تعريف الإسلاموفوبيا في بريطانيا: خطوة لحماية المسلمين أم تهديد لحرية التعبير؟
تابعونا على:

أخبار لندن

تعريف الإسلاموفوبيا في بريطانيا: خطوة لحماية المسلمين أم تهديد لحرية التعبير؟

نشر

في

640 مشاهدة

تعريف الإسلاموفوبيا في بريطانيا: خطوة لحماية المسلمين أم تهديد لحرية التعبير؟

تستعد الحكومة البريطانية لإطلاق تعريف رسمي لمفهوم “الإسلاموفوبيا” أو “العداء للمسلمين”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للمسلمين في المملكة المتحدة. وتأتي هذه المبادرة وسط جدل واسع، إذ يراها بعض المؤيدين خطوة ضرورية لمكافحة التمييز والتحرش، بينما يحذر آخرون من احتمال استخدامها لتقييد حرية التعبير أو خلق تشريعات قد تُستغل بطريقة غير متوازنة.

أوضحت عقيلة أحمد، الرئيسة المشاركة للمؤسسة الإسلامية البريطانية وعضو الفريق الاستشاري الحكومي، أن الهدف من التعريف الجديد هو حماية الأفراد من الإهانة والتهديد والإساءة. وأكدت أن هذا الإطار القانوني سيمنح المسلمين شعوراً بالطمأنينة والاعتراف بمكانتهم في المجتمع البريطاني، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت أحمد إلى أن الأحداث الأخيرة، بما في ذلك الاحتجاجات في الشوارع والتوترات المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ساهمت في زيادة شعور بعض المسلمين بالتهميش. وأضافت أن حالات التمييز والرفض التي تواجه الأفراد في الحياة اليومية، مثل ما واجهته شخصياً في أحد المتاجر، تسلط الضوء على الحاجة إلى حماية قانونية واضحة.

والجدير بالذكر أن فريق العمل المكلف بصياغة التعريف برئاسة دومينيك غريف Dominic Grieve، المدعي العام السابق والسياسي المحافظ، قدم توصياته للحكومة في أكتوبر من العام الماضي، فيما صرح وزير المجتمعات البريطاني، ستيف ريد Steve Reed، بأن التعريف الجديد سيصدر قريباً. ومع ذلك، حذر منتقدون بينهم مجموعة مكافحة التطرف ولجنة المساواة وحقوق الإنسان، من أن التعريف المقترح قد يقيد حرية التعبير ويؤدي إلى تمييز محتمل ضد طوائف دينية أخرى. وأكدوا أن القوانين البريطانية الحالية توفر حماية كافية لجميع الأقليات الدينية.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة عينت في فبراير 2025 فريق عمل لوضع تعريف واضح “لكراهية المسلمين”، وكان من المقرر الانتهاء من عمله بحلول أغسطس من نفس العام. إلا أن الجدل السياسي، بقيادة النائب المحافظ نيك تيموثي Nick Timothy ومجموعات مماثلة، أدى إلى تأجيل نشر التعريف، حيث تعتزم السلطات استخدام مصطلح “العداء للمسلمين” بدلاً من “الإسلاموفوبيا”.

تظهر الإحصاءات الرسمية ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم الكراهية ضد المسلمين في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة. فقبل أكتوبر 2023، بلغ عدد الحوادث المبلغ عنها في إنجلترا وويلز 3432 حادثة، وارتفع هذا العدد بنسبة 13% خلال العام المنتهي في مارس 2024، ثم بنسبة 19% بحلول مارس 2025. وتشير التقارير إلى أن المسلمين يمثلون النسبة الأكبر من ضحايا الجرائم الدينية، مقارنة بالمجموعات الأخرى.

لكن تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من تصاعد العنف ضد المسلمين، لم تسجل أي حالات وفاة خلال الهجمات الأخيرة، إلا أن استهداف المساجد والمهاجرين يوضح وجود تهديد ملموس على المستوى الاجتماعي. وفي المقابل، يبدو أن الحكومة تستثمر جهوداً أكبر في مكافحة معاداة السامية مقارنة بحماية المسلمين، ما يسلط الضوء على تفاوت واضح في نهج الدولة تجاه أشكال العنصرية المختلفة.

في الختام، تواجه الحكومة البريطانية تحدياً كبيراً في التوفيق بين حماية الأقليات الدينية وضمان حرية التعبير. يبقى التعريف الجديد خطوة مهمة لإعادة الاعتبار للمجتمعات المسلمة ومواجهة التمييز، لكنه أيضاً يثير تساؤلات قانونية واجتماعية حول حدود الحماية وطرق تطبيقها بطريقة متوازنة وعادلة.

اقرأ أيضاً: تبرئة واعظ ديني ضايق المسلمين بأسئلته
















X