حذّر قادة قطاع رعاية الأطفال من أن النظام يواجه خطر “الانهيار” بسبب ارتفاع الطلب بشكل غير متوقع على برنامج الحكومة لتوفير رعاية مجانية، وسط أزمة تمويل تهدد بتقويض أحد أبرز الوعود الانتخابية للحكومة.
وتواجه الحكومة الجديدة ضغوطاً متزايدة بعد أن كشفت بيانات رسمية عن تجاوز عدد المستفيدين من الرعاية المجانية بنسبة 26% مقارنة بالتقديرات الأصلية، حيث حصل نحو 379 ألف طفل على ساعات مجانية، مقارنة بـ302 ألف متوقعة، ويُتوقع أن ترتفع التكاليف إلى مليار جنيه إسترليني إضافي سنوياً اعتباراً من 2026/2027، مما يرفع فاتورة البرنامج إلى قرابة 5 مليارات جنيه سنوياً.
وفي مقابلة مع صحيفة الإندبندنت، وصفت وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون Bridget Philipson الزيادة المفاجئة في الإقبال بأنها “مشكلة جيدة”، مشيرة إلى أن الحكومة ملتزمة بتوفير الأماكن للأطفال المؤهلين، ومع ذلك، لم تتمكن الوزيرة من ضمان حصول جميع العائلات على مكان في دور الحضانة المحلية مع بدء توسيع البرنامج في سبتمبر المقبل ليشمل 30 ساعة أسبوعياً للأطفال من سن 9 أشهر.
وقالت فيليبسون: “ما لا يمكنني ضمانه هو أن تكون الأماكن قريبة من المنزل أو أن تكون خيار العائلات الأول، لكننا واثقون من أن عملية الطرح ستسير على ما يرام”.
لكن الأصوات داخل القطاع حذّرت من أن النمو في الطلب يتجاوز قدرات البنية التحتية الحالية، وقال نيل ليتش Neil Leach، الرئيس التنفيذي لتحالف السنوات المبكرة: “إذا لم يتم تمويل 80% من ساعات العمل التي تغطيها الحكومة بشكل كافٍ، فإن النظام سينهار تدريجياً”.
ويُعد نقص الموظفين أحد أكبر التحديات التي تواجه مقدمي الخدمة، فبحسب سارة رونان Sarah Ronan، مديرة ائتلاف التعليم المبكر ورعاية الطفل، فإن النقص المزمن في الموظفين يدفع العديد من الحاضنات إلى تقليص طاقتها الاستيعابية أو رفع الرسوم، وهو ما قد يحرم بعض الأسر من الاستفادة من البرنامج.
فجوة تمويل تهدد استقرار السياسة الجديدة
تشير تقديرات معهد الدراسات المالية (IFS) إلى أن تكاليف توسيع الرعاية المجانية تفوق بكثير التمويلات المرصودة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن تخصيص 640 مليون جنيه إضافية، وقالت كريستين فاركوهارسون Christine Farquharson، نائبة مدير المعهد، إن وزارة التعليم قد تضطر إلى تقليص إنفاقها في مجالات أخرى للوفاء بالتزاماتها، مضيفة: “يبدو أن الحكومة السابقة قلّلت من الإقبال بشكل كبير ومنهجي”.
وأكدت بورنيما تانوكو Purnima Tanuku، الرئيسة التنفيذية للرابطة الوطنية لدور الحضانة النهارية، أن نحو 70% من دور الحضانة أفادت بأنها غير قادرة على استيعاب الأطفال المؤهلين بسبب نقص الموظفين، محذّرة من أن طموح الحكومة قد يصبح في مهب الريح.
استثمارات حكومية كبيرة لكن غير كافية
في مواجهة هذه الضغوط، أكدت وزارة التعليم أنها تستثمر بشكل غير مسبوق في القطاع، مع ارتفاع تمويل السنوات المبكرة إلى أكثر من 9 مليارات جنيه العام المقبل، بما في ذلك منحة بقيمة 75 مليون جنيه هذا العام لدعم التوسع في عدد الأماكن، كما تم الإعلان عن زيادة بنسبة 45% في قسط تلاميذ السنوات المبكرة.
لكن منتقدين من المعارضة، بمن فيهم المتحدثة باسم التعليم في الحزب الليبرالي الديمقراطي منيرة ويلسون Munira Wilson، حذروا من أن مقدمي الخدمة “معلّقون بخيط رفيع”، وأن الأطفال قد يُحرمون من رعاية ضرورية.
طلب مرتفع.. وعوائد اقتصادية محتملة
ورغم التحديات، ترى بعض التحليلات أن الارتفاع الكبير في الإقبال قد يحمل جانباً إيجابياً على المدى الطويل، وقالت فاركوهارسون: “قد يشير هذا الإقبال المرتفع إلى أن عدداً أكبر من الآباء يعودون إلى سوق العمل، ما قد يدفع بالنمو الاقتصادي ويجعل السياسة نجاحاً حقيقياً على المدى البعيد”.
لكنّها شددت على أن هذا النجاح لن يتأكد إلا بعد سنوات من التطبيق، محذّرة من أن الاستمرار في تجاهل الفجوة التمويلية قد يُقوّض الأسس التي تستند إليها هذه السياسة.
في ظل هذه التطورات، تترقب العائلات البريطانية الشهر المقبل مع بداية المرحلة الثانية من التوسيع، وسط قلق متزايد من نقص الأماكن والموارد، ومخاوف من أن يتحوّل أحد أبرز الوعود الانتخابية إلى عبء هيكلي على القطاع.
اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يدخل مجال الرعاية الصحية الوقائية عبر نموذج مُطور