بين التأييد والتحذير: ردود فعل متباينة على تشديد سياسات اللجوء في بريطانيا
تابعونا على:

أخبار لندن

بين التأييد والتحذير: ردود فعل متباينة على تشديد سياسات اللجوء في بريطانيا

نشر

في

1٬285 مشاهدة

بين التأييد والتحذير: ردود فعل متباينة على تشديد سياسات اللجوء في بريطانيا

ستدخل التعديلات الجديدة على قانون اللجوء حيز التنفيذ يوم الإثنين المقبل، وستدخل معها المملكة المتحدة فصلاً جديداً من استعادة سيطرتها على الحدود وتعزيز ثقة الجمهور بها بحسب الأهداف المعلنة لهذه الإجراءات. وعليه فإن أي طالب لجوء يحصل على صفة لاجئ مستقبلاً لن يتم منحه سوى حماية مؤقتة بحسب وزيرة الداخلية شبانة محمود، في تعديل يعد من أبرز ما شهده نظام اللجوء البريطاني منذ جيل كامل.

بموجب القواعد الجديدة، سيتم مراجعة أوضاع اللاجئين كل 30 شهراً. وبعد كل مراجعة، يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إذا اعتبر الوضع هناك آمناً. أما من تقدموا بطلبات لجوء بالفعل قبل سريان هذه القواعد، فستظل تطبق عليهم الأنظمة الحالية التي تمنح حماية لمدة خمس سنوات مع إمكانية لمّ شمل الأسرة. ويستثنى من التغيير الأطفال غير المصحوبين بذويهم، إذ سيستمر منحهم حماية لخمس سنوات، فيما تدرس الحكومة سياسة طويلة الأمد خاصة بهذه الفئة.

تشديد أوسع يتجاوز صفة اللجوء

لا تقتصر التعديلات على مدة الحماية، بل تمتد إلى مقترحات أخرى ستتطلب تشريعاً برلمانياً كاملاً قبل إقرارها. ومن أبرزها مضاعفة الفترة اللازمة لمعظم المهاجرين للحصول على الإقامة الدائمة من خمس إلى عشر سنوات، بينما قد يضطر اللاجئون للانتظار حتى عشرين عاماً قبل الوصول إلى الاستقرار الدائم.

تأتي هذه التوجهات في سياق أوسع من مراجعة شاملة لسياسات الهجرة، استلهمت بعض ملامحها من التجربة الدنماركية. فقد زارت محمود العاصمة كوبنهاغن Copenhagen للاطلاع على سياسات الدنمارك، حيث تحول الحزب الاشتراكي الديمقراطي هناك من منح اللاجئين سبع سنوات من الحماية إلى مراجعة ملفاتهم كل عامين على الأقل. وأشادت الوزيرة بنموذج مراكز الاستقبال الريفية التي زارتها، مؤكدة التزامها بإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء في بريطانيا ونقلهم إلى أماكن إقامة أكثر بساطة.

في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية هيئة الإذاعة البريطانية، أوضحت محمود أن الحكومة تغير “افتراضاً قديماً” بشأن معنى صفة اللاجئ، معتبرة أن الانتقال من وضع دائم إلى مؤقت سيجعل القدوم بطرق غير نظامية أقل جاذبية، ولا سيما لمن يفكرون في عبور القناة الإنجليزية بقوارب صغيرة. ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد الذين عبروا القناة في قوارب صغيرة عام 2025 نحو 41,472 شخصاً، بزيادة تقارب خمسة آلاف عن العام السابق.

لكن هذا التوجه لم يمر دون اعتراضات. فقد اتهم بعض نواب حزب العمال وزيرة الداخلية بمحاكاة خطاب حزب الإصلاح البريطاني، خاصة بعد خسارة مقعد غورتون Gorton ودينتون Denton لصالح حزب الخضر. كما وجه زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي Zach Polanski انتقادات حادة، معتبراً أن حزب العمال يردد خطاب اليمين المتطرف بشأن الهجرة.

ومن جانب منظمات المجتمع المدني، حذر عمران حسين من “المجلس الخيري للاجئين” من أن مراجعة أوضاع من تم منحهم صفة لاجئ بالفعل ستكون مكلفة إدارياً، وقد تعيق تسريع معالجة الطلبات الجديدة. كما أشار إلى أن شعور اللاجئين بعدم الاستقرار الدائم قد يضعف اندماجهم في سوق العمل والمجتمع.

بينما أبدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش Kimi Badenoch قدراً من التفهم، معتبرة أن تحديث قوانين اللجوء ضرورة لتواكب الواقع الراهن، حتى وإن كانت الخطوات المتخذة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الإصلاح.

في النهاية، سيبقى ملف الهجرة واللجوء في خضم النقاشات الدائرة داخل الحكومة البريطانية خلال الفترة القادمة، خصوصاً أنها ستكون فترة اختبار لمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين ضبط الملف بكامله وتحقيق الإنصاف للاجئين.

اقرأ أيضاً: الأمن والهجرة في أسبوع واحد: هل ترتبط أجندة “الشرطة الوطنية” بضغط ملف اللجوء؟
















X