بريطانيا ستودع قريباً التجارب على الحيوانات بأمر من الحكومة
تابعونا على:

القوانين

بريطانيا ستودع قريباً التجارب على الحيوانات بأمر من الحكومة

نشر

في

556 مشاهدة

بريطانيا ستودع قريباً التجارب على الحيوانات بأمر من الحكومة

أعلنت الحكومة في بريطانيا قرارها قريباً بوقف جميع التجارب على الحيوانات، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز حقوق الحيوانات والابتكار في البحث العلمي باستخدام بدائل أكثر إنسانية وأماناً. يعد هذا القرار من أهم المحطات في مسيرة بريطانيا نحو حماية البيئة وتحسين رفاهية الكائنات الحية، ويعكس التزام الدولة بالتقدم العلمي دون الإضرار بالحيوانات. في هذا المقال سنوضح القرار وكل ما يتعلق بالموضوع.

قرار الحكومة في بريطانيا حول الحيوانات

أعلنت الحكومة للمرة الأولى عن تفاصيل خططها للوفاء بتعهدها المنصوص عليه في بيانها الانتخابي بالعمل على التخلص التدريجي من التجارب على الحيوانات. وتشمل الخطط الجديدة استبدال التجارب على الحيوانات في بعض اختبارات السلامة الرئيسية بحلول نهاية هذا العام وخفض استخدام الكلاب والقرود في اختبارات الأدوية البشرية بنسبة 35% على الأقل بحلول عام 2030.

تعليقاً على الموضوع، قال حزب العمال في بيانه إنه “سيتعاون مع العلماء والصناعة والمجتمع المدني بينما نعمل نحو التخلص التدريجي من التجارب على الحيوانات”. وقال وزير العلوم في البلاد إنه يستطيع أن يتخيل يوم يتم التخلص من استخدام الحيوانات في العلوم بشكل كامل تقريباً، لكنه أقر بأن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

اقرأ أيضاً: قانون جديد يضع حدّاً لسرقة الحيوانات الأليفة

كم بلغ عدد التجارب على الحيوانات في بريطانيا

بلغت التجارب على الحيوانات في بريطانيا ذروتها عند 4.14 مليون في عام 2015، ويرجع ذلك أساساً إلى الزيادة الكبيرة في تجارب التعديل الوراثي آنذاك، معظمها على الفئران والأسماك

بحلول عام 2020، انخفض العدد بشكل حاد إلى 2.88 مليون مع تطوير أساليب بديلة. لكن منذ ذلك الحين، استقر هذا الانخفاض. وقال وزير العلوم إنه يريد إعادة إشعال “الاتجاه النزولي السريع” من خلال استبدال التجارب على الحيوانات بتجارب على أنسجة الحيوانات المزروعة من الخلايا الجذعية والذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية.

عندما سُئل عما إذا كان يستطيع أن يتصور عالماً تكون فيه الاختبارات على الحيوانات “قريبة من الصفر”، قال: “أعتقد أن هذا ممكن، لكن ليس من الممكن في أي وقت قريب، ولا أعتقد أن فكرة أننا نستطيع القضاء على استخدام الحيوانات في المستقبل المنظور موجودة”. وأضاف “هذه هي اللحظة المناسبة لفهم هذه الحقيقة حقاً ودفع هذه الأساليب البديلة”.

حسب الخطط التفصيلية الجديدة التي وضعتها الحكومة، فإنه بحلول نهاية عام 2025، سيتوقف العلماء عن استخدام الحيوانات في بعض اختبارات السلامة الكبرى، وسيتحولون إلى أساليب معملية أحدث تستخدم الخلايا البشرية بدلاً من ذلك.

يدرك أن العديد من العلماء يعتقدون أن الوصول إلى نسبة “قريبة من الصفر” من الاختبارات على الحيوانات سيكون أمراً بالغ الصعوبة، حتى على المدى البعيد. وهذا يشمل أشدّ مناصري الأساليب غير المُجرّبة على الحيوانات. وقال بروفيسور من معهد “بارتس” للسرطان بجامعة “كوين ماري Queen Mary في لندن: “أعتقد بشدة أن هذا غير ممكن لأسباب تتعلق بالسلامة”.

أهم المراكز العالمية في تطوير البدائل عن التجارب على الحيوانات

يعد مركز النماذج التنبؤية المختبرية (CPM) في جامعة كوين ماري في لندن أحد المراكز الرائدة عالمياً في تطوير البدائل للاختبارات على الحيوانات. ويعمل الباحثون هنا على تطوير تقنية ذات صوت استثنائي، والتي تستحضر صوراً مثيرة للقلق لأدمغة نابضة وقلوب تنبض فوق دوائر إلكترونية. لكن الحقيقة هي أن الأمر ليس خيالاً علمياً على الإطلاق، إذ يتم توصيل بعض القطع الصغيرة من الزجاج التي تحتوي على عينات صغيرة من الخلايا البشرية من أعضاء مختلفة من الجسم، مثل الكبد أو الدماغ، بأقطاب كهربائية ترسل المعلومات إلى جهاز كمبيوتر.

في حين قال المدير المشارك لـ CPM، إن الأمر المذهل هو أن الخلايا من أجزاء مختلفة من الجسم يمكن ربطها معاً لمحاكاة كيفية عمل الأعضاء المختلفة معاً. وأضاف: “من الناحية النظرية، يمكنك بناء أي عضو على شريحة. ثم يمكنني استخدامها لاختبار دواء جديد”،  مشيراً إلى: “أننا نأخذ خلايا بشرية، فينبغي لنا أن نكون قادرين على القيام بأبحاث ذات جودة أفضل”.

تشمل اختبارات السلامة التي تقول الحكومة إنها ستتوقف عن استخدام الحيوانات بحلول نهاية هذا العام، إعطاء الأرانب جرعة صغيرة من دواء جديد يسمى اختبار الحمى. وتقول إنه سيتم استبدال هذا باختبار يستخدم خلايا مناعية بشرية في طبق.

تقول الحكومة إن جميع الاختبارات التي تستخدم الحيوانات للتحقق من الجراثيم الخطيرة في الطب سيتم إجراؤها أيضاً باستخدام تقنيات الخلايا والجينات، وتخطط الحكومة، في الفترة ما بين عامي 2026 و2035، لتسريع استخدام التقنيات غير الحيوانية، بما في ذلك أجهزة الأعضاء على الشريحة والذكاء الاصطناعي.

تقسم المقترحات اختبارات الحيوانات إلى مجموعتين رئيسيتين: تلك التي يمكن استبدالها على الفور لأن البدائل الآمنة والفعالة موجودة بالفعل وتحتاج ببساطة إلى تحديث القوانين أو المبادئ التوجيهية، وأخرى حيث توجد البدائل، ولكنها لا تزال بحاجة إلى العمل لإثبات أنها موثوقة بما يكفي لاستخدامها على نطاق واسع. ولتسريع هذه العملية، تخطط الحكومة لإنشاء مركز للتحقق من صحة الأساليب البديلة.

في سياق متصل، وعد الوزراء أيضاً بتقديم زيادة غير محددة في التمويل والاستثمار لتطوير بدائل جديدة، بما في ذلك 30 مليون جنيه إسترليني لمركز أبحاث والمزيد من المنح لدعم الأساليب المبتكرة والتدريب، ورحبت الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات بالخطة بحذر، ووصفتها بأنها “خطوة كبيرة إلى الأمام”، لكنها حثت الحكومة على تنفيذها.

يشعر بعض العلماء الذين يعملون على التجارب على الحيوانات، بقلق عميق إزاء ما يخشون أن يكون دفعاً سابقاً لأوانه نحو البدائل، وعواقبه السلبية المحتملة على العلم والطب.

X