شهدت بريطانيا في الآونة الأخيرة عودة لتدفق المهاجرين غير الشرعيين، حيث تتزايد المحاولات لعبور الحدود بطرق غير قانونية، سواء عبر القوارب من القنال الإنجليزي أو عبر نقاط الدخول غير الرسمية. يعود هذا التدفق إلى عوامل متعددة تشمل تفاقم الأوضاع الاقتصادية في دول اللجوء، وتأثير تغيرات سياسات الهجرة الدولية، بالإضافة إلى شبكات التهريب التي تسهل عمليات العبور غير الشرعية. الحكومة البريطانية تواجه ضغوطاً كبيرة للسيطرة على هذا التدفق، من خلال تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد الرقابة على الحدود، إلى جانب العمل على مجالات التعاون الدولي لمكافحة الهجرة غير الشرعية.
حول عودة تدفق المهاجرين إلى بريطانيا
أظهرت الأرقام الرسمية أن بريطانيا سجلت أطول فترة انقطاع عن وصول المهاجرين على متن قوارب صغيرة تعبر القناة منذ سبع سنوات. قبل نهاية هذا الأسبوع، لم يكمل أحد العبور المحفوف بالمخاطر لمدة 28 يوماً، منذ 14 نوفمبر، وفقاً لأحدث بيانات وزارة الداخلية.
لم يتم تسجيل وصول أي مهاجرين إلى البلاد حتى 12 ديسمبر، وهو ما يمثل أطول فترة عدم وصول متواصلة منذ خريف 2018. شوهدت عدة قوارب صغيرة في القناة أول أمس السبت، مما أنهى فترة التوقف الطويلة. وسيتم نشر الأرقام الرسمية للوافدين لاحقاً.
يعتبر شهر ديسمبر الحالي أحد أكثر الشهور هدوءاً لعبور القناة الإنجليزية، حيث أن مزيجاً من درجات الحرارة المنخفضة، وضعف الرؤية، وقلة ضوء النهار، والطقس العاصف يجعل الرحلة صعبة أكثر بشكل خاص.
اقرأ أيضاً: اليمينيون البريطانيون يصعدون تجاه المهاجرين.. حزبا الإصلاح والمحافظين يعلنون اتفاقهم
حول أعداد المهاجرين الوافدين إلى البلاد
بلغ عدد الوافدين المسجلين في شهر ديسمبر 3254 وافداً في عام 2024. من المرجح أن يشهد هذا العام ثاني أعلى عدد سنوي للمهاجرين الوافدين في قوارب صغيرة منذ بدء الإبلاغ عن البيانات في عام 2018. ويبلغ أعلى رقم على الإطلاق 45774 وافداً في عام 2022.
يبلغ إجمالي عدد الوافدين لعام 2025 حالياً 39292، وهو بالفعل أكثر من أي عام آخر باستثناء عام 2022، ولكنه سيتطلب 6483 وافداً بين الآن ونهاية ديسمبر لتسجيل رقم قياسي جديد. يعد هذا التوقف الأخير أطول فترة انقطاع عن الوافدين منذ فترة الـ 48 يوماً الممتدة من 2 سبتمبر إلى 19 أكتوبر 2018.
جهود الحكومة المبذولة للحد من الهجرة إلى بريطانيا
كثفت الحكومة جهودها في الأشهر الأخيرة لردع المهاجرين عن القيام بالرحلة الخطيرة عبر القناة، ولكن من غير المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير حتى العام المقبل.
التقى نائب رئيس الوزراء، يوم الأربعاء الماضي بوزراء من الدول الأعضاء الموقعة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والذين اتفقوا جميعاً على النظر في إصلاح المعاهدة ومعالجة الهجرة غير الشرعية في إطار القانون الحالي. تأتي هذه الخطوة للعمل مع النظراء الأوروبيين بشأن المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان “الحماية من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية” في أعقاب إصلاحات اللجوء التي أعلنتها شبانة محمود وزيرة الداخلية، الشهر الماضي، في محاولة لتسهيل ترحيل الأشخاص من البلاد.
أكدت السيدة محمود أنه سيتم تقديم تغييرات تسعى إلى جعل وضع اللاجئ في المملكة المتحدة مؤقتاً، ويخضع للمراجعة كل 30 شهراً، وإعادة اللاجئين إلى ديارهم إذا اعتبرت بلادهم آمنة. وفي الوقت نفسه، أصبح قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة الحكومي قانوناً في وقت سابق من هذا الشهر، والذي يسمح لوكالات إنفاذ القانون باستخدام صلاحيات مكافحة الإرهاب للقضاء على عصابات تهريب البشر.