاشات حادة، إلا أن الحوار المستمر وبناء الثقة ساهما في ترسيخ علاقة عمل متينة بين مختلف الأطراف، حتى أصبحت المجموعة شريكاً أساسياً في العديد من قضايا المجتمع.
تصاعد مقلق في جرائم الكراهية
تأتي هذه الأحداث في وقت تظهر فيه الإحصاءات ارتفاعاً في الاعتداءات على المسلمين في المملكة المتحدة. وتستهدف المساجد بشكل متكرر، كما ارتفعت جرائم الكراهية ضد المسلمين في إنجلترا وويلز بنسبة 19% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس 2025، مما يعكس استمرار تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا. ويرى منظمو المؤتمر أن معالجة هذه الظاهرة لا تتطلب العزلة فحسب، بل تتطلب أيضًا تفاعلًا مباشرًا مع المجتمع وتعزيز التفاهم المتبادل بين مختلف فئاته.
وقد أشار رفيق حيات إلى أن أفراد الجماعة الأحمدية يواجهون أحياناً تهديدات ليس فقط من جماعات اليمين المتطرف، بل أيضاً من بعض الحركات الإسلامية المتطرفة. واستذكر مقتل أسد شاه، وهو مواطن أحمدي، في غلاسكو عام 2016، والذي كان بدافع ديني. وشدد على أن هذه التحديات لم تدفع الجماعة إلى الانعزال عن الحياة العامة، بل عززت إيمانها بضرورة التفاعل مع المجتمع وتقديم صورة حقيقية للإسلام، قائمة على التسامح والاحترام المتبادل.
التعايش.. رسالة المؤتمر
يرى منظمو المؤتمر أن اللقاءات المباشرة بين المسلمين وغير المسلمين هي أنجع السبل لكسر الصور النمطية ومكافحة خطاب الكراهية، إذ يسهم التفاعل الإنساني في بناء الثقة وتخفيف المخاوف المتبادلة. ويؤكد المنظمون أن المؤتمر ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو منصة للحوار والتبادل الثقافي، ينقل رسالة مفادها أن التعايش السلمي واحترام التنوع، حتى في ظل التحديات الأمنية وتصاعد خطاب الكراهية، أمران أساسيان لاستقرار المجتمعات.