قد يستيقظ شخص في بريطانيا فيجد أن درجة الائتمان الخاصة به أصبحت مختلفة عما اعتاد رؤيته، رغم أنه لم يتأخر عن سداد فاتورة ولم يغير طريقة استخدامه لبطاقته المصرفية. السبب هذه المرة ليس تراجع وضعه المالي، بل تغيير في طريقة احتساب وعرض درجة الائتمان لدى إحدى وكالات المعلومات الائتمانية الرئيسية في البلاد.
وتكتسب هذه الدرجة أهمية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتقدمون للحصول على قرض أو بطاقة ائتمانية أو رهن عقاري، إذ تستخدم الجهات المالية المعلومات الائتمانية إلى جانب معايير أخرى لتقييم قدرة الشخص على السداد.
الائتمان من 710 إلى 999
لقد بدأت عملية تعديل نظام التصنيف الائتماني، حيث تم استبدال الحد الأقصى السابق للدرجة (710) بنطاق جديد يتراوح بين 0 و999. قد يؤدي هذا التغيير إلى انتقال العديد من الأشخاص إلى تصنيف ائتماني أعلى، بينما قد يقع آخرون في فئة أدنى. وتستند التصنيفات إلى مستويات متدرجة تتراوح من “ممتاز” إلى “منخفض جداً”.
وتشير التقديرات إلى أن حوالي 58% من الأشخاص سيبقون في الفئة نفسها، بينما سينتقل 36% إلى فئة أعلى، وسينخفض 6% إلى فئة أدنى. ومع ذلك، فإن الحصول على درجة أقل أو الانتقال إلى تصنيف أدنى لا يعني بالضرورة انخفاض قدرة الشخص على سداد ديونه.
لقد تغير الرقم، لكن السجل الائتماني ظل كما هو. والأهم بالنسبة للمستهلكين هو أن التغيير في الدرجة لا يغير المعلومات الواردة في السجل الائتماني نفسه. تظل البيانات المتعلقة بتاريخ السداد، واستخدام الائتمان، والأرصدة، وعوامل أخرى دون تغيير، والشيء الوحيد الذي تغير هو النموذج المستخدم لتحويل هذه البيانات إلى درجة أو تصنيف.
تستخدم المؤسسات المالية هذه المعلومات كجزء من عملية تقييم أوسع عند تحليل طلبات القروض وبطاقات الائتمان والرهن العقاري. ولذلك، فإن ظهور درجة جديدة لا يعني تلقائياً تغييراً في قرارات الموافقة الائتمانية. كذلك، لا توجد درجة ائتمانية موحدة لجميع المقترضين في المملكة المتحدة، إذ تعتمد كل وكالة كبرى نظام تسجيل خاصاً بها، مما يعني أن الشخص قد يرى رقم مختلف اعتماداً على الوكالة التي يستعلم منها عن سجله الائتماني.
اقرأ أيضاً: تعويضات مالية للمتضررين من نظام التحويل إلى “الائتمان الشامل”
تساهم التباينات بين الدرجات في حالة من الارتباك
لا تقتصر التغييرات في أنظمة التسجيل على جهة واحدة، فقد رفعت إحدى الوكالات الحد الأقصى لدرجاتها من 999 إلى 1250، مع دمج عوامل جديدة في نظامها مثل بيانات مدفوعات الإيجار واستخدام السحب على المكشوف من الحسابات المصرفية. وتستخدم وكالة ائتمان أخرى مقياساً يصل إلى 1000 نقطة، مقارنة بالحد الأقصى السابق البالغ 700 نقطة.
وبناءً على ذلك، فإن مقارنة الدرجات الائتمانية لشخصين أو مقارنة درجات صادرة عن وكالتين مختلفتين قد تؤدي إلى استنتاجات خاطئة إذا لم تؤخذ منهجية التسجيل المحددة المستخدمة في الاعتبار.
في ظل هذه التغييرات، ينصح المستهلكون بعدم اعتبار درجاتهم الائتمانية حكماً نهائياً على وضعهم المالي. وتتمثل أهم الخطوات في مراجعة التقرير الائتماني، والتحقق من دقة البيانات الواردة فيه، والحرص على الوفاء بالالتزامات في مواعيدها، وإدارة بطاقات الائتمان والأرصدة المستحقة بمسؤولية.
من المتوقع أن يتم تطبيق النظام الجديد تدريجياً حتى شهر يونيو 2027، وهذا يعني أن الأفراد قد يلاحظون، خلال الفترة الانتقالية، اختلافاً في درجاتهم الائتمانية بناءً على التطبيق أو مزود الخدمة الذي يستخدمونه.
وبالنسبة للمقترضين، قد يبدو الحصول على درجة ائتمانية جديدة في البداية أمراً يدعو للقلق، إلا أن تغير هذا الرقم لا يعني أن تاريخهم المالي قد تغير بين ليلة وضحاها، فالدرجة الائتمانية ما هي إلا وسيلة لعرض المعلومات، في حين تظل التفاصيل الجوهرية الكامنة وراءها هي العامل الحاسم عند تقييم الجدارة الائتمانية.