بعد مراجعةٍ لأحداثٍ رياضية عنيفة، قررت بريطانيا تجريم دخول الملاعب دون تذكرة، لضمان السلامة العامة وتجنب تكرار مشاهد الفوضى والشغب بتسلل الآلاف دون تصريح رسمي، ويأتي القرار في إطار الجهود الحكومية الموسعة لكبح السلوكيات الخاطئة ضمن المدرجات.
وفي هذا السياق، سنتناول الأسباب الكامنة وراء إقرار تجريم دخول ملاعب بريطانيا بدون تذكرة، مع تسليط الضوء على العقوبات المفروضة بحق المخالفين، وتباين الآراء بين مؤيد ومعارض.
تجريم دخول ملاعب بريطانيا دون تذكرة
يُعتبر قرار الحكومة البريطانية بالتعامل مع دخول الملاعب دون تذكرة كجريمة جنائية، بمثابة سدّ لثغرة الأحكام السابقة التي كانت تتعامل مع هذه المخالفة مدنياً، وضمن حدود مجموعة من التجاوزات مثل التعدي على الأملاك العامة أو انتهاك النظام العام، أو ارتكاب مخالفات تتجاوز لوائح الملعب.
كما يوسع التشريع الجديد صلاحيات أفراد الشرطة والطاقم المنظم بما يتعلق بآلية رفض الدخول وإخراج الأشخاص وغير ذلك من الإجراءات التنظيمية، فيما تجدر الإشارة إلى أن هذه المخالفة تشمل جميع المعنيين سواء من يدخل دون تذكرة أو يسهل دخوله، من خلال التحايل على الأنظمة الخاصة بالدخول أو تزوير التذاكر.
حالات التجريم
وفقاً للقانون الجديد، تتحول صيغة العقوبة من المخالفة البسيطة ومنع الدخول إلى تهمة جنائية وغرامات مالية فضلاً عن عقوبة الحظر من حضور المباريات، وفي هذا الصدد يكون للمحاكم الصلاحية المطلقة لإصدار أوامر منع حضور المباريات الرسمية في كل من إنجلترا وويلز، والتي قد تصل إلى سحب جواز السفر خلال موسم البطولات الدولية والعالمية في حال إثبات الإدانة.
وتجدر الإشارة إلى أن التعامل مع هذه الجريمة لا يقتصر على مجرد الدخول دون تذكرة، وإنما تشمل عدة سلوكيات احتيالية مثل محاولة التسلل عبر البوابة دون تمرير تذكرة، أو تقديم المشجع لتذكرة مزورة، أو حتى التسلق على الجدران.
ويعاقب الشخص لمجرد محاولته الدخول بطريقة غير قانونية، دون الحاجة إلى نجاحه في الدخول، فالعقوبة ستطبق بكلتا الحالتين، مما يعكس تشدداً غير مسبوق في التعامل مع مثل هذه السلوكيات.
أول تطبيق للقانون
الجدير بالذكر أن القانون دخل حيّز التنفيذ منذ 20 مارس 2026، قبيل نهائيات “كأس الدوري الإنجليزي”English Football League Cup، تحت إطار السلامة العامة وتشديد التدابير الأمنية داخل أروقة الملاعب.
وقد سُجّلت أول قضية في 22 مارس في نهائيات كأس “كارابو” Carabao بين كل من “مانشستر سيتي” Manchester City و”أرسنال” Arsenal في ملعب “ويمبلي” Wembley، حيث أُلقي القبض على المشجع المدعو “بنجامين بيلي” Benjamin Bailey بتهمة جنائية تتعلق بالدخول إلى الملعب دون تذكرة، ليواجه بذلك عقوبة الحظر من مباريات كرة القدم خمس سنوات مع غرامة مالية.
حظر وغرامة مالية
تتضمن العقوبات الرادعة أمر الحظر من دخول الملاعب الخاصة بكرة القدم لخمس سنوات متواصلة، إلى جانب فرض غرامة مالية تُقدر بحوالي ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل 1342 دولار أمريكي، وذلك في مختلف أرجاء إنجلترا وويلز.
ويأتي سن هذه العقوبات من ضرورة الوقوف عند ضعف الأحكام السابقة في معاقبة المخالفين، فضلاً عن خطورة التجمع قبل بدء المباريات لما يحمله من اكتظاظ وعنف محتمل، وفقاً لما تشير إليه التقارير المحلية.
أسباب إقرار القانون
جاء القانون كرد فعل متأخر على حدث عنيف وصفته الجهات المعنية بأحد أسوأ أحداث الفوضى في تاريخ الساحرة المستديرة البريطانية، حيث شهدت خسارة فريق إنجلترا عبر ركلات الترجيح في نهائيات “بطولة أمم أوروبا” UEFA European Championship مظاهر شغب واسعة بدخول 2000 مشجع دون حيازة تذاكر خلال عام 2021.
كما تكشف تقارير سابقة استعداد نحو 6000 شخص لاقتحام الملعب في حال فوز الفريق الإنجليزي خلال العام ذاته، مع وجود دلائل على عدة إخفاقات أمنية في التحوّط من مخاطر التدافع والشغب مما عرض حياة الجماهير والموظفين للمخاطر.
آراء متباينة
حصل القرار على ترحيب رسمي موسع، حيث أشادت “الليدي كيسي” Lady Casey بالقانون وضرورته، مشيرة إلى أن تجريم دخول ملاعب بريطانيا دون تذكرة يعد ضرورة لحفظ سلامة المشجعين والمشرفين للخطر.
فيما تباينت الآراء الشعبية حيال القرار، بين مؤيدين يرونه ضرورياً لتعزيز سلامة الجماهير ومنع الفوضى، فيما يعتبره آخرون تشدداً قانونياً صارماً ولن يتعدى حدوده الشكلية.
يبدو أن قانون تجريم دخول ملاعب بريطانيا، لا يزال قابلاً للاختبار في المرحلة القادمة، حيث تتعدد الآراء حول جديته ونجاعته في الحد من الفوضى، فبينما تراه فئة ضرورة لحفظ السلامة العامة في ملاعب كرة القدم، يجده آخرون تشديداً صارماً غير قابل للتنفيذ الفعلي.
اقرأ أيضاً: الكشف عن مرحلة جديدة في خطة تجديد ويمبلي بارك Wembley Park في لندن