تقنية التعرف على الوجوه في بريطانيا تُثير القلق.. هل انتهى زمن الخصوصية؟
تابعونا على:

القوانين

تقنية التعرف على الوجوه في بريطانيا تثير القلق.. هل انتهى زمن الخصوصية؟

نشر

في

2٬206 مشاهدة

تقنية التعرف على الوجوه في بريطانيا تثير القلق.. هل انتهى زمن الخصوصية؟

تستخدم بريطانيا تقنية التعرف على الوجوه في الوقت الفعلي على نطاق واسع، حيث يتم استخدام هذه الأنظمة في الأماكن العامة المزدحمة مثل المتاجر الكبرى والمهرجانات، الأمر الذي يؤدي إلى مسح ملامح ملايين من الأشخاص.

وفي هذا السياق، تقوم الشرطة البريطانية بوضع كاميرات التعرف على الوجوه عند مداخل ومخارج المهرجانات الكبرى، مثل كرنفال نوتينغ هيل “Notting Hill” في لندن الذي يجذب ملايين الزوار، وذلك بهدف تحديد هوية الأفراد المطلوبين والقبض عليهم.

فعالية كبيرة وانتشار واسع

عند استخدام تقنية التعرف على الوجوه في المناطق لتي يرتفع فيها معدل الجرائم، تم القيام بأكثر من 1000 عملية اعتقال منذ بداية عام 2024، الأمر الذي يؤكد الفعالية العالية لهذه التقنية.

ومن الجدير بالذكر، أن استخدام تقنية التعرف على الوجوه قد ارتفع خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تم مسح حوالي 4.7 مليون وجه في عام 2024 وحده، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تطبيق هذه الأداة الأمنية.

ويُشار إلى أن هذا التوسع لم يقتصر على المهرجانات، بل شمل أيضاً الفعاليات الرياضية، مثل مباريات بطولة الأمم الستة للرجبي، والحفلات الموسيقية، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن الخصوصية.

الانتشار الواسع يُثير القلق

تقوم أنظمة التعرف على الوجوه، والتي في أغلب الأحيان تكون مثبتة في سيارات الشرطة، بإصدار تنبيهات فورية عند مرور شخص مدرج في “قائمة المراقبة” الخاصة بالشرطة، مما يتيح للضباط احتجازه فوراً بعد التحقق من هويته.

وعلى الرغم من أهمية هذه العملية، ترى منظمات حقوق الإنسان مثل “مراقبة الأخ الأكبر – Big Brother Watch” أن هذا استخدام هذه التقنية بشكل مفرط، يجعل المواطنين يَبدون كأمة من المشتبه بهم. حيث ريبيكا فينسنت “Rebecca Vincent”، المديرة المؤقتة للمنظمة، إلى عدم وجود إطار تشريعي واضح يحكم استخدام هذه التقنية، مما يترك الشرطة حرة في وضع قواعدها الخاصة دون ضمانات كافية لحماية حقوق الأفراد.

مخاوف بشأن الاستخدام التجاري والتأثير على الحقوق المدنية

لم يقتصر استخدام التعرف على الوجوه على جهات إنفاذ القانون، بل امتد ليشمل تجار التجزئة ومحلات السوبر ماركت، الذين يستخدمونها لمكافحة سرقة المتاجر. حيث تستخدم معظم هذه المتاجر تطبيق “فيس ووتش – Facewatch”، الذي ينشئ قائمة بالمشتبه بهم ويصدر تنبيهات عند دخولهم، مما يثير مخاوف إضافية بشأن الخصوصية.

وفي هذا الصدد، يرى الدكتور داراغ موراي “Daragh Murray”، المحاضر في قانون حقوق الإنسان، أن هذا التطور يهدد القدرة على العيش دون الكشف عن الهوية في الأماكن العامة، مما قد يكون له تداعيات خطيرة على المشاركة في الاحتجاجات والأنشطة السياسية والثقافية.

ويُشار إلى أن المشكلة تكمن في أن العديد من المواطنين لا يدركون أنهم يخضعون لهذا النوع من المراقبة، كما أشارت أبيجيل بيفون “Abigail Bevon”، خبيرة الطب الشرعي، التي فوجئت باستخدام التقنية من قبل تجار التجزئة، واعتبرته تدخلاً في خصوصيتها، رغم اعترافها بفوائده المحتملة للشرطة.

الاتحاد الأوروبي يتخذ خطوة حاسمة

في فبراير الماضي، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة حاسمة، حيث حظر استخدام تقنيات التعرف على الوجوه في الوقت الفعلي بموجب تشريعات الذكاء الاصطناعي الجديدة، باستثناءات الحالات التي تتعلق بقضايا الإرهاب.

وهذا الأمر، جعل من بريطانيا حالة فريدة، حيث أكدت ريبيكا فينسنت أن هذا النطاق الواسع من الاستخدام لا يشابه ما هو موجود في الديمقراطيات الأخرى، ويشبه الممارسات المتبعة في الدول الاستبدادية مثل الصين.

وعلى الرغم من وعود وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر “Yvette Cooper”، بوضع إطار قانوني لتنظيم استخدام تقنية التعرف على الوجوه، إلا أن الوزارة سمحت مؤخراً للشرطة بتوسيع استخدامها ليشمل سبع مناطق جديدة، كما أنه من المقرر تركيب كاميرات دائمة في بعض المناطق لأول مرة، مما يزيد من حجم المراقبة.

قضايا قانونية وتحيزات محتملة

بالرغم من تأكيد الشرطة على وجود ضمانات قوية مثل تعطيل الكاميرات في غياب الضباط وحذف البيانات لغير المشتبه بهم، إلا أن هذه الإجراءات لم تهدئ المخاوف. فقد اعتبرت هيئة تنظيم حقوق الإنسان البريطانية أن سياسة شرطة العاصمة بشأن استخدام هذه التقنية هو أمر غير قانوني ويتعارض مع لوائح حقوق الإنسان.

هذا وتتفاقم هذه المخاوف مع وجود حالات موثقة للتعرف الخاطئ على الأفراد نتيجة الخطأ التقني أو البشري، مما يُهدد حرية وحقوق المواطنين الأبرياء. فقد قدم شون تومسون “Shaun Thompson”، مواطن في لندن، استئنافاً ضد الشرطة بعد أن تم اعتقاله خطأً بناءً على تحديد غير صحيح من إحدى الكاميرات.

اقرأ أيضاً: اتهام الشرطة البريطانية بالتجسس عبر كاميرات ملتصقة بالجسم

في الختام، تثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول التوازن بين الأمن القومي والخصوصية الفردية في مجتمع متزايد الاعتماد على التكنولوجيا، مما يجعل الحاجة إلى تشريعات واضحة وضمانات قوية لحماية حقوق المواطنين أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
















X