بنك إنجلترا يدق ناقوس الخطر: كيف تهدد حرب إيران الاستقرار المالي البريطاني؟
تابعونا على:

سياسة

بنك إنجلترا يدق ناقوس الخطر: كيف تهدد حرب إيران الاستقرار المالي البريطاني؟

نشر

في

906 مشاهدة

بنك إنجلترا يدق ناقوس الخطر: كيف تهدد حرب إيران الاستقرار المالي البريطاني؟

الخبر الوارد من بنك إنجلترا والذي نناقشه هنا لا يتعلق بأسعار النفط وحدها بالتأكيد، ولا بسوق مال يضطرب ثم يهدأ على وقع المتغيرات.. ما قاله بنك إنجلترا في مطلع أبريل بدا أقرب إلى إنذار مبكر يقول إن حرباً تقع بعيداً عن الجزر البريطانية يمكن أن تصل إلى البيوت هناك من باب مختلف، باب الفائدة، وفاتورة الطاقة، وتقلب السندات، وثقة السوق.

وهذا هو جوهر المسألة فيما نعتقد، فحين يتحدث البنك المركزي عن الاستقرار، فهو لا يقصد مزاج المستثمرين فقط، بل يقصد قدرة النظام كله على أن يبقى واقفاً من دون أن يتوقف الإقراض، أو ترتبك المدفوعات، أو يتحول الخوف إلى عدوى مالية أوسع.

المشهد الذي يقلق لندن واضح بما يكفي. رفعت الحرب كلفة الطاقة، وشدّت شروط التمويل، وضربت الأسواق في لحظة كانت فيها نقاط الضعف موجودة أصلاً، من دين حكومي حساس، إلى أسواق ائتمان خاص تنمو بسرعة، إلى تقييمات مرتفعة في قطاعات التكنولوجيا. لذلك لم يكن تحذير بنك إنجلترا مجاملة لغوية، ولا مجرد تحفظ بيروقراطي. كان كلاماً عن صدمة عرض سلبية كبيرة، وعن احتمال أن تتشابك الأخطار فوق بعضها دفعة واحدة.

الاستقرار المالي البريطاني تحت الضغط

في السجل الرسمي للجنة السياسة المالية في بنك إنجلترا، جاء التوصيف حاداً ومباشراً. الحرب في الشرق الأوسط أحدثت صدمة عرض سلبية كبيرة للاقتصاد العالمي، ودفعت أسعار الطاقة وعوائد السندات الحكومية إلى صعود قوي ومتقلب. البنك لا ينظر إلى الأزمة هنا بوصفها مشكلة خارجية منفصلة، بل بوصفها عاملاً يضغط على الاستقرار المالي البريطاني من عدة جهات في آن واحد. فتعطل الشحن عبر مضيق هرمز، وتراجع إنتاج الطاقة في الخليج، لا يعنيان فقط غلاء الوقود، بل يعنيان أيضاً تمويلاً أغلى، وتسعيراً أصعب للمخاطر، واحتمالاً أعلى لحدوث قفزات مفاجئة في الأسواق.

والأرقام التي وضعها البنك على الطاولة تشرح سبب هذا القلق. النفط تحرك إلى ما فوق مئة دولار للبرميل، وأسعار الغاز في بريطانيا وأوروبا ارتفعت بأكثر من 70 بالمئة مقارنة بما قبل الحرب، وعوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات زادت بنحو 74 نقطة أساس من مستويات ما قبل الصدمة، بينما ارتفعت عوائد السندات لأجل سنتين بنحو 100 نقطة أساس.

وهذه ليست تفاصيل فنية معزولة، هذه هي القنوات التي تعبر منها الحرب إلى الداخل البريطاني، وتعيد تسعير المال نفسه.

من المضيق إلى الرهن

المسار الأخطر ليس درامياً، بل يومي. تبدأ الصدمة من الطاقة، ثم تنتقل إلى توقعات التضخم، ثم إلى أسعار الفائدة، ثم إلى الرهن العقاري والائتمان. لهذا بدا تقرير البنك مهتماً جداً بما جرى في سوق القروض السكنية. منذ بداية الحرب، ارتفعت أسعار الرهون الثابتة لعامين وخمسة أعوام، وانخفض عدد منتجات الرهن المتاحة في السوق من نحو 8500 إلى 7000 منتج. وإذا استقرت توقعات السوق على مسار فائدة أعلى، فإن نحو 5.2 ملايين مقترض، أي 58 بالمئة من أصحاب الرهون، قد يواجهون زيادات في مدفوعاتهم بحلول نهاية 2028.

هنا تصبح الحرب خبراً بريطانياً خالصاً. صاحب المنزل لا يحتاج إلى متابعة الخرائط العسكرية حتى يشعر بالأثر. يكفيه أن يرى القسط الشهري يتحرك، أو يكتشف أن خيارات الاقتراض صارت أضيق وأغلى. وحتى الشركات بدأت ترسل الإشارة نفسها.

السوق يعاقب الهشاشة

المشكلة لا تقف عند المستهلك أو المقترض. البنك قال بوضوح إن الحرب تزيد احتمال تبلور ثغرات كانت موجودة قبلها، لا سيما في أسواق الدين السيادي، والأصول عالية التقييم، والائتمان الخاص. بريطانيا تعرف جيداً ما الذي يعنيه اضطراب سوق السندات الحكومية، لأن هذه السوق هي العمود الذي تقف عليه تسعيرات كثيرة في بقية النظام. وعندما يشير البنك إلى مراكز مركزة لدى بعض الصناديق وإلى خطر فكها بصورة فوضوية، فهو يقول عملياً إن التوتر يمكن أن يقفز من شاشة التداول إلى السيولة في السوق الأساسية نفسها.

وفي الائتمان الخاص، جاءت الحرب لتزيد سوء ملف لم يكن مريحاً من الأصل. اللجنة لفتت إلى ضعف في معايير الاكتتاب، وضبابية في التقييمات، ومخاطر سيولة في بعض الصناديق، مع ضغوط إضافية على المقترضين ذوي الرافعة العالية، ولا سيما في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. لذلك فإن الاستقرار المالي البريطاني لا يتهدد فقط من ارتفاع الأسعار، بل من احتمال أن تبدأ الأسواق الصغيرة نسبياً بإرسال ارتدادات إلى السوق الأكبر والأكثر حساسية. هذا ما يخشاه البنك فعلاً.

مناعة موجودة ولكن

مع ذلك، الصورة ليست انهياراً وشيكاً. بنك إنجلترا يقول إن الأسر والشركات والبنوك ما زالت متماسكة في المجمل، وإن مستويات المديونية الكلية ليست مرتفعة تاريخياً. وهناك أيضاً عامل تخفيف مهم لم يغب عن السوق، وهو أن بريطانيا دخلت هذه الأزمة بطاقة رياح قياسية.

وأظهرت بيانات رويترز أن طاقة الرياح وفرت نحو 42 بالمئة من الكهرباء في الربع الأول من 2026، وأن استخدام محطات الغاز في توليد الكهرباء انخفض 16 بالمئة على أساس سنوي. وهذا ما خفف جزءاً من الصدمة على منظومة الكهرباء، ومنح الاقتصاد البريطاني بعض الوقت.

الأمر نفسه ينسحب جزئياً على فواتير الطاقة المنزلية. فقد خفضت أوفجين Avogain سقف أسعار الطاقة 7 بالمئة للفترة من أبريل إلى يونيو 2026، بسبب تغيرات في تكاليف السياسات العامة وتراجع بعض عناصر الكلفة. لكن هذه فسحة مؤقتة أكثر منها حلاً مستقراً، لأن البنك ورويترز حذرا من أن استمرار الحرب أو اتساعها قد يدفع الأسعار إلى جولة جديدة من الارتفاع في يوليو وما بعده. بعبارة أبسط، توجد وسائد تخفف الضربة، لكن الضربة نفسها لم تختف.

الاختبار يبدأ الآن

ما يترتب على هذا كله سياسي بقدر ما هو مالي. إذا أبقى بنك إنجلترا الفائدة مرتفعة أو رفعها لمواجهة التضخم، فسيتشدد الخناق على الرهن العقاري والقطاع العقاري والاستثمار. وإذا فضّل الانتظار، فقد يترك الأسعار والطاقة يضغطان أكثر على الأسر والشركات. ولهذا تحديداً يبدو تحذيره مهماً. البنك لا يقول إن بريطانيا على حافة أزمة مالية شاملة غداً صباحاً، لكنه يقول إن الاستقرار المالي البريطاني دخل مرحلة أكثر هشاشة، لأن الحرب أطلقت سلسلة مترابطة من الضغوط يصعب فصلها عن بعضها.

الإشارة العملية ظهرت سريعاً في الاقتصاد الحقيقي. شركة بيركلي للبناء خفضت توقعاتها وأوقفت شراء أراض جديدة، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الاقتراض يضغطان على أي تعافٍ محتمل في السوق السكنية. هذا مثال واحد فقط، لكنه كافٍ لفهم ما يحدث. السوق لا يخاف من الصدمة فقط، بل من طولها، ومن قدرتها على تحويل الحذر إلى تجميد، والتقلب إلى قرار مؤجل، والتمويل إلى عبء.

الخلاصة أقرب إلى هذا. الخطر الذي يراه بنك إنجلترا ليس خبراً عابراً عن إيران، بل سؤالاً بريطانياً عن قدرة السوق والدولة والبنوك والأسر على امتصاص صدمة طاقة وتمويل جديدة في وقت واحد. وإذا كانت الحرب قد بدأت بعيداً، فإن أثرها على الاستقرار المالي البريطاني صار قريباً بما يكفي لكي يدق البنك ناقوس الخطر من الآن، لا بعد أن تتعطل الآلة.

اقرأ أيضاً: شركات الطاقة البريطانية في مرمى النار: تربّح استغلالي أم أزمة وقود حقيقية؟

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا
سياسةساعتين منذ

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟
علوم وتكنولوجيا4 ساعات منذ

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!
مال وأعماليوم واحد منذ

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد
سياسةيوم واحد منذ

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026
رياضةيوم واحد منذ

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعماليومين منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضةيومين منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندن3 أيام منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعمال3 أيام منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسة3 أيام منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
















X