مال وأعمال
تسوية تمويل المجالس 2026–2029: من يربح… وأي خدمات ستُقصّ أولاً؟
نشر
منذ 4 أسابيعفي
548 مشاهدة
By
ahmed.ali
تسوية التمويل (Local Government Finance Settlement) ليست جداول باردة، بل قرار يحدد ما إذا كانت دار الرعاية قادرة على توظيف ممرض إضافي، أو إن كانت الحافلة ستصل إلى قرية بعيدة. في بريطانيا، ومع إعلان تسوية متعددة السنوات لتمويل المجالس في إنجلترا تغطي الأعوام المالية 2026/27 إلى 2028/29، يختلط وعد الاستقرار بسؤال العدالة. فالمجالس تمول خدمات واسعة، بينما تتوسع ضغوط الرعاية الاجتماعية والإيواء المؤقت واحتياجات التعليم الخاص، ضمن مزيج من منح مركزية وضريبة المجلس (Council Tax) وعوائد ضرائب الأعمال (Business Rates).
تمويل المجالس بين الحاجة والعدالة
تقدم وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي (Department for Levelling Up, Housing and Communities) الإصلاح باعتباره عودة إلى تخطيط لثلاث سنوات بعد نمط سنوي قصير الأمد، وتربطه بمراجعة التمويل العادل 2.0 (Fair Funding Review 2.0) التي تعيد حساب الاحتياج والموارد ببيانات أحدث. وتقول الحكومة إن تمويل المجالس يجب أن يتبع مستوى الحرمان والطلب على الخدمات، لا فقط قدرة المنطقة على جمع الضرائب. في المقابل يرى منتقدون أن إعادة التوزيع، مهما حسنت المعادلة، تظل حركة داخل وعاء محدود ما لم يرتفع التمويل الكلي.
الوثائق المنشورة في 9 فبراير 2026 تشير إلى أن التسوية تحتاج موافقة مجلس العموم (House of Commons)، مع مناقشة مقررة في 11 فبراير 2026. في السنة الأولى 2026/27 تقدّر الحكومة قوة الإنفاق الأساسية (Core Spending Power) بما يصل إلى 77.7 مليار جنيه إسترليني. وتذكر إحاطة مكتبة مجلس العموم (House of Commons Library) أن التسوية توزع 83.2 ملياراً في 2026/27 وترتفع إلى 90.3 ملياراً بحلول 2028/29.
وهذا الاختلاف يعكس اختلاف المقاييس بين ما يعد قدرة إنفاق وبين سلة التمويل الأوسع. وتضيف الحكومة أنها زادت المنح بعد المشاورات بمبلغ 740 مليون جنيه إضافي ضمن الفترة متعددة السنوات، وبحسب ملخص ردود المشاورات يتجاوز إجمالي المنح الجديدة عبر الفترة أربعة مليارات جنيه.
من يربح وفق الصيغ
تقول الحكومة إن مناطق أشد حرماناً ستحصل بحلول 2028/29 على تمويل للفرد أعلى من مناطق أقل حرماناً بفارق كبير، مع أرضيات تمويل وترتيبات انتقالية لتخفيف الخسارة على من تتراجع حصته. هذا يرفع حصة مدن ومناطق حضرية تعاني ضغط الإيواء المؤقت وخدمات الأطفال والرعاية الاجتماعية، وهي خدمات يصعب تأجيلها لأنها مرتبطة بحقوق قانونية وطلب متزايد.
كما أدرجت الوثائق مساراً لدعم عجز منح المدارس المخصصة (Dedicated Schools Grant) وهو ملف يقترب من اختبار حاسم مع اقتراب انتهاء الترتيبات المحاسبية المؤقتة لعجوزات الاحتياجات التعليمية.
الخاسرون وعبء الضرائب المحلية
رابطة الحكم المحلي (Local Government Association) حذرت من أن بعض المجالس قد تواجه تراجعاً بالقيمة الحقيقية في 2026/27، وأن كثيراً من مجالس المناطق الأدنى قد تتعرض لضغط أكبر. وفي الريف، تعترض شبكات تمثل مجالس المقاطعات والمجالس الريفية على ما تعتبره حساسية أقل لتكاليف تقديم الخدمة عبر مساحات واسعة وسكان أكبر سناً، حيث ترتفع كلفة النقل والرعاية المنزلية.
وفي تقدير لنقابة يونيسون (UNISON)، قد يصل العجز التراكمي لتمويل الخدمات المحلية إلى 7.4 مليارات جنيه بين 2026 و2028 إذا استمرت الضغوط الحالية. أما ضريبة المجلس (Council Tax) فتظل أداة محدودة سياسياً، إذ تشير وثائق التسوية إلى نية الإبقاء على زيادة أساسية تقارب 3 في المئة لمعظم المجالس، مع هامش إضافي للرعاية الاجتماعية للبالغين بنحو 2 في المئة.
أي خدمات ستُقصّ أولاً
عندما تضيق الميزانيات، تحمي المجالس ما تفرضه القوانين أولاً، مثل حماية الأطفال والرعاية الأساسية وجمع النفايات وبعض واجبات الإسكان. لذلك يرى مكتب التدقيق الوطني (National Audit Office) ومعهد الدراسات المالية (Institute for Fiscal Studies) أن الضغط ينتقل عادة إلى الخدمات التقديرية، خصوصاً بعدما تقلصت منذ 2010 في كثير من المناطق.
وفي الواقع تظهر القرارات في تقليص ساعات المكتبات والمراكز الرياضية، وتأجيل صيانة الطرق المحلية، وتقليص دعم الحافلات، وتجميد التوظيف في التخطيط والصحة البيئية، وأحياناً تقليص برامج الشباب والثقافة. ويشير مكتب التدقيق الوطني (National Audit Office) إلى أن نحو 35 في المئة من إنفاق السلطات المحلية يذهب إلى رعاية البالغين والأطفال، وأن كلفة الإيواء المؤقت تجاوزت ملياري جنيه في 2023/24، ما يضيّق مساحة الخيارات.
في المحصلة، تمنح تسوية تمويل المجالس 2026–2029 (Local Government Finance Settlement) وضوحاً أكبر في القواعد، لكنها لا تلغي المفاضلات. وتظل تفاصيل 2027/28 و2028/29 رهناً بتأكيد سنوي ما يجعل التضخم وتغير الطلب عنصرين حاسمين في الحساب خلال الأعوام المقبلة. فالرابح الحقيقي هو المجلس الذي يحول الزيادة إلى نتائج عبر كفاءة أعلى وشراكات محلية، والخاسر هو من يكتشف أن الزيادة أبطأ من نمو الالتزامات.
تسوية التمويل (Local Government Finance Settlement) ليست جداول باردة، بل قرار يحدد ما إذا كانت دار الرعاية قادرة على توظيف ممرض إضافي، أو إن كانت الحافلة ستصل إلى قرية بعيدة. في بريطانيا، ومع إعلان تسوية متعددة السنوات لتمويل المجالس في إنجلترا تغطي الأعوام المالية 2026/27 إلى 2028/29، يختلط وعد الاستقرار بسؤال العدالة. فالمجالس تمول خدمات واسعة، بينما تتوسع ضغوط الرعاية الاجتماعية والإيواء المؤقت واحتياجات التعليم الخاص، ضمن مزيج من منح مركزية وضريبة المجلس (Council Tax) وعوائد ضرائب الأعمال (Business Rates).
تمويل المجالس بين الحاجة والعدالة
تقدم وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي (Department for Levelling Up, Housing and Communities) الإصلاح باعتباره عودة إلى تخطيط لثلاث سنوات بعد نمط سنوي قصير الأمد، وتربطه بمراجعة التمويل العادل 2.0 (Fair Funding Review 2.0) التي تعيد حساب الاحتياج والموارد ببيانات أحدث. وتقول الحكومة إن تمويل المجالس يجب أن يتبع مستوى الحرمان والطلب على الخدمات، لا فقط قدرة المنطقة على جمع الضرائب. في المقابل يرى منتقدون أن إعادة التوزيع، مهما حسنت المعادلة، تظل حركة داخل وعاء محدود ما لم يرتفع التمويل الكلي.
الوثائق المنشورة في 9 فبراير 2026 تشير إلى أن التسوية تحتاج موافقة مجلس العموم (House of Commons)، مع مناقشة مقررة في 11 فبراير 2026. في السنة الأولى 2026/27 تقدّر الحكومة قوة الإنفاق الأساسية (Core Spending Power) بما يصل إلى 77.7 مليار جنيه إسترليني. وتذكر إحاطة مكتبة مجلس العموم (House of Commons Library) أن التسوية توزع 83.2 ملياراً في 2026/27 وترتفع إلى 90.3 ملياراً بحلول 2028/29.
وهذا الاختلاف يعكس اختلاف المقاييس بين ما يعد قدرة إنفاق وبين سلة التمويل الأوسع. وتضيف الحكومة أنها زادت المنح بعد المشاورات بمبلغ 740 مليون جنيه إضافي ضمن الفترة متعددة السنوات، وبحسب ملخص ردود المشاورات يتجاوز إجمالي المنح الجديدة عبر الفترة أربعة مليارات جنيه.
من يربح وفق الصيغ
تقول الحكومة إن مناطق أشد حرماناً ستحصل بحلول 2028/29 على تمويل للفرد أعلى من مناطق أقل حرماناً بفارق كبير، مع أرضيات تمويل وترتيبات انتقالية لتخفيف الخسارة على من تتراجع حصته. هذا يرفع حصة مدن ومناطق حضرية تعاني ضغط الإيواء المؤقت وخدمات الأطفال والرعاية الاجتماعية، وهي خدمات يصعب تأجيلها لأنها مرتبطة بحقوق قانونية وطلب متزايد.
كما أدرجت الوثائق مساراً لدعم عجز منح المدارس المخصصة (Dedicated Schools Grant) وهو ملف يقترب من اختبار حاسم مع اقتراب انتهاء الترتيبات المحاسبية المؤقتة لعجوزات الاحتياجات التعليمية.
الخاسرون وعبء الضرائب المحلية
رابطة الحكم المحلي (Local Government Association) حذرت من أن بعض المجالس قد تواجه تراجعاً بالقيمة الحقيقية في 2026/27، وأن كثيراً من مجالس المناطق الأدنى قد تتعرض لضغط أكبر. وفي الريف، تعترض شبكات تمثل مجالس المقاطعات والمجالس الريفية على ما تعتبره حساسية أقل لتكاليف تقديم الخدمة عبر مساحات واسعة وسكان أكبر سناً، حيث ترتفع كلفة النقل والرعاية المنزلية.
وفي تقدير لنقابة يونيسون (UNISON)، قد يصل العجز التراكمي لتمويل الخدمات المحلية إلى 7.4 مليارات جنيه بين 2026 و2028 إذا استمرت الضغوط الحالية. أما ضريبة المجلس (Council Tax) فتظل أداة محدودة سياسياً، إذ تشير وثائق التسوية إلى نية الإبقاء على زيادة أساسية تقارب 3 في المئة لمعظم المجالس، مع هامش إضافي للرعاية الاجتماعية للبالغين بنحو 2 في المئة.
أي خدمات ستُقصّ أولاً
عندما تضيق الميزانيات، تحمي المجالس ما تفرضه القوانين أولاً، مثل حماية الأطفال والرعاية الأساسية وجمع النفايات وبعض واجبات الإسكان. لذلك يرى مكتب التدقيق الوطني (National Audit Office) ومعهد الدراسات المالية (Institute for Fiscal Studies) أن الضغط ينتقل عادة إلى الخدمات التقديرية، خصوصاً بعدما تقلصت منذ 2010 في كثير من المناطق.
وفي الواقع تظهر القرارات في تقليص ساعات المكتبات والمراكز الرياضية، وتأجيل صيانة الطرق المحلية، وتقليص دعم الحافلات، وتجميد التوظيف في التخطيط والصحة البيئية، وأحياناً تقليص برامج الشباب والثقافة. ويشير مكتب التدقيق الوطني (National Audit Office) إلى أن نحو 35 في المئة من إنفاق السلطات المحلية يذهب إلى رعاية البالغين والأطفال، وأن كلفة الإيواء المؤقت تجاوزت ملياري جنيه في 2023/24، ما يضيّق مساحة الخيارات.
في المحصلة، تمنح تسوية تمويل المجالس 2026–2029 (Local Government Finance Settlement) وضوحاً أكبر في القواعد، لكنها لا تلغي المفاضلات. وتظل تفاصيل 2027/28 و2028/29 رهناً بتأكيد سنوي ما يجعل التضخم وتغير الطلب عنصرين حاسمين في الحساب خلال الأعوام المقبلة. فالرابح الحقيقي هو المجلس الذي يحول الزيادة إلى نتائج عبر كفاءة أعلى وشراكات محلية، والخاسر هو من يكتشف أن الزيادة أبطأ من نمو الالتزامات.
اقرأ أيضاً: تحذيرات من انهيار وشيك في قطاع رعاية الأطفال وسط تفاقم أزمة التمويل الحكومي
فيديوهات الذكاء الاصطناعي تتفجر على السوشال ميديا مع التوترات الإقليمية
حاملة HMS Prince of Wales على أهبة الإبحار: ماذا يعني تقصير “جاهزية التحرك” إلى 5 أيام؟
التكنولوجيا والغذاء.. كيف تفسر العلوم تأثيرهما على سلوك الإنسان؟
مضيق هرمز في خطابات داوننغ ستريت: لماذا صار “أمن الطاقة” ملفاً يومياً؟
الحرب الإيرانية الأمريكية تطرق أبواب محفظتك: كيف تؤثر على الأسعار؟
قفزة 10% في الفواتير! .. لماذا تسحب شركات الطاقة عروضها؟
بريطانيا تأمر بتعليق تأشيرات الطلاب لأربع دول!
هل دولتك ضمنها؟ تعرف على أكثر الدول أماناً من الحروب العالمية الكبرى
قفزة عوائد الجيلت: لماذا «تخاف» الأسواق… وماذا يعني ذلك لضرائب 2026؟
