ينتظر ملايين اللاجئين في المملكة المتحدة بفارغ الصبر القرارات الجديدة التي تصدرها الحكومة البريطانية العمالية، لمعرفة مصيرهم ومستقبل وضعهم القانوني. تأتي هذه التعديلات في نظام اللجوء وسط تبريرات رسمية من الحكومة لتوضيح أهدافها، وفي الوقت نفسه تواجه انتقادات واسعة من ناشطين وجماعات حقوقية ترى فيها خطوات صارمة قد تؤثر على حياة اللاجئين.
فقد أعلنت بريطانيا أنها ستجعل وضع اللاجئ “مؤقتاً”، كما ستزيد مدة انتظار الحصول على تسوية دائمة أربع مرات لتصل إلى 20 عاماً، وجاء ذلك ضمن خطة إصلاح شامل لسياسة البلاد تجاه طالبي اللجوء.
وتسعى حكومة حزب العمال إلى تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة، لا سيما فيما يخص عبور القوارب الصغيرة غير القانونية القادمة من فرنسا، في محاولة للحد من تزايد شعبية حزب الإصلاح الشعبوي في المملكة المتحدة، الذي يركز على قضايا الهجرة.
وأوضحت الحكومة أنها ستستلهم النهج الدنماركي، الذي يعد من أكثر السياسات صرامة في أوروبا، حيث أدت تصاعد المشاعر المعادية للمهاجرين إلى فرض قيود أكبر في العديد من الدول، على الرغم من الانتقادات الواسعة التي وجهتها جماعات حقوق الإنسان لهم.
مراجعة مستمرة للحماية المؤقتة للاجئين
وأشارت وزارة الداخلية البريطانية أن حماية اللاجئين ستكون مؤقتة وتخضع للمراجعة بانتظام، ويمكن إلغاؤها إذا اعتبرت الدولة الأم آمنة. كما أعلنت الوزارة بقيادة شبانة محمود Shabana Mahmoud، عن إلغاء الواجب القانوني لتقديم الدعم لبعض طالبي اللجوء، بما في ذلك السكن والبدلات الأسبوعية لمن يمكنهم العمل لكنهم لا يفعلون، وكذلك على من يخالفون القانون. وأوضحت الوزارة أن الدعم الممول من دافعي الضرائب سيعطى لمن يساهمون في الاقتصاد والمجتمعات المحلية.
وقالت محمود لشبكة سكاي نيوز إن النظام البريطاني كان كريماً جداً في موضوع اللاجئين، وذلك بالمقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى، حيث يتم منح الأشخاص التوطين الدائم بعد خمس سنوات، لكنها أشارت إلى أن الحكومة ستغير ذلك. حيث أنه وفق التغييرات الجديدة سيتم مراجعة وضع اللاجئ كل عامين ونصف، ضمن مسار طويل نحو الاستقرار الدائم يستمر حتى 20 عام.
وأوضحت محمود أن الحكومة ستقدم المزيد من التفاصيل قريباً، بما في ذلك ما يتعلق بالمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تخص الحق في الحياة الأسرية، مؤكدة أن الهدف هو تعديل طريقة تفسير هذه المادة لمنع استخدامها كحجة لعرقلة ترحيل من لا يحق لهم البقاء في المملكة المتحدة.
وأثار هذا النهج الأكثر صرامة انتقادات واسعة، حيث طالبت أكثر من 100 جمعية خيرية الحكومة بوقف استخدام المهاجرين ككبش فداء للسياسات الاستعراضية التي تضر طالبي اللجوء، محذرة من أن هذه الإجراءات قد تغذي العنصرية والعنف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الهجرة أصبحت قضية أكثر أهمية للناخبين البريطانيين من الاقتصاد، واندلعت خلال الصيف احتجاجات خارج الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء على نفقة الدولة.
وبلغ عدد طلبات اللجوء في المملكة المتحدة نحو 109,343 في مارس 2025، بزيادة 17% عن العام السابق و6% أعلى من الذروة عام 2002 البالغة 103,081. وقالت محمود إن الحكومة ستسعى أيضاً لفتح المزيد من الطرق القانونية والآمنة لطالبي اللجوء، مؤكدة أن بريطانيا تريد القيام بدورها في مساعدة الفارين من الخطر.
نموذج لجوء مستوحى من الدنمارك
وسابقاً أشارت وزارة الداخلية البريطانية أن الإصلاحات الجديدة مستمدة من نموذج الدنمارك ودول أوروبية أخرى، حيث يكون وضع اللاجئ مؤقت، والدعم مشروط، مع الأخذ بالحسبان القدرة على الاندماج في المجتمع. ووفق هذا النهج، يمنح طالبو اللجوء تصاريح إقامة مؤقتة عادة لمدة عامين، ويجب عليهم إعادة التقديم عند انتهاء صلاحيتها، كما يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إذا اعتبرت آمنة، بينما أصبح مسار الحصول على الجنسية أطول.
وأشارت الوزارة إلى أن سياسات الهجرة الصارمة في الدنمارك خفضت طلبات اللجوء إلى أدنى مستوياتها منذ 40 عاماً، وساهمت في ترحيل 95% من المتقدمين المرفوضين. ومع ذلك، أثارت هذه الإصلاحات انتقادات حادة من جماعات حقوق الإنسان، التي تقول إنها تزيد من حدة العداء اتجاه المهاجرين وتترك طالبي اللجوء في حالة من عدم اليقين لفترات طويلة، رغم أن الدنمارك لا تزال ملتزمة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وتعليقاً على المعلومات السابقة قال مجلس اللاجئين البريطاني على منصة X إن اللاجئين لا يختارون أنظمة اللجوء بناءً على سياسات الدول، بل يأتون إلى المملكة المتحدة بسبب الروابط الأسرية أو معرفة اللغة الإنجليزية أو الصلات التي تساعدهم على بدء حياة جديدة بأمان.
في النهاية، القوانين الجديدة التي ستفرض على اللاجئين في بريطانيا قد توفر الاستقرار للبعض ممن لم يبت بعد في طلباتهم، لكنها في الوقت نفسه قد تضر بلاجئين آخرين استقروا وعملوا في المملكة المتحدة وبنوا حياة كاملة هناك. كما من المتوقع أن تساعد هذه الإجراءات الحكومة في تقليل الإنفاق وتقليص أعداد اللاجئين الذين يعتمدون على الدعم الرسمي.
اقرأ أيضاً: بدلاً من الفنادق.. بريطانيا تفتح أبواب المستودعات والمواقع العسكرية أمام اللاجئين!