تيك توك وبريطانيا.. كسر النقابات يطارد مشرفي المحتوى!
تابعونا على:

سوشيال ميديا

تيك توك وبريطانيا.. كسر النقابات يطارد مشرفي المحتوى!

نشر

في

642 مشاهدة

تيك توك وبريطانيا.. كسر النقابات يطارد مشرفي المحتوى!

خلف مقاطع الرقص والطبخ على تيك توك، تتحرك غرفة عمل أقل لمعاناً، فيها أشخاص يمرون بسرعة على محتوى لا يصلح للمشاهدة العادية، فقط كي يبقى بعيداً عن شاشة الجمهور. حين يطالب هؤلاء بحماية أكبر وصوت جماعي، تتحول مهمة الإشراف إلى قصة عمل وحقوق وقوانين، لا إلى تفاصيل تقنية عابرة، لأن سلامة المنصة تبدأ من سلامة من يراقبها، ولأن هذه القرارات تمس الجميع.

كسر النقابات والضغط اليومي

في لندن، برزت اتهامات بأن ما حدث يشبه كسر النقابات أكثر مما يشبه إعادة هيكلة روتينية، فقالت التقارير الصحافية إن نحو 400 مشرف ومراجع جودة في فريق الثقة والسلامة أُبلغوا بالاستغناء عنهم قبل عيد الميلاد 2025، بعد أن بدأت إجراءات فصلهم قبل أسبوع من تصويت كان مقرراً لتأسيس وحدة تفاوض جماعي.

من جانبهم، قالوا ممثلو النقابة إن العاملين أرادوا التفاوض حول عدد المقاطع المطلوبة يومياً، وحول وقت الاستراحة، وحول آليات الدعم النفسي. تيك توك تنفي استهداف التنظيم العمالي وتقول إن التخفيضات جزء من إعادة تنظيم عالمية مرتبطة بتطوير نموذج الثقة والسلامة وبالتوسع في الأتمتة.

من يوظف مشرفي المحتوى

الصورة تصبح أكثر تعقيداً عندما ندقق في علاقة التوظيف، فجزء من الإشراف في أوروبا يتم عبر شركات تعهيد تقدم الخدمة لمنصات عدة، وتظهر في التحقيقات أسماء مثل Telus Digital التي تقدم خدمات لتيك توك وغيرها. وهذا النموذج يخلق مسافة بين المنصة التي تضع قواعد المحتوى وتحدد السرعة وبين الشركة التي تدفع الراتب وتدير الانضباط اليومي.

Telus قالت في ملفات سابقة إن بعض حالات الفصل ارتبطت بسوء سلوك أو أداء أو تقليص قوة العمل، بينما قال عمال ونقابات إن المشكلة ترتبط بمحاولات تنظيم جماعي. وهذه المسافة تطرح سؤالاً، من يتحمل مسؤولية شروط العمل عندما تكون العلاقة ثلاثية بين منصة ومقاول وعامل.

اقرأ أيضاً: تحقيق بريطاني واسع في منصة تيك توك .. هل بيانات الأطفال في خطر؟

الصحة النفسية تحت المجهر

وكما هو معروف، فإن المشرف لا يواجه فقط الكم، بل نوعية المشاهد أيضاً، حول ذلك قال مسؤول في نقابة عمال الاتصالات في بريطانيا قال: “مشرفو المحتوى لديهم أخطر وظيفة على الإنترنت” وشرح أنهم يرون مواد عن إساءة للأطفال وإعدامات وحروب ومخدرات.

وتتابع منظمات حقوقية صناعة الإشراف في أوروبا تحدثت عن آثار نفسية قاسية قد تصل إلى احتراق أو نوبات حادة، وعن مؤشرات أداء تجعل فترات الراحة شبه مستحيلة، إضافة إلى اتفاقيات سرية تحد من مشاركة التجارب وضغط خاص يقع على العمال المهاجرين حين يرتبط رزقهم بالإقامة.

لذلك ينظر كثير من العاملين إلى النقابة بوصفها طريقة لحماية الذات من الاستنزاف، بينما ترى إدارات أن المرونة الفردية أو جلسات قصيرة قد تكون كافية.

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي

تيك توك تقول إن الذكاء الاصطناعي صار يزيل 91 بالمئة من المحتوى المخالف تلقائياً، وإن ذلك قلل تعرض المشرفين لمقاطع صادمة في العام الأخير. منتقدون لا ينكرون فائدة الأتمتة، لكنهم يحذرون من استخدامها لتبرير تقليص البشر ثم استبدال الدعم الحقيقي بحلول سطحية.

وتحدثت تقارير عن ألمانيا عن خطة لاستبدال فريق برلين بالذكاء الاصطناعي وبمتعاقدين، ما قاد إلى إضرابات وتحذيرات من أخطاء تصنيف ومن غياب برامج دعم لدى المتعاقدين. في النقاش العام يعود سؤال كسر النقابات، لأن تقليص البشر يضعف قدرة العاملين على التفاوض ويجعل كل اعتراض فردياً وأكثر كلفة.

اقرأ أيضاً: قائمة أبرز المهن المطلوبة في بريطانيا لعام 2026

قوانين السلامة وحقوق العمل

والضغط لا يأتي من الداخل وحده، لأن القانون يتقدم أيضاً، فالحكومة البريطانية تقول إن قانون السلامة على الإنترنت يفرض على المنصات واجبات قانونية لحماية المستخدمين من المحتوى غير القانوني ومن المحتوى الضار للأطفال.

وفي الاتحاد الأوروبي يفرض قانون الخدمات الرقمية على المنصات الكبرى قواعد أشد حول إدارة المخاطر والشفافية. عندما دعت نقابات وخبراء سلامة في أكتوبر 2025 نواباً بريطانيين للتحقيق في خطط تقليص وظائف الإشراف، ربطوا بين خفض القوى البشرية وسلامة الأطفال وثقة الجمهور، وكرروا اتهام كسر النقابات لأن الإعلان جاء قبل أيام من تصويت نقابي على الاعتراف.

وفي يناير 2026 وصلت الخلافات إلى محكمة العمل عبر دعوى لثلاثة موظفين سابقين، بدعم من منظمات قانونية وحقوقية. ما سيحسمه القضاء قد يرسم حدوداً جديدة بين الأتمتة وحقوق العمل، وبين وعود السلامة وحقيقة ما يحدث خلف الشاشة.

اقرأ أيضاً: هل تسحب أميركا تيك توك من الصين؟

X