في مشهد تتشابك فيه الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمناطق الريفية والجزرية في إسكتلندا، يكشف رئيس الوزراء جون سويني John Swinney، عن خطة تمويل طموحة بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني، تستهدف ليس فقط دعم مشتري المنازل لأول مرة، بل وأيضاً تقديم فرص جديدة للمزارعين الذين يشكلون نبض الأرض هناك. هذه الخطوة التي ستستمر على مدى أربع سنوات، تحمل في طياتها أسباباً ودوافع تتجاوز مجرد الأرقام، لتعيد تشكيل واقع السكن والعمل في قلب تلك المجتمعات النابضة.
خطط دعم الإسكان في ريف اسكتلندا
تم تخصيص مبلغ إجمالي قدره 20 مليون جنيه إسترليني لدعم مشتري المنازل لأول مرة والعائلات لتأمين منازل بأسعار معقولة في المجتمعات الريفية والجزرية في اسكتلندا، كما تم تقديم تعهدات تمويل جديدة للمزارعين. على إثره أعلن رئيس الوزراء جون سويني عن جولة جديدة من تمويل الإسكان، والتي سيتم توزيعها على مدى أربع سنوات، في الاجتماع السنوي للاتحاد الوطني للمزارعين في اسكتلندا (NFUS).
توافد المزارعون وممثلو الشركات الزراعية إلى غلاسكو لحضور هذا التجمع، وكان من بين الضيوف البروفيسور السير جون كورتيس John Curtice، الذي قدم رؤى سياسية قبل انتخابات هوليرود، ورئيسة الاتحاد الوطني للمزارعين.
آراء الأحزاب والمسؤولين حول إعلان الدعم
قال زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي إن معالجة تناقص عدد السكان في المناطق الريفية لا تزال محوراً رئيسياً للحكومة الاسكتلندية، مضيفاً أن التمويل يهدف إلى المساعدة في “إبقاء الأنوار مضاءة” في القرى الريفية وتشجيع الناس على البقاء متجذرين في مجتمعاتهم. وقال: “نريد أن نضمن أنه إذا أراد الناس أن يستقروا في المناطق الريفية في اسكتلندا أو أن يعودوا إلى المكان الذي نشأوا فيه، فيمكنهم بالفعل القيام بذلك“.
كما أعلن المسؤولون أن برنامج منح الإسكان الريفي والجزري الجديد سيوفر منحاً رأسمالية للمساعدة في تغطية تكاليف الحصول على مسكن، ودعم استخدام المزيد من العقارات كمساكن دائمة، بما في ذلك المباني الزراعية المناسبة. وسيضاف هذا البرنامج إلى 12 ألف وحدة سكنية ميسورة التكلفة تم توفيرها في المجتمعات الريفية والجزرية بين أبريل 2016 ومارس 2024.
خلال جلسة أسئلة وأجوبة، سأل أحد المزارعين، عما إذا كان بإمكان الوزراء إجراء تغييرات على ما وصفه بأنه “العملية العدائية” للتخطيط لدعم المزارعين الذين يسعون إلى تمويل منازلهم بأنفسهم على أراضيهم للعمال. وقال السيد سويني، إن الوزراء يمكنهم “المحاولة” من خلال سياسة التخطيط، وتشجيع مستوى معين من التنمية مع التخطيط المستقبلي للأجيال القادمة.
كما طمأن الوزير الأول الحاضرين في الغرفة بشأن التزامه بالاستقرار في التمويل الزراعي، مؤكداً أنه لن تكون هناك تغييرات مفاجئة من شأنها أن تقوض الثقة أو تخطيط الأعمال أو الاستثمار طويل الأجل في الزراعة وتربية الماشية.
اقرأ أيضاً: مدينة مستدامة في بريطانيا تعد بإنهاء أزمة السكن وخلق فرص العمل .. ما القصة؟
الإعلان عن الجولات والمبالغ المخصصة
تم الإعلان عن جولة جديدة بقيمة 14.2 مليون جنيه إسترليني لبرنامج الاستثمار في الزراعة المستقبلية (FFIS) لهذا العام، وهي مبادرة تم إنشاؤها لتشجيع المزارعين وأصحاب المزارع الصغيرة على تحسين الأداء البيئي لأراضيهم.
تعرضت آلية إدارة جولة برنامج دعم المزارعين لعام 2025 لانتقادات واسعة النطاق، بعد رفض طلبات العديد من المزارعين المصنفين ضمن “الفئات ذات الأولوية” للحصول على الدعم، بمن فيهم المزارعون الشباب وصغار منتجي المنتجات العضوية. فقد قُدم نحو 7500 طلب، إلا أن أكثر من 3500 طلب منها تبين عدم استيفائها للشروط. وأوضح أحد أعضاء جمعية “التربة في اسكتلندا”، أن ثلثي المتقدمين من مزارعي المنتجات العضوية فقط لم يوفقوا في الحصول على الدعم.
مع ذلك، رحب صغار المنتجين بزيادة التمويل المخصص لتنويع المنتجات الزراعية الغذائية والبستنة على نطاق صغير ثلاثة أضعاف، من 500 ألف جنيه إسترليني هذا العام إلى 1.5 مليون جنيه إسترليني العام المقبل. ويهدف هذا التمويل إلى دعم مصادر الدخل غير التقليدية في المزارع، مثل السياحة الزراعية، والمبيعات المباشرة من المزرعة، والتحسينات البيئية. ووفقاً لهيئة الخدمات الاستشارية الزراعية، فقد نوعت أكثر من 58% من المزارع الاسكتلندية أنشطتها بالفعل.
تم تخصيص مبلغ إضافي قدره 400 ألف جنيه إسترليني لدعم الاستثمار في المسالخ، مما يسهل عمليات الذبح الخاصة على نطاق صغير. كما تم تخصيص مبلغ إضافي قدره 9 ملايين جنيه إسترليني لقطاع الأغذية والمشروبات في اسكتلندا، بهدف تعزيز القدرة التصنيعية المحلية، ودعم مرونة سلسلة التوريد، ومساعدة المنتجات الاسكتلندية على الوصول إلى السوق، وهو ما لاقى ترحيباً من المزارعين.
تأتي هذه الإعلانات بعد أن خصصت الميزانية الاسكتلندية 660 مليون جنيه إسترليني لقطاع الزراعة. ووصف السيد سويني الصندوق بأنه “أكثر حزمة دعم سخاءً وأهمية في المملكة المتحدة“. إلا أن النقاد قالوا إن المبلغ، من حيث القيمة النقدية، هو نفسه تقريباً ما كان عليه في العام السابق، ووصفه قادة القطاع بأنه خفض حقيقي أو في أحسن الأحوال، تجميد للوضع الراهن بمجرد أخذ التضخم وارتفاع التكاليف بعين الاعتبار.