بعد البريكست..هل ترغب أوروبا بانضمام بريطانيا إليها؟
تابعونا على:

مال وأعمال

بعد البريكست..هل ترغب أوروبا بانضمام بريطانيا إليها؟

نشر

في

1٬978 مشاهدة

بعد البريكست..هل ترغب أوروبا بانضمام بريطانيا إليها؟

بالرغم من وجود عدد كبير من البريطانيين المؤيدين لعودة بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، فإن هذه العودة إن حدثت لن تكون وشيكة، فقد صرّح كير ستارمر Keir Starmer قبل توليه رئاسة الحكومة البريطانية بأنه لا توجد نية لإعادة الانضمام، مؤكداً أن عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي ليست واردة، وأن البريكست سيستمر.

في المقابل، يُبدي الأوروبيون استعداداً كبيراً لاستقبال بريطانيا مجدداً في صفوف الاتحاد، إذ تشير نتائج استطلاع حديث أجرته YouGov EuroTrack إلى أن ما لا يقل عن نصف المواطنين في الدول الأوروبية الكبرى فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، وإسبانيا يرحبون بعودة المملكة المتحدة، بنسب تتراوح بين 51% و63%.

لكن المسألة الجوهرية في هذا السياق لا تتعلق فقط بالترحيب الأوروبي، بل بشروط العودة نفسها، إذ يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت بريطانيا ستُمنح فرصة الانضمام مجدداً وفق الامتيازات السابقة التي شملت إعفاءها من اعتماد اليورو أو الانضمام إلى منطقة شنغن.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن التأييد للعودة يبلغ 63% في ألمانيا، و60% في إسبانيا، و53% في فرنسا، و51% في إيطاليا، إلا أن هذا التأييد ينخفض بشكل حاد عندما يُطرح سيناريو عودة بريطانيا بنفس شروطها السابقة، فلا تتجاوز نسبة المؤيدين في هذه الحالة 22% في أي من الدول الأوروبية، حيث يرى معظم المشاركين أنه يتعين على بريطانيا الالتزام بكافة سياسات الاتحاد الأوروبي إن رغبت في الانضمام من جديد.

أما في الداخل البريطاني، فنقلت صحيفة “ذا غارديان” عن الاستطلاع أن 54% من البريطانيين يرغبون في العودة إلى الاتحاد، إلا أن هذه النسبة تتراجع إلى 36% فقط إذا كانت العودة مشروطة بالتخلي عن الامتيازات السابقة، في حين يعارض 45% الفكرة في هذه الحالة.

وشمل الاستطلاع أيضاً الدنمارك، حيث أبدى المشاركون دعماً أوضح لعودة بريطانيا، إذ أيّد 72% هذه الخطوة، وأبدى 43% منهم استعداداً لقبول عودتها وفق شروطها القديمة، ويُذكر أن الدنمارك هي الأخرى تحتفظ بإعفاءات خاصة من بعض سياسات الاتحاد الأوروبي.

كما أظهر الاستطلاع دعماً واسعاً لانضمام اسكتلندا إلى الاتحاد الأوروبي في حال أصبحت دولة مستقلة، إذ تراوحت نسب التأييد بين 63% و75% في مختلف الدول الأوروبية المشمولة في الدراسة.

وقد أُجري هذا الاستطلاع بين 12 و27 يونيو، بمشاركة أكثر من 2000 شخص في المملكة المتحدة وألمانيا، وأكثر من 1000 مشارك في كل من فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، والدنمارك. ووصفت YouGov نتائج الاستطلاع بأنها تعكس حالة “جمود في الرأي العام”، خاصة في ظل غياب أي إشارات من الحكومة البريطانية الحالية تدل على نيتها السعي نحو العودة، رغم اتفاقها الأخير مع بروكسل على “إعادة ضبط” العلاقات.

تأييد حزبي لفكرة العودة إلى الاتحاد الأوروبي

أظهر الاستطلاع أن مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي، وكذلك مؤيدي الأحزاب الأكثر انحيازاً له، لا يزالون يميلون إلى تأييد العودة إلى الاتحاد الأوروبي حتى وإن تطلب الأمر تبني عملة اليورو والانضمام إلى منطقة شنغن، رغم أن مستويات التأييد تنخفض بشكل ملحوظ في هذه الحالة.

فقد أفاد نحو 60% من ناخبي البقاء بأنهم سيدعمون العودة إلى الاتحاد الأوروبي دون إمكانية التفاوض على استثناءات سابقة، وهو ما يمثل تراجعاً بنحو 25 نقطة مئوية مقارنة بالإجابة على سؤال عام وغير محدد، كما عبّر 58% من ناخبي حزب العمال عن تأييدهم للعودة في هذا السياق (بانخفاض 23 نقطة)، و49% من ناخبي الديمقراطيين الليبراليين (بانخفاض 31 نقطة).

لماذا اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

في 20 فبراير 2016، أعلن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون David Cameron عن إجراء استفتاء رسمي بشأن عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، حيث جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الخروج بنسبة 52% مقابل 48% وتم اتفاق البريكست، وعلى إثر هذا القرار، قدم كاميرون استقالته من منصبه.

أدى هذا التحول السياسي إلى دخول المملكة المتحدة في مرحلة من عدم الاستقرار، تولى خلالها أربعة رؤساء وزراء من حزب المحافظين الحكم بين عامي 2016 و2024، وهم: تيريزا ماي Theresa May، وبوريس جونسون Boris Johnson، وليز تروس Liz Truss، وريشي سوناك Rishi Sunak، وكانت إدارة ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي من أبرز التحديات التي واجهت كل منهم.

ووفقاً لكتاب “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: لماذا صوتت بريطانيا للمغادرة؟”، الذي شارك في تأليفه البروفيسور بول وايتلي Paul Whiteley، واستند إلى سلسلة من الاستطلاعات التي أجريت على مدى عشر سنوات، فقد سعى الباحثون إلى تحليل الأسباب الحقيقية وراء تأييد البريطانيين للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وقبولهم بالبريكست.

وقد علّق البروفيسور وايتلي قائلاً: “يمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحولاً دستورياً عميقاً ستكون له آثار طويلة الأمد على السياسة والمجتمع، وبصفتنا أكاديميين، من مسؤوليتنا تحليل هذا التغيير الكبير بشكل علمي لفهم كيف ولماذا حدث.”

الأسباب

كشفت البيانات عن تباينات كبيرة في مواقف الناس من الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية، فقد أيد المواطنون البريطانيون عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي في حال تحقق مصالحهم مثل تعزيز الاقتصاد، والحد من الجريمة والإرهاب، وضبط الهجرة، وتوفير خدمات عامة فعالة، لكن مع فشل الاتحاد في تقديم هذه التطلعات، وشعروا بأنها تعيق الحكومة البريطانية عن تحقيقها، فقد تحولوا إلى رفضها، والكثير ممن اتخذوا هذا الموقف شعروا بأنهم مهمَّشون نتيجة التغيرات التي طرأت على المجتمع والاقتصاد.

تفكك السلطة في الشرق الأوسط

أدت موجة من الاضطرابات التي اجتاحت الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ عام 2010 – وتشمل احتجاجات، وأعمال عنف، وانقلابات، وصراعات أهلية إلى موجات هجرة جديدة نحو أوروبا، فيما عُرف بـ”الربيع العربي”، ورأى عدد كبير من الناخبين أن حكومات بريطانيا المتعاقبة، إلى جانب المفوضية الأوروبية، فشلت في التعامل مع هذه الأزمة بشكل مناسب.

وقد جاء قرار المستشارة أنجيلا ميركل Angela Merkel بفتح الحدود الألمانية مخالفاً لعدد من قواعد الاتحاد الأوروبي، مما زاد من صرامة المواقف تجاه الهجرة في باقي دول الاتحاد والمملكة المتحدة، وشعر كثير من الناس بأن السيطرة على الحدود قد فُقدت، مما أثار مشاعر القلق والخوف لديهم، لذا وجدوا بالبريكست نجاة لهم.

سياسة التقشف

عند مواجهة الأزمات الاقتصادية، اعتمد الاتحاد الأوروبي سياسة التقشف، ما أدى إلى مشكلات حادة في دول مثل اليونان وإيطاليا، ويعتقد البروفيسور وايتلي أن هذه السياسة لم تؤتِ ثمارها، بل أعاقت التعافي الاقتصادي في أوروبا وبريطانيا، وأسهمت في تعزيز الشكوك البريطانية اتجاه الاتحاد الأوروبي.

حملة الخروج المنقسمة

تشير الدراسة إلى أن إحدى نقاط القوة غير المقصودة لحملة الخروج من الاتحاد كانت قدرتها على استقطاب مجموعتين مختلفتين من الناخبين، من خلال حملتين: إحداهما رسمية، والأخرى شعبية أقل تنظيماً.

ويعلّق البروفيسور وايتلي قائلاً إن الحملة الرسمية التي قادها بوريس جونسون Boris Johnson استهدفت الناخبين المحافظين الذين يرون أنفسهم من الطبقة المحترمة، بينما خاطبت الحملة غير الرسمية بقيادة نايجل فاراج Nigel Farage أولئك الذين شعروا بأنهم على هامش المجتمع، هذا التوزيع، ورغم أنه عادة ما يضعف وحدة الحملات، أتاح لهذه الحملة أن تجمع بين الدعم التقليدي والشعبوي، ما عزز من تأثيرها.

اقرأ أيضاً: بعد تسع سنوات على استفتاء بريكست أين يقف الرأي العام البريطاني اليوم؟

مقارنة بين بريطانيا قبل البريكست وبعده

الاقتصاد

أوضح البروفيسور وايتلي أن وزير الخزانة آنذاك، جورج أوزبورن George Osborne، أصدر قبل الاستفتاء توقعات شديدة التشاؤم بشأن تأثير مغادرة الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني، امتدت آثارها المحتملة حتى عام 2030، وقد علّق وايتلي على ذلك قائلاً: “نحن نرفض هذه التوقعات، لأن النماذج المستخدمة لإعدادها غير قادرة على التنبؤ بدقة على هذا النطاق الزمني الطويل”.

كما أشار إلى أن انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1973 لم يحقق قفزة اقتصادية ملحوظة، بل استمر الاقتصاد في اتجاهه المعتاد، وبمراجعة أداء اقتصادات 27 دولة أخرى انضمت إلى الاتحاد في فترات مختلفة على مدى الأربعين عامًا الماضية، تبيّن أن النمو الاقتصادي تباطأ بعد الانضمام في 20 دولة، بينما شهدت 8 دول فقط تحسناً في النمو، ومعظمها من دول أوروبا الشرقية التي خرجت من الحقبة الشيوعية، ما جعل تحسنها نتيجة طبيعية لعملية “اللحاق بالركب” التي ربما كانت ستحدث حتى بدون عضوية الاتحاد الأوروبي.

واستنتج وايتلي وفريقه أنه رغم الفارق بين الانضمام والمغادرة، فإن غياب تأثير اقتصادي إيجابي كبير من العضوية يشير إلى أن الخروج لن يكون بالضرورة كارثياً كما روج له مؤيدو البقاء، الذين قدموا توقعات يراها مبالغاً فيها وسلبية بشكل مفرط.

الهجرة

تتخذ الهجرة إلى المملكة المتحدة حاليًا شكلين: هجرة غير منظمة قادمة من دول الاتحاد الأوروبي، وأخرى منظمة من دول خارجه، وتظهر دراسة وايتلي أن صافي الهجرة من كلا المصدرين قد ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأصبح كلا النوعين متقاربًا من حيث الحجم، لذلك، فإن فكرة السيطرة على الهجرة الأوروبية بعد البريكست تبدو صعبة التنفيذ، خاصة إذا كانت الهجرة من خارج الاتحاد لا تخضع للضبط بالشكل المطلوب.

لكن هناك فارق جوهري بين النوعين: الهجرة من الاتحاد الأوروبي غالبًا ما تكون بدوافع اقتصادية وتتعلق بالبحث عن العمل، في حين أن هذا لا ينطبق بنفس القدر على الهجرة من خارج أوروبا، وبالتالي، إذا تمكنت وزارة الداخلية من فرض قيود فعالة على الهجرة ذات الطابع الاقتصادي بعد البريكست، فمن المتوقع أن تنخفض أعداد القادمين من دول الاتحاد.

تفكك النظام السياسي البريطاني

يتابع البروفيسور وايتلي التغيرات في المزاج الانتخابي عبر استطلاعات الرأي في الحملة الحالية، ويلاحظ أنها تتسم بالديناميكية وعدم الاستقرار، ففي السابق، كانت نتائج الانتخابات تعتمد بشكل كبير على ولاء الناخبين لأحزابهم التقليدية، أما الآن فقد تراجع هذا الولاء بشكل كبير، مما تسبب في تفكك النظام الحزبي.

وأشار إلى أن هذا التفكك يُصعّب من مهمة الحكم، ويجعل وضع السياسات وتخطيطها أكثر تعقيداً، ويرى أن هذه الحالة من التشرذم تعكس التداعيات الخطيرة لصعود الشعبوية، وهي ظاهرة ما زالت تشكل تحديًا كبيراً داخل بريطانيا.

في الختام، يبدو أن البريطانيين كان لديهم تطلعات كبيرة بعد البريكست، إلا أنهم وجدوا أن المشكلة ليست في الاتحاد الاوروبي بل في سياسات الحكومات المتعاقبة لديهم، لذلك يبدو أن رغبتهم في العودة للاتحاد تكبر سنة تلو الأخرى، وربما بعد عدة سنوات قد نشهد عودة قوية لبريطانيا للاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً: البريكست وتداعياته على الاقتصاد البريطاني بعد 8 سنوات

شاكيرا أم شبيهتها.. من كان في افتتاح كأس العالم؟
منوعات13 ساعة منذ

شاكيرا أم شبيهتها.. من كان في افتتاح كأس العالم؟

بريطانيا تفرض غرامات تصل إلى 500 جنيه إسترليني.. ماذا يتغير في 29 يونيو؟
الحياة في بريطانيا14 ساعة منذ

بريطانيا تفرض غرامات تصل إلى 500 جنيه إسترليني.. ماذا يتغير في 29 يونيو؟

بعد توقعاته الناجحة .. خبير ألماني يثير الجدل مجدداً: هذا هو بطل مونديال 2026
رياضةيوم واحد منذ

بعد توقعاته الناجحة .. خبير ألماني يثير الجدل مجدداً: هذا هو بطل مونديال 2026

أبرز الأخطاء التي تؤدي لرفض طلب الجنسية البريطانية
اخترنا لكميوم واحد منذ

أبرز الأخطاء التي تؤدي لرفض طلب الجنسية البريطانية

وزير الدفاع الجديد يعيد النظر بخطة الإنفاق العسكري وسط خلافات حكومية
سياسةيوم واحد منذ

وزير الدفاع الجديد يعيد النظر بخطة الإنفاق العسكري وسط خلافات حكومية

ستارمر وترامب وملف إيران: بريطانيا تبحث عن موقعها في تسوية الشرق الأوسط؟
سياسةيوم واحد منذ

ستارمر وترامب وملف إيران: بريطانيا تبحث عن موقعها في تسوية الشرق الأوسط؟

كأس العالم 2026 يخذل أمريكا اقتصادياً قبل بدءه!
مال وأعمال3 أيام منذ

كأس العالم 2026 يخذل أمريكا اقتصادياً قبل بدءه!

أخطاء إدارية تُغرق مقدمي الرعاية في الديون.. أزمة تتصاعد داخل نظام الإعانات البريطاني
المعيشة3 أيام منذ

أخطاء إدارية تُغرق مقدمي الرعاية في الديون.. أزمة تتصاعد داخل نظام الإعانات البريطاني

180 مركزاً للشباب العاطلين: هل تستورد بريطانيا النموذج الهولندي لإنقاذ جيل NEET؟
العمل3 أيام منذ

180 مركزاً للشباب العاطلين: هل تستورد بريطانيا النموذج الهولندي لإنقاذ جيل NEET؟

دان جارفيس إلى وزارة الدفاع: تعيين اضطراري في لحظة أمنية ثقيلة
سياسة3 أيام منذ

دان جارفيس إلى وزارة الدفاع: تعيين اضطراري في لحظة أمنية ثقيلة
















X