في خطوة مثيرة للجدل، أطلقت المطارات وشركات الطيران الأوروبية نداءً مشتركاً للاتحاد الأوروبي بضرورة تعليق التنفيذ الكامل لنظام الدخول والخروج (EES)، تحسباً لتأثيره السلبي على وقت انتظار المسافرين، لا سيما البريطانيين، خلال موسم الصيف. فحذرت السلطات البريطانية مصطافيها من الآن.
يعتمد هذا النظام الرقمي الجديد على جمع بصمات الأصابع وبيانات الوجه البيومترية من “رعايا الدول الثالثة” عند أول عبور لحدود منطقة “شنغن”، مما يطرح تحديات لوجستية كبيرة قد تؤدي إلى انتظار طويل عند نقاط التفتيش.
ما القصة وراء تحذيرات السلطات البريطانية رعاياها؟
توحدت المطارات وشركات الطيران الأوروبية للمطالبة بأن يعلق الاتحاد الأوروبي التنفيذ الكامل المخطط له لنظام الدخول والخروج (EES) وإلا فإنه سيخاطر بأوقات انتظار تصل إلى أربع ساعات أو أكثر للمسافرين البريطانيين في فصل الصيف.
يتطلب نظام الحدود الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي طال انتظاره، من “رعايا الدول الثالثة”، بمن فيهم حاملو جوازات السفر البريطانية، تقديم بصمات أصابعهم وبيانات الوجه البيومترية عند عبورهم حدود منطقة شنغن لأول مرة. أما في عمليات الدخول والخروج اللاحقة، فيكفي تقديم بيانات بيومترية واحدة.
بدأ تطبيق نظام فحص الحدود الأوروبي في أكتوبر الماضي. وتضع الدول الأعضاء الـ 29 في منطقة شنغن أهدافاً تصاعدية لنسبة المواطنين غير المنتمين إلى الاتحاد الأوروبي الذين يتم فحصهم على الحدود التي تديرها، وتصر المفوضية الأوروبية على أن مخطط الحدود الرقمية يعمل “إلى حد كبير دون مشاكل”.
في الوقت الحالي، ينبغي مطالبة ما لا يقل عن 35% من رعايا الدول الثالثة بتقديم بياناتهم البيومترية، إلى حين الانتهاء من عملية الإطلاق، والمقرر أن يكون ذلك في موعد لا يتجاوز 9 أبريل، يواجه المسافرون إجراءات بيروقراطية مزدوجة، حيث يطلب فحص جوازات السفر وختمها يدوياً، بالإضافة إلى عمليات الفحص الرقمية المحتملة.
اقرأ أيضاً: بريطانيا تعلن رسمياً: لا سفر دون إذن إلكتروني مسبق
الصيف يقترب والقلق يزيد!
مع اقتراب عطلة منتصف الفصل الدراسي، هناك مخاوف جدية بشأن جاهزية أنظمة الحدود، وتحديداً في جنيف، بوابة جبال الألب، لعشرات الآلاف من المتزلجين البريطانيين، وجزر الكناري.
في السياق ذاته، كتب قادة صناعة الطيران إلى مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، محذرين إياه من أنه حتى مع المستوى الحالي الذي يبلغ بالكاد ثلث مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن “أوقات الانتظار المفرطة المستمرة التي تصل إلى ساعتين” تحدث عند مراقبة حدود المطارات.
كما تعد هذه التأخيرات حادة بشكل خاص بالنسبة للمسافرين المغادرين، حيث وردت تقارير عن تخلف العديد من الركاب عن الركب لأنهم غير قادرين على الوصول إلى البوابة في الوقت المناسب بسبب الطوابير الطويلة. تبعاً لهذه المشكلة تم توقيع الرسالة بشكل مشترك من قبل المدير العام لمجلس المطارات الدولي (ACI) أوروبا، والمديرة الإدارية لشركات الطيران الأوروبية (A4E)، ونائب الرئيس الأول للاتحاد الدولي للنقل الجوي (Iata).
ويحذرون قائلين: “هناك انفصال تام بين تصور مؤسسات الاتحاد الأوروبي بأن نظام EES يعمل بشكل جيد، والواقع، وهو أن المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي يعانون من تأخيرات وإزعاجات هائلة”.
تعليق شركت الطيران والمطارات على القرار
تقول شركات الطيران والمطارات إن ثلاث “قضايا حرجة” تزيد من تأخيرات نظام EES:
- نقص مزمن في عدد موظفي مراقبة الحدود.
- المشاكل التقنية التي لم يتم حلها، وخاصة فيما يتعلق بأتمتة الحدود.
- الإقبال المحدود للغاية على تطبيق التسجيل المسبق من قبل دول شنغن.
ويقول الثلاثة: “ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لحل هذه المشكلات الحرجة، فإن التسجيلات الإلزامية لنظام EES لجميع المعابر الحدودية خلال ذروة موسم الصيف، وخاصةً في شهري يوليو وأغسطس، ستؤدي إلى أوقات انتظار تصل إلى أربع ساعات أو أكثر”.
إنهم يريدون من المفوضية الأوروبية، “أن تؤكد أن الدول الأعضاء في منطقة شنغن ستحتفظ بالقدرة على تعليق اتفاقية شنغن جزئياً أو كلياً حتى نهاية أكتوبر 2026”.
بدوره، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الداخلية، في إحاطة إعلامية حول نظام الدخول والخروج الأوروبي: “تم إطلاق نظام الدخول والخروج بنجاح في جميع الدول الأعضاء بنهج تدريجي في أكتوبر من العام الماضي”.
لكن يقول قادة قطاع الطيران في رسالتهم: “هناك فجوة كاملة بين تصور مؤسسات الاتحاد الأوروبي بأن نظام EES يعمل بشكل جيد، والواقع، وهو أن المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي يعانون من تأخيرات وإزعاجات هائلة”.