حصلت تغييرات مالية عديدة خلال العام الحالي تؤثر في مصاريف الأسرة بشكل مباشر، خصوصاً مع اقتراب الشتاء وعودة المدارس التي ستؤدي بطبيعة الحال إلى مصاريف كثيرة قد تجعل الآباء في مأزق مالي في حال لم يخططوا لها. لذلك، في هذا المقال ننقل لك أبرز هذه التغييرات التي عليك أخذها في الحسبان.
فواتير الطاقة ترتفع.. لكن بعض الأسر ستحصل على مساعدة
أول هذه التغييرات هي في فاتورة الطاقة التي لا يمكن تجاهلها. فقد أعلنت هيئة تنظيم الطاقة في المملكة المتحدة “Ofgem” رفع سقف أسعار الطاقة بنسبة 4% اعتباراً من أكتوبر 2026، وهو تغيير سيؤثر في الأسر التي لا تعتمد على تعريفة طاقة ثابتة.
وبالنسبة إلى الأسرة المتوسطة التي تستخدم الغاز والكهرباء معاً، فهذا يعني زيادة تقارب 60 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، لترتفع الفاتورة إلى نحو 1723 جنيهاً إسترلينياً في السنة.
وبحسب ما أشارت إليه التقديرات، سيكون هذا أعلى متوسط لفاتورة الطاقة منذ يوليو 2023. وترتبط الزيادة بحالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، بالإضافة إلى تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة بالجملة.
لكن بالنظر إلى توقعات المواطنين، كانت هذه الزيادة متوقعة، لكن بشكل أكبر، قبل أن يساهم اقتراح إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية في تخفيفها. وكان رئيس الوزراء قد قال في وقت سابق إن إلغاء الضريبة يمكن أن يخفض نحو 45 جنيهاً إسترلينياً من الحد السنوي للأسعار الذي تحدده Ofgem اعتباراً من أكتوبر.
ومع اقتراب موسم البرد، هناك مساعدة أخرى قد تصل إلى كبار السن. فملايين الأشخاص المؤهلين سيحصلون على دفعة وقود الشتاء للمساهمة في تكاليف التدفئة خلال شتاء 2026-2027.
إذا كان المواطن من مواليد 27 يونيو 1960 أو قبله، فقد يكون مؤهلاً للحصول على مبلغ يتراوح بين 100 و300 جنيه إسترليني، بحسب الظروف التي تحيط به. وفي معظم الحالات، لا يحتاج المستفيد إلى تقديم طلب، لأن الدفعة تُصرف تلقائياً لمن تنطبق عليهم الشروط.
ومن المتوقع أن تصل الرسائل التي توضح قيمة الدفعة خلال أكتوبر أو نوفمبر، بينما سيحصل معظم المستفيدين على أموالهم في نوفمبر أو ديسمبر 2026.
خصم 150 جنيهاً على الكهرباء وتشديد في استرداد أموال الإعانات
يوجد أيضاً برنامج “خصم المنزل الدافئ” كمساعدة في مواجهة فواتير الطاقة، حيث سيعود للعمل في أكتوبر 2026. حيث يقدم خصماً لمرة واحدة بقيمة 150 جنيهاً إسترلينياً على فاتورة الكهرباء. والمهم هنا أن المبلغ لا يصل إلى المواطن نقداً، بل يطبقه مزود الكهرباء مباشرة على الفاتورة إذا كان الشخص مستحقاً له.
ومن بين شروط الاستفادة أن يكون المواطن أو شريكه يحصل على بعض الإعانات الاجتماعية المؤهلة، مثل الإعانة الشاملة، أو إعانة السكن، أو بدل التوظيف والدعم المرتبط بالدخل، أو معاش التقاعد.
كما يجب أن يكون اسمه موجوداً على فاتورة الكهرباء بتاريخ 23 أغسطس 2026. وفي أغلب الحالات، يحصل المؤهلون على الخصم تلقائياً.
لكن في الوقت الذي تقدم فيه الحكومة هذه المساعدات، فإنها تشدد أيضاً إجراءاتها تجاه الأشخاص الذين عليهم أموال مستحقة لوزارة العمل والمعاشات.
فابتداءً من أكتوبر، ستتمكن الوزارة في ظروف معينة من استرداد الأموال مباشرة من الحسابات المصرفية المشتركة. وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة واسعة لمكافحة الاحتيال والأخطاء والديون المرتبطة بالإعانات.
وبموجب قانون السلطات العامة (الاحتيال والخطأ والاسترداد) لعام 2025، أصبحت لدى الوزارة صلاحية التوجه مباشرة إلى الحسابات المصرفية لاسترداد الأموال المستحقة، من دون الحاجة إلى أمر قضائي في الحالات التي يسمح بها القانون.
وتقول الحكومة إن الهدف من هذه الإجراءات هو توفير 14.6 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس القادمة من خلال الحد من الاحتيال والأخطاء واسترداد الديون، في حملة وُصفت بأنها الأكبر لمكافحة ديون الرعاية الاجتماعية منذ جيل.
سحب رخص القيادة وتوسيع الوجبات المدرسية المجانية
التشديدات السابقة ليست الوحيدة في قائمة التغييرات، حيث توجد صلاحية أخرى قد تؤثر بشكل كبير في بعض الأشخاص، وهي سحب رخص القيادة.
فاعتباراً من أكتوبر، يمكن لوزارة العمل والمعاشات النظر في سحب رخص القيادة من بعض الأشخاص الذين حصلوا على إعانات بطريقة احتيالية ولم يتمكنوا من سداد الأموال المستحقة عليهم.
لكن هذا الإجراء لا ينطبق على أي شخص لديه دين. فالقانون يضع شروطاً واضحة قبل استخدام هذه الصلاحية، منها أن يكون الدين المستحق 1000 جنيه إسترليني على الأقل، وأن يكون من غير الممكن استرداد المبلغ بطريقة أخرى بشكل معقول.
ويستهدف الإجراء الأشخاص المرتبطين ببعض الإعانات التي تسجل أعلى معدلات الاحتيال، ومنها الإعانة الشاملة، وإعانة التقاعد، وإعانة دعم التوظيف. ويمكن أن يشمل أيضاً من أوقفت إعاناتهم بينما تحاول الوزارة استرداد الأموال التي حصلوا عليها بطريقة احتيالية.
أما التغيير الأخير فيتجه نحو الأسر التي لديها أطفال. حيث ستتوسع أهلية الحصول على الوجبات المدرسية المجانية في بريطانيا ابتداءً من سبتمبر 2026. وسيصبح الأطفال الذين يدرسون بدوام كامل مؤهلين للحصول عليها إذا كان والدهم أو الشخص المسؤول عن رعايتهم يحصل على أي مبلغ من الإعانة الشاملة.
وبالمقارنة بين النظام السابق والجديد، يظهر الفرق بشكل واضح. ففي السابق، كان الحصول على الوجبات المجانية مرتبطاً بحد للدخل، إذ كان يشترط ألا يتجاوز الدخل السنوي للأسرة 7400 جنيه إسترليني، إلى جانب الإعانة الشاملة. أما النظام الجديد، فيوسع دائرة الأسر المستفيدة، ويمكن أن تبلغ قيمة الوجبات المدرسية المجانية نحو 500 جنيه إسترليني كل سنة لكل طفل.
وبالنسبة إلى الأسرة التي لديها أكثر من طفل، يمكن لهذا الدعم أن يشكل فرقاً واضحاً في المصروفات، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
عندما نجمع التغييرات السابقة، يمكننا القول إن الأشهر الأخيرة من هذا العام ستكون مهمة للأسر البريطانية، فمن جهة سيكون هناك مساعدات على الطاقة والوقود والأطفال، ومن جهة أخرى ستعمل الحكومة البريطانية على استرداد مستحقاتها من الأشخاص الذين يأخذون إعانات بطريقة احتيالية.
باختصار، التغييرات السابقة قد يكون لها تأثير إيجابي على بعض الأسر، بينما قد تؤثر بطريقة سلبية على الأسر الأخرى. لذلك، لا بد أن يعرف كل مواطن ما له وما عليه حتى لا تصطدم خططه المالية بعقبات لم تكن في حساباته.
اقرأ أيضاً: الثلاثي الصعب في بريطانيا: الشيخوخة والصحة والدفاع يضغطون على المالية العامة