بريطانيا: عشرون عاماً في السجن بسبب تهديد بمسدس ألعاب!
تابعونا على:

القوانين

بريطانيا: عشرون عاماً في السجن بسبب تهديد بمسدس ألعاب!

نشر

في

512 مشاهدة

بريطانيا: عشرون عاماً في السجن بسبب تهديد بمسدس ألعاب!

أمضى جاي ديفيس Jay Davis قرابة عشرين عاماً في الحجز بسبب جريمة ارتكبها وهو في التاسعة عشرة، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف في 2026 أن العقوبة المناسبة كان يجب أن تكون 18 شهراً فقط. وصفت صحيفة «الإندبندنت The Independent» السلاح بأنه مسدس كريات استخدمه للتهديد، بينما يسجل الملخص الرسمي للجريمة حيازة سلاح بقصد إثارة الخوف من العنف. الفارق مهم، لأن القضية لم تكن جريمة بسيطة بلا ضحية، لكنها أيضاً لم تكن جريمة رأى القضاء لاحقاً أنها تستحق حبسه إلى أجل غير محدد.

ديفيس واحد من مجموعة قضايا أعادت فتح ملف «السجن لحماية الجمهور» المعروف باختصار «IPP»، ونظيره الذي استخدم مع صغار السن «DPP». في 23 أبريل ألغت محكمة الاستئناف ستة أحكام غير محددة المدة بعد أن رأت أن العمر وعدم النضج لم يحصلا على الوزن الكافي عند تقدير الخطورة المستقبلية. في بعض القضايا كانت العقوبات البديلة التي حددتها المحكمة قد انتهت قبل سنوات طويلة. هذا لا يعني أن الجرائم لم تكن خطيرة، بل يعني أن أداة العقوبة نفسها سمحت بأن يمتد الاحتجاز إلى مدة لا تتناسب مع الحكم الذي كان سيصدر لو طُبقت المعايير التي اعتمدتها المحكمة الآن.

أحكام IPP بعد عشرين عاماً

أُدخل نظام IPP في إنجلترا وويلز عام 2005 لمواجهة مرتكبين اعتبروا خطرين على الجمهور، لكن جرائمهم لا تستدعي حكماً بالسجن المؤبد بالمعنى التقليدي. كان القاضي يحدد مدة دنيا للعقوبة، وبعد انتهائها لا يخرج السجين تلقائياً. عليه أن يقنع مجلس الإفراج المشروط بأن خطره أصبح قابلاً للإدارة. هذه البنية حولت عقوبات ذات حد أدنى قصير أحياناً إلى احتجاز قد يستمر سنوات أو عقوداً.

أُلغي إصدار أحكام IPP الجديدة في 2012، لكن الإلغاء لم يكن بأثر رجعي. من صدر بحقه الحكم قبل ذلك بقي خاضعاً له، سواء كان ما زال في السجن أو خرج تحت ترخيص يمكن أن يؤدي خرق شروطه إلى إعادته. حتى 30 يونيو 2026 كان هناك 856 سجين IPP لم يفرج عنهم بعد، إضافة إلى 1415 شخصاً أعيدوا إلى السجن بعد الإفراج. وتقول وزارة العدل إن نحو ثمانية من كل عشرة من غير المفرج عنهم الذين تجاوزوا مدة التعرفة أمضوا ما لا يقل عن عشر سنوات إضافية بعد نهايتها.

هذه الأرقام تفسر لماذا عاد الملف إلى القضاء رغم مرور 14 عاماً على إلغاء العقوبة. المشكلة لم تعد تشريعاً يستخدمه القضاة اليوم، بل إرث أحكام قديمة يستمر أثرها. وكلما طالت المدة يصبح تقييم الخطر أكثر تعقيداً، لأن سلوك السجين داخل المؤسسة يتأثر بالاحتجاز نفسه وبالاضطرابات النفسية وبصعوبة الحصول على برامج علاج وتأهيل، ثم تدخل هذه العوامل في تقدير جاهزيته للإفراج.

قضية جيري تولبرت Jerry Tolbert تظهر أثر العمر بصورة أوضح. كان في الرابعة عشرة عندما استخدم سلاحاً مقلداً لسرقة هاتف وبطاقات ائتمان في 2007، ثم تلقى حكماً غير محدد المدة. في 2026 ألغت محكمة الاستئناف الحكم واستبدلته بعقوبة محددة مدتها خمس سنوات. قالت المحكمة إن قضايا الشباب يجب أن تراعي قدرتهم على التطور والنضج، وإن العمر كان دائماً عاملاً شديد الأهمية عند تقييم الخطورة. الخلل كان في تحويل توقع عن مستقبل طفل أو شاب إلى أساس لعقوبة تستطيع أن تستمر بلا تاريخ انتهاء.

مع ذلك، لا تعني أحكام أبريل أن كل شخص يخضع لـIPP ضحية خطأ قضائي أو أنه يجب الإفراج عنه فوراً. بعض المحكومين ارتكبوا جرائم عنف أو جرائم جنسية شديدة الخطورة، وبعض من أُفرج عنهم أعيدوا بعد مخالفات أو جرائم جديدة. محكمة الاستئناف نفسها أكدت أن حكمها يتعلق بطريقة تطبيق النصوص الملغاة على هؤلاء الأفراد، ولا يضع قاعدة آلية تلغي جميع الأحكام القديمة. النقاش الحالي يدور حول إعادة التقييم والعدالة الإجرائية بقدر ما يدور حول الإفراج.

العمر وخطأ تقدير المستقبل

صُمم IPP حول مفهوم «الخطورة». القاضي لم يكن يعاقب الجريمة الماضية فقط، بل يحاول تقدير احتمال ارتكاب جريمة خطيرة في المستقبل. هذه المهمة صعبة مع البالغين، وتصبح أكثر هشاشة عند الأطفال والشباب لأن الشخصية والسلوك وقدرة ضبط النفس تتغير مع العمر. الحكم القضائي في 2026 شدد على أن قابلية الشباب للنضج كانت عاملاً يجب أن يدخل بصورة أقوى في تقدير الخطر.

النتيجة العملية في بعض الحالات كانت أن سلوك مراهق أو شاب في لحظة مضطربة أصبح بطاقة دخول إلى نظام عقابي غير محدد. عندما يبلغ السجين الثلاثين أو الأربعين، لا يكون السؤال القانوني عن الجريمة الأصلية وحدها، بل عن دليل يستطيع تقديمه إلى مجلس الإفراج على أن الخطر أصبح مقبولاً. هذا التحول يجعل طريق الخروج معتمداً على برامج تقييم وعلاج وفرص قد لا تتوفر في الوقت المناسب، وعلى قدرة الشخص على العمل داخل نظام مؤسسي طويل.

لجنة مراجعة القضايا الجنائية «CCRC» بدأت مشروعاً خاصاً لإعادة فحص أحكام IPP وDPP الصادرة على أطفال وشباب. في 4 أغسطس أعلنت أنها أحالت ثلاث قضايا جديدة إلى محكمة الاستئناف، لترتفع إحالاتها في هذا الملف خلال 2026 إلى 14 قضية، بينما يعمل موظفوها على نحو 200 ملف إضافي. أحد المحالين، كريستيان تشامبرز Christian Chambers، ارتكب أولى جرائمه وهو في الخامسة عشرة وتلقى حداً أدنى يقارب عامين، وما زال في السجن ولم يفرج عنه قط.

هذا العمل القضائي بطيء بطبيعته. كل قضية تحتاج إلى ملف الحكم الأصلي والتقارير التي كانت أمام القاضي وحالة القانون وقتها، ثم اختبار ما إذا كانت التطورات الحديثة في فهم عمر الجاني والخطورة تجعل العقوبة غير آمنة قانونياً. لذلك تدعو جهات إصلاحية وبعض المسؤولين إلى مراجعة أوسع أو إعادة حكم منظّمة، بينما تبقى مخاوف حماية الجمهور حاضرة عندما تكون هناك دلائل على خطر فعلي مستمر.

وجهة نظر حماية الجمهور لا يمكن إسقاطها من النقاش. ضحايا الجرائم التي أدت إلى أحكام IPP تعرضوا لاعتداءات حقيقية، وبعضهم عاش سنوات وهو يتوقع احتمال الإفراج عن الجاني. أي إعادة حكم واسعة تحتاج إلى إخطار الضحايا وإتاحة تمثيل مخاوفهم وتقييم الخطر الحالي. لكن إبقاء شخص محتجزاً فقط لأن النظام لا يستطيع استكمال تأهيله أو تقييمه بسرعة لا يحقق حماية عامة قابلة للدفاع عنها أيضاً.

المفارقة القانونية أن عقوبة IPP كانت تستخدم عندما لا يرى القاضي أن الجريمة تستحق السجن المؤبد التقليدي، لكنها كانت في أثرها قريبة من المؤبد. محكمة الاستئناف وصفت هذه الأحكام في حكم 2026 بأنها كانت في أثرها أحكاماً مدى الحياة. بالنسبة إلى شاب يحصل على حد أدنى من عامين أو ثلاثة، الفرق بين ما يتوقعه من الحكم وما يحدث فعلياً يمكن أن يكون عقدين كاملين.

هذا الامتداد يغير علاقة العقوبة بالتأهيل. السجين ذو المدة المحددة يعرف موعد الإفراج ويستطيع بناء خطة تعليم وعلاج وسكن حوله. سجين IPP يعرف فقط أول تاريخ يصبح فيه مؤهلاً للنظر في الإفراج. إذا رُفض، تبدأ دورة أخرى من الانتظار والتقييم. تقارير إصلاح السجون وثقت منذ سنوات أثر هذه الحالة في الصحة النفسية، بينما تحاول مصلحة السجون حالياً تطوير خطط خاصة لتسهيل الانتقال إلى الإفراج وإنهاء الترخيص لمن يثبت استقراره.

الإلغاء الذي لم ينته

أجرت الحكومة منذ 2024 تعديلات تقلل مدة بقاء بعض المفرج عنهم تحت ترخيص IPP مدى الحياة، فانتهى الإشراف تلقائياً على أعداد من الذين عاشوا في المجتمع من دون مشكلات. كما أصدرت مصلحة السجون والمراقبة تقريرها السنوي الثالث عن IPP في يوليو 2026 وخطة عمل محدثة لعام 2026-2027. هذه الإجراءات خفضت الأعداد تدريجياً، لكنها لا تعالج مباشرة السؤال الأصعب المتعلق بمن لم يخرجوا أصلاً أو بمن عادوا إلى السجن.

الإعادة إلى الحجز تشكل جزءاً كبيراً من المشكلة الحالية. عدد المعادين، 1415 في نهاية يونيو، أكبر من عدد الذين لم يفرج عنهم مطلقاً. يمكن أن تحدث الإعادة بسبب جريمة جديدة، لكنها قد تنتج أيضاً من عدم الالتزام بشروط الترخيص أو فشل التواصل أو الإقامة. الإحصاءات العامة عن الإعادات إلى السجون لا تسمح باعتبار كل عودة دليلاً على ارتكاب جريمة جديدة خطيرة، ولهذا يطالب الإصلاحيون بتناسب أكبر بين المخالفة ومدة العودة.

هناك أيضاً كلفة على نظام سجون مزدحم. كل شخص يبقى سنوات بعد انتهاء الحد الأدنى يشغل مكاناً وموارد علاج ومراقبة، لكن معالجة الأزمة لأسباب السعة وحدها ستكون مدخلاً ناقصاً. القضية الأساسية هي ما إذا كانت الدولة تملك أساساً قانونياً وموضوعياً لاستمرار الاحتجاز لكل فرد. الإفراج عن شخص خطر فقط لتخفيف الازدحام غير مقبول، كما أن استخدام الازدحام ذريعة لتجاهل أحكام قديمة غير متناسبة يعيد إنتاج المشكلة.

الحل الأكثر قابلية للدفاع هو مراجعة فردية واسعة وسريعة بمعايير واضحة. ينبغي أن تميز بين خطأ الحكم الأصلي وبين الخطر الحالي. قد تخلص المحكمة إلى أن الحكم القديم كان غير صحيح، ثم تفرض عقوبة بديلة كان الشخص قد أمضاها فعلاً. وقد تظل هناك حالات تتطلب ترتيبات حماية أو علاج ومراقبة عند الإفراج. المهم ألا يبقى تاريخ الخروج مجهولاً لأن النظام الذي أنشأ هذا الغموض أُلغي قبل أكثر من عقد.

قضايا الشباب تضيف سبباً للاستعجال. من كان في الرابعة عشرة أو التاسعة عشرة عند الحكم أصبح اليوم في الثلاثينيات أو الأربعينيات. سنوات التعليم وبداية العمل وتكوين الأسرة مرت داخل السجن أو تحت ترخيص غير محدد. لا يمكن للقضاء أن يعيد هذه السنوات إذا تبين أن العقوبة الأصلية كانت خاطئة، لكنه يستطيع منع استمرارها، ويمكن للدولة أن توفر تعويضاً وتأهيلاً ودعماً للعودة إلى الحياة عندما تكون المسؤولية القانونية مثبتة.

ينبغي أيضاً الدقة في عرض الحالات الفردية. جاي ديفيس لم يُسجن لمجرد حمل «مسدس ألعاب» بلا سياق، بل أدين بتهديد شخص بسلاح وصفته تقارير صحفية بأنه مسدس كريات، ورأت المحكمة أن الجريمة تستحق 18 شهراً. جوهر القضية هو أن العقوبة غير المحددة أبقته نحو عشرين عاماً، لا أن الفعل الأصلي كان بريئاً. هذا التفريق يحترم الضحية ويجعل نقد النظام قائماً على التناسب القانوني لا على التقليل من الجريمة.

أحكام IPP صنعت مشكلة لم تنته بإلغاء القانون. المئات ما زالوا في السجن، ومئات أخرى قيد المراجعة، والمحاكم بدأت الآن تصحح أحكاماً صدرت لجيل كان بعض أفراده أطفالاً أو في بدايات الشباب. نجاح الإصلاح لن يقاس بعدد الملفات التي تُغلق بسرعة، بل بقدرة النظام على تحديد من لا يزال خطراً ومن أمضى عقوبة أطول مما كان ينبغي، ثم اتخاذ قرار واضح في كل حالة.

بعد عشرين عاماً، أصبحت القاعدة التي يجب اختبارها واضحة. العقوبة يمكن أن تحمي الجمهور وأن تكون شديدة عندما تقتضي الجريمة، لكنها تحتاج إلى حدود وإلى مراجعة يمكن للسجين أن يفهم طريقها. IPP ألغيت لأن هذا التوازن اختل. بقاء آثارها على أشخاص كان عمرهم صغيراً وقت الجريمة يعني أن الإلغاء القانوني وحده لم يكن كافياً. المراجعات الجارية في 2026 هي محاولة متأخرة لجعل نهاية الحكم معروفة من جديد.

اقرأ أيضاً: مدير دار جنائز يحكم عليه بالسجن عشرين عاماً في قضية هزت الرأي العام!

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا
سياسة3 ساعات منذ

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟
علوم وتكنولوجيا5 ساعات منذ

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!
مال وأعماليوم واحد منذ

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد
سياسةيوم واحد منذ

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026
رياضةيوم واحد منذ

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعماليومين منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضةيومين منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندن3 أيام منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعمال3 أيام منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسة3 أيام منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
















X