تحذير دولي لرايتشل ريفز: بين تعهدات انتخابية وضغوط مالية متزايدة
تابعونا على:

سياسة

تحذير دولي لرايتشل ريفز: بين تعهدات انتخابية وضغوط مالية متزايدة

نشر

في

1٬004 مشاهدة

تحذير دولي لرايتشل ريفز: بين تعهدات انتخابية وضغوط مالية متزايدة

تلقت رايتشل ريفز Rachel Reeves، وزيرة المالية البريطانية، أقوى تحذير حتى الآن من صندوق النقد الدولي بشأن احتمالية اضطرارها إلى كسر تعهدات انتخابية رئيسية من أجل موازنة المالية العامة، ما يضع حكومة حزب العمال في مواجهة مأزق اقتصادي وسياسي متصاعد.

وفي تقرير صدر بعنوان “مشاورات المادة الرابعة مع المملكة المتحدة”, حذر صندوق النقد الدولي من أن ريفز قد لا تتمكن من الوفاء بوعدها بعدم زيادة ما وصفه بـ”الضرائب على العاملين” وهي تشمل ضريبة الدخل، ضريبة القيمة المضافة، ومساهمات التأمين الوطني التي يدفعها الموظفون ما لم يتم إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام بشكل جذري.

ويأتي هذا التحذير في أعقاب أول ميزانية قدمتها ريفز العام الماضي، والتي تضمنت زيادة ضريبية بنحو 40 مليار جنيه إسترليني، خُصص جزء منها لتمويل استثمار غير مسبوق في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

بدائل مؤلمة على الطاولة

أشار تقرير الصندوق إلى أن التزام الحكومة بالإبقاء على ضمان “القفل الثلاثي” لمعاشات الدولة، والذي يربط الزيادات بنسبة أعلى بين التضخم أو الأجور أو 2.5%، قد لا يكون مستداماً، وطرح التقرير خيار ربط المعاشات فقط بتكلفة المعيشة، إلى جانب اقتراح فرض رسوم على مستخدمي الخدمات الصحية من ذوي الدخل المرتفع، وتوسيع نطاق اختبار وسائل الاستحقاق للحصول على المزايا الاجتماعية.

كما حذّر الصندوق من أن قدرة الحكومة على المناورة المالية محدودة، خاصة في ظل استمرار التحديات العالمية، من أبرزها تداعيات الحروب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب Donald Trump، بالإضافة إلى التباطؤ الاقتصادي المحلي.

انقسام داخل الحكومة حول ضرائب الثروة

في الوقت نفسه، احتدم الجدل داخل أروقة الحكومة حول اقتراحات لفرض ضرائب على الثروة، وأبرز المطالبين بذلك نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر Angela Rayner، التي قدمت مقترحاً إلى وزارة المالية يشمل إصلاح ضريبة أرباح رأس المال وإعادة بدل المعاشات مدى الحياة.

غير أن وزير الأعمال، جوناثان رينولدز Jonathan Reynolds، رفض علناً تلك الدعوات، واصفاً إياها بـ”السخيفة”، قائلاً: “لا يوجد نوع من الضريبة السحرية… لن نفعل شيئاً أحمق كهذا”، وأضاف رينولدز أن حزب العمال ركز بالفعل على “ضرائب على الثروة بدلاً من الدخل”، مشيراً إلى ضرائب على الطائرات والمدارس الخاصة، وتغييرات في ضريبة الميراث.

أزمة متصاعدة وضغوط نقابية

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات داخلية أخرى، أبرزها إضراب الأطباء المقيمين المطالبين بزيادة أجور بنسبة 29%، مع تحذيرات من تمدد موجة الإضرابات إلى قطاعات أخرى، ما يضيف مزيداً من الضغط على ريفز لتوفير تمويل إضافي على الأجور.

وفي ظل هذه الأجواء، تزداد التكهنات حول مصير ريفز في تعديل وزاري محتمل، خاصة مع تباطؤ النمو الاقتصادي الذي يتوقع صندوق النقد أن يبلغ 1.2% فقط هذا العام.

الحكومة تدافع والمعارضة تهاجم

في ردها على التقرير، قالت ريفز: “يؤكد تقرير صندوق النقد الدولي أن الخيارات التي اتخذناها ضمنت استمرار التعافي الاقتصادي، وأن خططنا تستهدف معالجة التحديات الاقتصادية المتجذرة التي ورثناها”، وأضافت أن استراتيجيتها المالية “توازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستدامة”، مؤكدة التزام الحكومة بالاستثمار في البنية التحتية والإسكان والطاقة.

لكن حزب المحافظين استغل التقرير لمهاجمة أداء ريفز، وقال ميل سترايد Mel Stride، وزير المالية في حكومة الظل: “صندوق النقد أكد أن وزيرة المالية استنفدت بطاقتها الائتمانية، وليس أمامها سوى خفض الإنفاق أو رفع الضرائب، والحكومة العمالية تُظهر مرة أخرى عدم قدرتها على ضبط الإنفاق.”

واعتبر سترايد أن “ضريبة الوظائف التي فرضها حزب العمال تعني وظائف أقل، وأجوراً أقل، وأسعاراً أعلى، وهو ما يدفع ثمنه العمال أنفسهم”.

مع تصاعد التحديات الاقتصادية والسياسية، يبقى مستقبل السياسات المالية لحكومة حزب العمال على المحك، في ظل تزايد الضغوط الدولية والمحلية التي قد تدفعها إلى اتخاذ قرارات لا تحظى بالشعبية لكنها تبدو، في نظر بعض المراقبين، حتمية.

اقرأ أيضاً: الضرائب بين رفض ستارمر لاستبعاد تمديد التجميد والآراء المتضاربة

X