تواجه الأسر في بريطانيا عام 2026 تحديات كبيرة نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، مما أثار قلق الحكومة بشأن تأثير هذا الوضع على رفاهية المواطنين واستقرار المجتمع. استجابةً لهذه الأزمة، أعلنت السلطات البريطانية عن خطة جديدة طموحة لدعم تكاليف المعيشة، تهدف إلى تخفيف العبء المالي عن الأسر وتحسين قدرتها على مواجهة غلاء الأسعار. في هذا المقال، سنستعرض أبرز تفاصيل هذه الخطة واستراتيجيات تنفيذها، وآمال الحكومة في أن تسهم هذه المبادرات في تعزيز الأمان الاقتصادي والاجتماعي لجميع المواطنين.
شهر أبريل في بريطانيا واعد بدعم تكاليف المعيشة
ستتمكن ملايين الأسر قريباً من الاستفادة من المدفوعات النقدية ودعم الإيجار وقسائم الطعام وغيرها بموجب برنامج جديد من المقرر إطلاقه من قبل وزارة العمل والمعاشات التقاعدية . ابتداءً من شهر أبريل، ستتمكن المجالس من إدارة “صندوق الأزمات والمرونة” الجديد التابع لحزب العمال، والمصمم لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض في الأوقات التي يصبح فيها توفير الضروريات أمراً صعباً.
هذا وضع يواجهه الكثيرون، إذ كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة تروسيل ترست أن 14 مليون بالغ يعانون من نقص الغذاء لعدم قدرتهم على شرائه. وفي الوقت نفسه، تشكل فواتير المنازل المرتفعة باستمرار عائقاً أمام الكثيرين في إدارة شؤونهم المالية.
تعهدت الحكومة بتقديم مليار جنيه إسترليني سنوياً لمدة ثلاث سنوات على الأقل للسلطات المحلية من خلال الصندوق الجديد، وسيحل هذا الصندوق محل صندوق دعم الأسر، الذي كان يتم تأكيد استمراريته وتمويله المحدد سنوياً.
اقرأ أيضاً: ارتفاع تكاليف المعيشة في بريطانيا؟ دليلك للتعامل مع الديون وتحديد أولويات الفواتير
أصداء التمويل في عموم بريطانيا
رداً على التمويل، رحّبت رابطة الحكومات المحلية بالالتزام طويل الأمد، لكنها صرّحت لصحيفة The Independent في أكتوبر بأن العديد من المجالس لا تعتقد أنه سيلبي الاحتياجات المحلية. فبينما قال ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع (63%) إنه سيساعد ولو بشكل طفيف، وقال (2%) فقط إنه سيساعد بشكل كبير.
أمس الثلاثاء، كشفت وزارة العمل والمعاشات عن مزيد من المعلومات حول الخطة في توجيهات للمجالس المحلية، مؤكدة ما يمكن أن تتوقعه الأسر في جميع أنحاء المملكة المتحدة اعتباراً من شهر أبريل. إلى جانب توفير الدعم لتعزيز خدمات الدعم المحلية، سيتم استحداث نوعين جديدين من المدفوعات ضمن الصندوق، مدفوعات الأزمات ومدفوعات الإسكان. ولكل منهما غرض مختلف، وشروط استحقاق مختلفة.
وقالت وزارة العمل والمعاشات إن “مدفوعات الأزمات” الجديدة، كما ستعرف في جميع أنحاء المملكة المتحدة مصممة لتقديم مدفوعات “للأفراد الذين يمرون بأزمة”. على غرار صندوق دعم الأسر، ستظل المجالس المحلية تتمتع بصلاحية تقديرية فيما يتعلق بمعايير الأهلية الدقيقة. ومع ذلك، تنص توجيهات الحكومة على أنه لا ينبغي حصرها فقط على متلقي الإعانات.
ستستخدم السلطات مدفوعات الأزمة لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض التي تعرضت لصدمة مالية، أو المعرضة لخطر الدخول في أزمة، قد يشمل ذلك حرمان الناس من الضروريات الأساسية كالغذاء والمأوى والتدفئة، أو من الأثاث والأجهزة المنزلية. ويشمل ذلك أسباباً عديدة لحدوث ذلك، مثل الكوارث، والمشاكل الصحية، والسرقة، والهروب من علاقة مسيئة، أو انقطاع الدخل المنتظم.
وزارة العمل والمعاشات تبدأ بمراسلة المجالس المحلية
طلبت وزارة العمل والمعاشات من المجالس المحلية اتباع نهج “الأولوية للدفع النقدي” في صرف مدفوعات الأزمة، ما يعني صرف المدفوعات النقدية ما لم يكن هناك سبب وجيه لعدم القيام بذلك. ويمكن أن يكون هذا في صورة قسائم طعام، أو بتوفير المواد المطلوبة مباشرةً. وتضيف الإدارة أن مدفوعات الأزمات مصممة لتلبية الاحتياجات العرضية أو قصيرة الأجل، وليس لتصبح مكملاً للدخل المنتظم.
ستستخدم بعض السلطات المحلية التمويل أيضاً لتزويد أولياء أمور الأطفال المؤهلين للحصول على وجبات مدرسية مجانية بقسائم غذائية خلال فصل الصيف، سيتم أيضاً استحداث “دفعة سكنية” جديدة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، تهدف إلى توفير دعم مالي لتغطية تكاليف السكن للمحتاجين. وستحل هذه الدفعة محل الدفعة السكنية التقديرية للمستفيدين اعتباراً من شهر أبريل. يرتبط هذا عادةً بالإيجار ، مثل الحاجة إلى دفع الإيجار مقدماً، أو وديعة إيجار، أو أي نقص في المبلغ. وقد يغطي أيضاً مبلغاً إجمالياً مرتبطاً بالسكن، مثل تكلفة الانتقال.
على عكس مدفوعات الطوارئ، ستقتصر مدفوعات السكن على متلقي بعض الإعانات، إما إعانة السكن أو الإعانة الشاملة التي تتضمن عنصر السكن لتغطية تكاليف الإيجار. مع ذلك، تشير وزارة العمل والمعاشات إلى أنه يمكن النظر في منح مدفوعات الطوارئ لمن لا تنطبق عليهم الشروط ولكنهم ما زالوا بحاجة إليها.
كما سيتيح ذلك إمكانية أن يكون الدعم طويل الأجل، وأن يُدفع بانتظام أكبر. فعلى سبيل المثال، يمكن لشخص يبحث عن عمل ويواجه حالياً عجزاً في دفع الإيجار أن يتقدم بطلب للحصول على دفعة سكنية منتظمة إلى حين تمكنه من زيادة دخله أو إيجاد مكان آخر للعيش فيه.