بالنسبة لكثير من النشطاء، لا تبدأ المعركة في الشارع ولا تنتهي عند أبواب المحكمة. ففي بريطانيا، يواجه عدد من نشطاء المناخ احتمالاً غير متوقع يتمثل في فقدان حقهم بالمثول أمام هيئة محلفين بسبب تأجيلات قضائية متكررة. وبينما ترى الحكومة أن إصلاح نظام العدالة ضرورة لتخفيف الضغط على المحاكم، يخشى المدافعون عن المناخ أن تؤدي هذه التغييرات إلى تقليص فرصهم في الحصول على أحكام أكثر تفهماً لدوافع احتجاجاتهم.
تأجيلات قضائية تثير مخاوف النشطاء
يواجه عشرات النشطاء البيئيين محاكمات مرتبطة باحتجاجات تعود إلى أعوام سابقة، بعضها منذ عام 2021، إلا أن تأجيل الإجراءات القضائية بشكل متكرر أثار مخاوفهم من أن تدخل إصلاحات قانونية جديدة حيز التنفيذ قبل النظر في قضاياهم.
وتقترح الحكومة البريطانية تعديلات تحد من قدرة بعض المتهمين على اختيار المحاكمة أمام هيئة محلفين في محاكم التاج، وتحويل مزيد من القضايا إلى محاكم الصلح. ويعتقد نشطاء أن هذه الخطوة قد تؤثر على فرصهم في عرض مبرراتهم المرتبطة بقضايا المناخ أمام مواطنين عاديين، بدلاً من الاقتصار على القضاة. ويُعد أعضاء حركة “Just Stop Oil” من بين أبرز المتأثرين المحتملين بهذه التغييرات، خاصة أولئك الذين يواجهون اتهامات مرتبطة باحتجاجات “المسيرات البطيئة” التي شهدتها بريطانيا خلال عام 2023.
اقرأ أيضاً: «تضخم المناخ» قد يدفع مليون بريطاني إلى الفقر!
لماذا يتمسك النشطاء بالمحلفين؟
يرى بعض النشطاء أن هيئات المحلفين قد تكون أكثر قدرة على فهم السياق الاجتماعي والبيئي للاحتجاجات، مقارنة بالنظر إلى القضية من منظور قانوني بحت. ويعتقدون أن مواطنين عاديين قد يأخذون بعين الاعتبار المخاوف المتعلقة بالتغير المناخي عند تقييم أفعال المحتجين. ومن بين هؤلاء الناشط “Adem Ay”، الذي ينتظر محاكمته العام المقبل، ويعتبر أن الحديث أمام هيئة محلفين يمنحه فرصة لشرح دوافعه في ظل القيود المفروضة على مناقشة قضايا المناخ داخل بعض المحاكم.
كما ترى الناشطة “Dawn Gordon” أن التطورات المناخية المتسارعة، مثل موجات الحر والظواهر الجوية المتطرفة، قد تجعل بعض المحلفين أكثر تفهماً للأسباب التي دفعت المحتجين إلى اللجوء لأساليب احتجاجية غير تقليدية.
جدل حول مستقبل العدالة والاحتجاج
لا تقتصر المخاوف على نشطاء المناخ وحدهم، بل تمتد إلى نقاش أوسع حول العلاقة بين الإصلاحات القضائية والحقوق المدنية. فمنتقدو التعديلات المقترحة يرون أنها قد تقلص دور المواطنين في العملية القضائية، بينما تؤكد الحكومة أن غالبية القضايا المرتبطة بالاحتجاجات منخفضة المستوى تُنظر أساساً أمام محاكم الصلح. وتشمل القضايا المنتظرة محاكمة الناشطة “Ludi Simpson” بتهمة الإضرار بلوحة فنية مرتبطة بأعمال الرسام “Vincent van Gogh” خلال احتجاج بيئي، إضافة إلى قضايا أخرى مرتبطة بحركتي “Just Stop Oil” و”Insulate Britain”.
في ظل استمرار الجدل، تبقى القضية اختباراً للتوازن بين حق الدولة في إدارة منظومتها القضائية بكفاءة، وحق المحتجين في الحصول على محاكمة يرون أنها تمنحهم فرصة عادلة لشرح دوافعهم والدفاع عن مواقفهم أمام المجتمع.