بريطانيا تقلب موقفها من الموت الرحيم.. ماذا حدث داخل البرلمان؟
تابعونا على:

أخبار لندن

بريطانيا تقلب موقفها من الموت الرحيم.. ماذا حدث داخل البرلمان؟

نشر

في

723 مشاهدة

بريطانيا تقلب موقفها من الموت الرحيم.. ماذا حدث داخل البرلمان؟

الأمل بالشفاء هو الخيط الرفيع الذي يتمسك به كل مريض يعاني من الآلام، وجميعنا يعلم أن المريض يمر بمراحل يأس وإحباط قد تصل به لتمني الموت نتيجة ما يعانيه. هذا محور الجدال الذي امتد لسنتين في أروقة البرلمان البريطاني، بين مؤيدين لإقرار قانون الموت الرحيم ومعارضين له، لكن النهاية كانت مدهشة للكثيرين نتيجة تقارب النتائج، ووجود توقعات مختلفة عن النتيجة النهائية. ففي جلسة امتدت لأكثر من أربع ساعات من النقاش الحاد، صوب النواب بندقيتهم الانتخابية نحو قلب قانون الموت الرحيم ليعلنوا موته حالياً.

وجاءت النتيجة بفارق 16 صوتاً فقط، إذ صوّت 286 نائباً ضد مشروع القانون، مقابل 270 نائباً لصالحه. وبذلك توقف مشروع الموت الرحيم للبالغين المصابين بأمراض مميتة بعد اختلافات كبيرة في المواقف، وقصص شخصية رواها نواب مؤيدون ومعارضون للقانون، والتي على أساسها بنوا موقفهم.

لكن الملف قد لا يُغلق تماماً، خصوصاً أنه كان قد مر سابقاً في مجلس العموم، قبل أن يتعثر في مجلس اللوردات، بينما أعلن مؤيدوه أنهم قد يحاولون طرحه من جديد في المستقبل.

ماذا كان يتضمن مشروع القانون؟

يقوم مشروع قانون الموت الرحيم على منح البالغين في إنجلترا وويلز، الذين لم يتبقَّ لهم سوى أقل من ستة أشهر للعيش بسبب مرض مميت، إمكانية طلب المساعدة على الموت. لكن المشروع محكوم بشروط واضحة، من ضمنها موافقة طبيبين، بالإضافة إلى موافقة لجنة من الخبراء.

هذه الضمانات كانت واحدة من النقاط التي دار حولها النقاش داخل مجلس العموم. فالمؤيدون رأوا أن المريض الذي يواجه مرضاً مميتاً ومعاناة شديدة يجب أن يمتلك خياراً في نهاية حياته، بينما اعتبر المعارضون أن القانون لا يقدم حماية كافية للفئات الأكثر ضعفاً.

وقالت النائبة العمالية لورين إدواردز Lauren Edwards، التي قدمت مشروع القانون، إن النواب أمام فرصة لإنشاء نظام شامل للرعاية في نهاية الحياة، مشيرة إلى أن الرعاية التلطيفية والاجتماعية لا تستطيع معالجة الألم والمعاناة في جميع الظروف.

كما قالت النائبة عن حزب الديمقراطيين الليبراليين بيبا هيلينغز Pippa Heylings إن الوضع القائم قد يكون “غير آمن وقاسياً” بالنسبة للمرضى الميؤوس من شفائهم.

بينما قالت النائبة المحافظة أليسيا كيرنز Alicia Kearns إن الدعوة إلى تأجيل المشروع حتى إصلاح الرعاية التلطيفية تعد “غلط”، وأكدت أنها ستقدم تعديلات خاصة بها.

بينما امتلك المعارضون لمشروع القانون رؤيتهم الخاصة، وسط أفكار واستفسارات طرحوها حوله، ومن أبرزها الضمانات الموجودة في المشروع لحماية المرضى والفئات الضعيفة، وحجم الحماية التي يوفرها من تأثرهم بالضغوط التي قد تدفعهم لإنهاء حياتهم.

ولذلك قال النائب العمالي آشلي دالتون Ashley Dalton إن المشروع لا يحمي الفئات الأكثر ضعفاً، مؤكداً أن مسؤولية النواب هي وضع قانون آمن وقابل للتطبيق.

بينما وصفت النائبة عن الحزب الديمقراطي الوحدوي كارلا لوكهارت Carla Lockhart اللغة الناعمة التي يستخدمها المشروع بأنها تخفي حقيقته القائمة على “الانتحار برعاية الدولة”.

وحذر النائب المحافظ الدكتور أندرو موريسون Andrew Morrison من “سلسلة مروعة من العواقب غير المقصودة وغير المتوقعة”، بينما قال النائب العمالي الدكتور زبير أحمد Zubir Ahmed إن توقع بقاء المريض على قيد الحياة ستة أشهر أو أقل لا يعد مؤشراً كافياً لمنع الموت بمساعدة طبية.

اقرأ أيضاً: قوانين القتل الرحيم.. بين الموت بكرامة; والإبادة الإنسانية!

لماذا تغير موقف النواب؟

كما ذكرنا في المقدمة، النتيجة جاءت مخالفة للتوقعات بسبب الأصوات المتقاربة، غير أن التغييرات في الآراء المؤيدة للمشروع كانت العامل الحاسم فيها. فعندما صوّت مجلس العموم في السابق على مشروع مماثل تقريباً، حصل على تأييد نحو 315 نائباً مقابل 291 عارضوه. أما هذه المرة، فقد بقي عدد المعارضين قريباً من السابق، إذ وصل إلى 286 نائباً، بينما تراجع عدد المؤيدين إلى 270 نائباً.

أحد الأسباب التي أثرت على النتيجة هي أن بعض النواب غيّروا موقفهم. ومن أبرزهم النائبة العمالية جانيت دابي Janet Daby، التي كانت قد صوتت لصالح المشروع في السابق، لكنها قالت أمام مجلس العموم إن ضميرها لم يعد مرتاحاً لموقفها السابق.

وتحدثت دابي عن “كوابيس حول الموت” دفعتها إلى إعادة التفكير في موقفها، مؤكدة أنها لا تستطيع التصويت لصالح المشروع مرة أخرى بضمير مرتاح.

غير أن الحقيقة لم تقف عند أعتاب المواقف المعارضة للمشروع، بل لعبت الحكومة دوراً، وإن كان خفياً، في النتيجة، وذلك عبر اتخاذها موقفاً محايداً من المشروع، مما سمح للنواب بالتصويت وفق قناعاتهم الشخصية، وليس وفق موقف حزبي ملزم.

كما كان موقف رئيس الوزراء آندي بورنهام Andy Burnham مختلفاً عن موقف رئيس الوزراء السابق كير ستارمر Keir Starmer، الذي كان مؤيداً لتغيير القانون عندما جرى التصويت السابق، فقد التزم بورنهام الحياد التام.

وربما ساهم ذلك في غياب بعض الأصوات المؤيدة هذه المرة، خصوصاً أن بعض النواب لم يكونوا موجودين في وستمنستر يوم التصويت بسبب ارتباطات أخرى، من بينها حفل زفاف ورحلة إلى أوكرانيا.

وهذا ما جعل من النقاش هذه المرة أكثر حدة وتوتراً من النقاش الذي جرى عند طرح مشروع مماثل في عام 2024، رغم أن القضية نفسها كانت شديدة الحساسية في المرتين.

هل يعود الموت الرحيم إلى البرلمان؟

على الرغم من الهزيمة المحققة للمشروع، إلا أن مؤيديه لم يعتبروا أن المعركة انتهت، فقد قالت كيم ليدبيتر Kim Leadbeater، النائبة العمالية التي قدمت التشريع الأصلي العام الماضي، إن مشروع قانون الموت الرحيم يمكن أن يعود إلى البرلمان، وربما في أقرب وقت خلال العام القادم.

وأوضحت أن إعادة طرح المشروع ممكنة قبل الانتخابات القادمة، لأن النواب يصوتون كل عام على مشاريع القوانين المقدمة من الأعضاء.

بينما وصفت لورين إدواردز نتيجة التصويت بأنها “مخيبة للآمال للغاية”، وقالت إن الخيبة ليست من أجلها وحدها، بل من أجل آلاف المرضى الميؤوس من شفائهم وأحبائهم الذين رأوا أملاً في تغيير القانون بعد التصويت السابق.

أما بالنسبة لعدد من الناشطين في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فوجدوا أن النتيجة تمثل “انتصاراً”. كما دعا رئيس أساقفة ليفربول الكاثوليكي جون شيرينغتون John Sherrington، وهو الأسقف الرئيسي لشؤون الحياة، إلى التركيز على توفير رعاية تلطيفية ورعاية أفضل في نهاية الحياة، معتبراً أن مواجهة معاناة المرضى يجب أن تقوم على التضامن والرعاية والاحترام.

وفي النهاية، تم إغلاق الباب على مشروع قانون الموت الرحيم بشكله الحالي، لكن قد يعود بعد فترة بشكل وصيغة جديدة تسد الثغرات والتساؤلات التي طرحها بعض المعارضين للقانون.

اقرأ أيضاً: هل تصنع السوشيال ميديا سائقي الموت؟ القيادة عكس السير تثير القلق في بريطانيا

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟
الحياة في بريطانيا10 ساعات منذ

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب
رياضة12 ساعة منذ

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟
مال وأعمال13 ساعة منذ

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته
أخبار لندنيوم واحد منذ

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك
أخبار الفنيومين منذ

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل
الحياة في بريطانيايومين منذ

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟
الحياة في بريطانيايومين منذ

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة
منوعات3 أيام منذ

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
















X