في خضمّ الأوضاع الاقتصادية المتقلبة في بريطانيا، عادت بارقة أمل خجولة عبر الإعلان عن تراجع طفيف في معدل التضخم، ورغم انخفاضه المتواضع إلى 3.6%، إلا أنه يحمل إشارات مبشّرة ببداية تقييد ضغوط الأسعار، وصولاً إلى التخفيف من حدة الدورة التضخمية القاسية، ولكنه يضع بنك إنجلترا في مأزق وحيرة.
وفي هذا السياق، يجد البنك نفسه أمام تحدٍّ لا يُستهان به، فبالوقت الذي تتعالى فيه أصوات الخبراء الاقتصاديين إلى جانب آمال المستهلكين والتجار للمطالبة بالتيسير النقدي، يقف البنك أمام واجبه حائراً، فأي لحظة متسرعة قد تكلّفه خسارة سمعته السوقية.
للاطلاع على المزيد، تابع مقالنا التالي..
بنك إنجلترا تحت الضغط
انخفضت نسبة التضخم في بريطانيا من 3.8 إلى 3.6% خلال شهر تشرين الأول، ويُعتبر انخفاضاً طفيفاً، ولكنه ذو قيمة جوهرية عالية؛ كونه دليلاً إيجابياً حذراً على تباطؤ وتخفيف حدة ضغوط الأسعار.
وعلى الرغم من عدم تلبية هذا التراجع لتوقعات ورؤية السوق الكاملة، إلا أن إيجابياته تكمن في التباشير التي تنبئ ببدء تخفيف وطأة دورة التضخم، إضافة إلى تخفيف حدة ارتفاع أسعار الطاقة مقارنة بآخر تحديث، وذلك نتيجة تغييرات سقف الأسعار، فضلاً عن انخفاض تكلفة الإقامة الفندقية، إلى جانب تذبذب أسعار السلة الغذائية بشكل طفيف.
كما يضع التطور الجديد بتراجع معدل التضخم بنك إنجلترا أمام تحدٍّ جديد، فحسب رأي الاقتصاديين، يجب على البنك تغيير سياسته النقدية والمضي نحو التيسير النقدي، لأن ارتفاع أسعار الفائدة المستمر لوقت طويل يفضي إلى نتائج وخيمة، تتمثل بإخفاق فرص التعافي الاقتصادي إلى جانب التضييق على الاستثمار.
انخفاض سعر الفائدة الأساسي
وبناءً على ذلك، يرى الخبراء أن لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا أمام مهمة منطقية، عليها تنفيذها خلال اجتماعها في شهر كانون الأول، وهي تقليص سعر الفائدة 25 نقطة أساسية، من 4% إلى 3.75%، رغم أن ميزانية الحكومة القادمة هي الوحيدة القادرة على إثارة الشك والحذر لدى البنك، وفق رأي المحللين.
وبالتالي يجد البنك نفسه أمام خطر مزدوج، فمن جهة يؤدي استمرار ارتفاع سعر الفائدة الأساسي إلى عرقلة التعافي والانتعاش الاقتصادي، فضلاً عن تضييق الاستثمارات كما ذكرنا سابقاً، ومن جهة أخرى، يتمثل الخطر الآخر بتقليص سعر الفائدة بشكل متسرع نتيجة الضغط الشعبي قبل استقرار معدل التضخم عند 2%.
ونتيجة لذلك، يقف البنك بحذر قبل اتخاذ أي قرار يفقده الثقة السوقية، في حال اتخاذه قرارات متسرعة قبل استقرار الوضع واليقين بعدم ارتفاع التضخم من جديد.
ضغوط مزدوجة
وفي حين أن الضغط على بنك إنجلترا لتقليص الفائدة ليس فقط من الخبراء الاقتصاديين، بل الكثير من المواطنين البريطانيين يتطلعون إلى إقدام البنك على خفض السعر خلال اجتماعه في الشهر المقبل، ليكون بمثابة هدية عيد الميلاد.
ووفقاً لتقارير محلية، فإن التجار والمستهلكين يأملون بخفض سعر الفائدة ولو بشكل طفيف، لما له من أثر إيجابي ودفع قوي لقدرتهم على الإنفاق والاقتراض قبل نهاية السنة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن البنك يجد نفسه أمام امتحان صعب، يقع بين استجابته للضغوط الشعبية، والقيام بواجبه في التريث حتى يستقر معدل التضخم.
ختاماً، يقف بنك إنجلترا أمام مواجهة مصيرية بين آراء الاقتصاديين والمستهلكين بتخفيض سعر الفائدة الأساسي من جهة، واستمراره بالحفاظ على سمعته السوقية ومصداقيته المرتبطة باستقرار التضخم وعدم ارتداده مجدداً من جهة أخرى.
اقرأ أيضاً: التشرد في بريطانيا نحو أرقام مرعبة!