بعد استقالة ستارمر: هل يملك آندي برنهام هامشاً اقتصادياً حقيقياً؟
تابعونا على:

سياسة

بعد استقالة ستارمر: هل يملك آندي برنهام هامشاً اقتصادياً حقيقياً؟

نشر

في

818 مشاهدة

بعد استقالة ستارمر: هل يملك آندي برنهام هامشاً اقتصادياً حقيقياً؟

فتحت استقالة ستارمر الباب أمام آندي برنهام، لكنها لم توسّع الطريق أمامه كثيراً. فالرجل الذي يصعد باسم التغيير سيجد أمامه ديناً ثقيلاً، وأسواقاً مأزومة تراقب، وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: هل يملك برنهام هامشاً اقتصادياً فعلاً، أم أنه ورث الأزمة نفسها بوجه جديد؟

أعلن ستارمر أنه سيغادر رئاسة الحكومة وقيادة حزب العمال بعد أقل من عامين على الفوز الكبير في انتخابات 2024، على أن يبقى مؤقتاً حتى اختيار خلفه. وحدد مساراً حزبياً يبدأ بفتح الترشيحات في 9 تموز، مع هدف إنجاز القيادة الجديدة قبل عودة البرلمان في أيلول إذا حصلت منافسة. أما برنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، فقد عاد إلى مجلس العموم من بوابة انتخابات فرعية في ميكرفيلد يوم 18 حزيران، حيث احتفظ العمال بالمقعد بأغلبية 9231 صوتاً وبمشاركة بلغت 58.7 في المئة.

آندي برنهام والهامش الاقتصادي الضيق

يبدو السؤال عن آندي برنهام اقتصادياً قبل أن يكون شخصياً. هل يستطيع أن يفتح صفحة مختلفة، أم أنه سيرث دفتر الحسابات نفسه الذي قيّد ستارمر وراشيل ريفز؟ الأرقام لا تعطيه راحة كبيرة. مكتب الإحصاءات الوطنية قال إن عجز الميزانية الجارية في أيار 2026 بلغ 18.5 مليار جنيه إسترليني، ليصل عجز السنة المالية حتى أيار إلى 34.5 مليار جنيه، أي أكثر بـ7 مليارات من الفترة نفسها في العام السابق، وأكثر بـ6 مليارات مما توقعه مكتب مسؤولية الميزانية. كما بلغ الدين العام الصافي 95.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية أيار. وهذا الرقم لا يعني الإفلاس، لكنه يعني أن كل وعد جديد سيُسأل فوراً عن مصدر تمويله.

بنك إنجلترا أبقى سعر الفائدة عند 3.75 في المئة في اجتماعه المنتهي في 17 حزيران 2026، بتصويت 7 أعضاء مقابل عضوين أرادا رفعها إلى 4 في المئة. البنك قال إن التضخم تراجع إلى 2.8 في المئة، لكنه توقع ارتفاعه مجدداً مع أثر أسعار الطاقة. هذه بيئة لا تمنح الحكومة حرية واسعة في الاقتراض الرخيص، ولا تسمح بإنفاق سريع من دون حساب أثره على التضخم وسعر الفائدة وكلفة الدين.

لذلك، حين دعمت ريفز برنهام، شددت في الوقت نفسه على التزامه بقواعدها المالية، بما فيها موازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات وخفض الدين.

جاذبية برنهام جاءت من مكان محدد. مانشستر الكبرى أعطته صورة السياسي القريب من الناس، لا الوزير البعيد في وايتهول. تجربته المحلية، خصوصاً في النقل والسكن ومعالجة التشرد والحديث عن اللامركزية، صنعت له مساحة مختلفة داخل حزب العمال. لكنه الآن ينتقل من إدارة مدينة إقليمية واسعة إلى إدارة دولة مثقلة بالدين والخدمات المتعبة والتوقعات المتضاربة.

المسألة ليست في أن أفكار برنهام غائبة. هناك كلام واضح حول ما يسمى “المانشسترية”، أي نموذج يمزج بين تدخل الدولة، والشراكة مع الأعمال، واللامركزية، ومحاولة استعادة قدر من السيطرة العامة على الخدمات الأساسية. ورقة “الدولة المنتجة”، القريبة من هذا الاتجاه، تطرح أدوات مثل التدخل في المرافق المتعثرة عبر الإدارة الخاصة، واستخدام صيغة “سندات مقابل أسهم”، وإنشاء منافسين مملوكين للدولة في قطاعات مثل الطاقة والمياه والنقل والسكن.

هذه أفكار تحمل رداً على مشكلة حقيقية. البريطانيون يدفعون كلفة عالية لخدمات أساسية لا تبدو دائماً أفضل حالاً. الخصخصة لم تعد كلمة تقنية في النقاش العام، بل صارت مرتبطة بالفواتير والمياه والسكك والانتظار. غير أن تحويل هذا النقد إلى سياسة وطنية يحتاج وقتاً ومالاً وقدرة تنفيذ.

برنهام قد يملك خطاباً أقرب إلى الناخبين من خطاب ستارمر. وقد يستطيع أن يعيد شيئاً من الحيوية إلى حزب خرج من فوز كبير إلى أزمة قيادة في أقل من عامين. لكن الخطاب لا يصلح شبكة كهرباء، ولا يخفض كلفة الرهن العقاري، ولا يرمم الثقة وحده. إذا أراد أن يميز نفسه، فعليه أن يفعل ذلك داخل قيود لا يحبها كثيرون في قواعد العمال، لكنها قائمة.

الاختبار ليس في النية

سقوط ستارمر لم يكن سقوط برنامج اقتصادي واضح فقط. كان أيضاً سقوط وعد بالاستقرار. الرجل الذي جاء بعد سنوات اضطراب المحافظين بدا، خلال أقل من عامين، كأنه عاجز عن منح حزبه والبلد صورة اتجاه ثابت. خسائر العمال في الانتخابات المحلية، وصعود Reform UK، وتراجع الثقة، كلها دفعت الحزب إلى البحث عن وجه جديد قبل أن تتعمق الخسارة.

لكن تبديل الوجه لا يلغي السؤال القديم. ماذا تفعل حكومة عمالية حين تطلب منها القواعد المالية ضبط الإنفاق، وتطلب منها القاعدة الشعبية إنفاقاً أوسع، وتطلب منها الخدمات العامة إنقاذاً عاجلاً، وتطلب منها الأسواق طمأنة مستمرة؟ هذه ليست معادلة سهلة. ومن يختصرها في شخصية برنهام يهرب من جوهرها.

قد يحاول برنهام أن يفتح هامشه عبر اللامركزية. نقل بعض القرار والميزانيات إلى المدن والمناطق قد يعطيه لغة جديدة، ويخفف احتكار وايتهول، ويربط الاستثمار بالحاجات المحلية. وقد يحاول أن يميز بين الاقتراض للاستهلاك اليومي والاقتراض للاستثمار المنتج. هذه ثغرة مهمة. لكنها لن تكون كافية إذا لم تظهر نتائج ملموسة سريعاً في النمو والخدمات وكلفة المعيشة.

الهامش الحقيقي ليس مالياً فقط، هو سياسي أيضاً. إذا وصل برنهام عبر انتقال سريع وغير تنافسي، سيحتاج إلى إثبات تفويضه داخل الحزب والبلد. وإذا بدا حذراً أكثر من اللازم، سيقال إنه نسخة أخرى من ستارمر. وإذا اندفع نحو إنفاق واسع، ستتحرك الأسواق ضده.

الخلاصة أن برنهام يملك فرصة، لكنه لا يملك تفويضاً اقتصادياً مفتوحاً. يستطيع أن يغير ترتيب الأولويات، وأن يدفع نحو دولة أكثر تدخلاً ولا مركزية، وأن يحاول تخفيف كلفة الخدمات الأساسية على الناس. لكنه لا يستطيع تجاوز الحسابات الثقيلة للدين والعجز والفائدة بمجرد خطاب جديد. لذلك سيكون اختباره الأول بسيطاً وقاسياً في آن واحد: أن يثبت أن التغيير ممكن.

وإذا نجح، قد يتحول صعوده من تبديل اضطراري في قيادة العمال إلى بداية سياسة اقتصادية أكثر اتصالاً بحياة الناس. وإذا فشل، فستكون استقالة ستارمر مجرد فصل آخر في أزمة حكم بريطانية أطول من اسم رئيس وزراء واحد.

اقرأ أيضاً: ستارمر وترامب وملف إيران: بريطانيا تبحث عن موقعها في تسوية الشرق الأوسط؟

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعمال12 ساعة منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضة14 ساعة منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندنيومين منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعماليومين منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسةيومين منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟

الذكاء الاصطناعي يقترب من الخط الأحمر.. هل بدأ يفلت من السيطرة؟
علوم وتكنولوجيايومين منذ

الذكاء الاصطناعي يقترب من الخط الأحمر.. هل بدأ يفلت من السيطرة؟

ميزانية بريطانية صعبة تقترب وسط ضغوط الحرب والتضخم
سياسة3 أيام منذ

ميزانية بريطانية صعبة تقترب وسط ضغوط الحرب والتضخم

أزمة السندات تقترب من جيب البريطانيين.. هل ترتفع كلفة الرهن العقاري من جديد؟
مال وأعمال3 أيام منذ

أزمة السندات تقترب من جيب البريطانيين.. هل ترتفع كلفة الرهن العقاري من جديد؟

بريطانيا تعاني نقص الماء وهي تفقد نهراً تحت الأرض!
سياسة3 أيام منذ

بريطانيا تعاني نقص الماء وهي تفقد نهراً تحت الأرض!

بريطانيا تحذر الأسر من اضطرابات الغذاء وتدعو لتخزين المؤن
أخبار لندن3 أيام منذ

بريطانيا تحذر الأسر من اضطرابات الغذاء وتدعو لتخزين المؤن
















X