أرخبيل شبه قطبي يتربع في اسكتلندا، تمتزج فيه الثقافة بالتراث النورسي، إنه “جزر شتلاند” Shetland Islands أو كما كانت تسمى قديماً “زتلاند” Zetland، يقع أقصى المنطقة الشمالية للمملكة المتحدة، مما يجعله نقطة فريدة بين كل من جزر “أوركني” Orkney، و”جزر فارو” Faroe Islands و”النرويج” Norway.
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
جزر شتلاند وصخور الأفيوليت النادرة
تتميز جزر شتلاند بمناظر طبيعية عريقة، حيث يعود عمر بعض صخورها إلى ثلاثة مليارات سنة تقريباً، كما تُصنف كحديقة جيولوجية عالمية مقدرة عالمياً ومعترف بها من قبل منظمة اليونسكو، نظراً لجغرافيتها الفريدة، فأرضها كانت قريبة من القطب الجنوبي لكنها تحركت بشكل تدريجي حتى تربعت على موقعها الحالي، وتكوّنت نتيجة لعدة عوامل كتصادم القارات وما رافقها من هيجان للبحار.
كما تتفرّد الجزر بمناظر طبيعية متنوعة، تجمع بين الصخور الشامخة والمنحدرات السحيقة ذات الفوهات والثقوب البحرية، إلى جانب الخلجان والشواطئ الرملية الساحرة والأراضي المغطاة بنبات الخلنح، فضلاً عن الوديان الجليدية المدهشة.
وتتنوع تضاريسها وطبيعتها كلما اتجهت شمالاً، حيث تتمتع بسحر الشوطئ الرملية والشريط الذي يربطها أي البرزخ الرملي جنوباً، والمشاهد البركانية البرية التي تحيط بمنطقة “إيشانيس” Eshaness في الجهة الشمالية لجزيرة “مينلاند” Mainland.
فيما تتميز الجهة الشرقية من جزيرة “إنست” Unst (إحدى جزر شتلاند)، أقصى شمال الجزر البريطانية، بوجود صخور نادرة جداً قادمة من قاع المحيط، ما يجعلها مكاناً فريداً تتيح سهولة رؤية تلك الصخور، لتكون بذلك أبرز الأمثلة على “الأفيوليت” Ophiolite (الصخور النادرة والمهمة علمياً) في العالم.
إلى جانب الجمال الطبيعي الأخّاذ والمناظر الفريدة، تعد هذه الجزر مقصداً سياحياً هادئاً يجمع سحر الطبيعة بسكينة المياه والاستجمام، فهي لا تبعد أكثر من 3 أميال عن موقع البحر.
الثقافة والتنوع الجيولوجي في “شتلاند”
إن كنت من محبي المغامرة والاستكشاف فجزر شتلاند تقدم لك فرصة للاستمتاع بأحضان الطبيعة بمساراتها الساحلية وشواطئها الرملية ذات الصبغة المنعزلة، والتنوع الجيولوجي الفريد، فهي تحتوي العديد من الحيوانات البحرية المدهشة كالحيتان القاتلة والثعالب المائية إلى جانب المهور الشتلاندية وطيور الغاق.
كما تزخر هذه الجزر بالفعاليات والمهرجانات الشهيرة التي تأسرك بأجواء المرح والتفاعل مع الطبيعة الخلابة، مثل مهرجان “أب هيلي آ” Up Helly Aa الناري، إضافة إلى أسبوع الصوف وفعالية شتلاند الشعبية، فضلاً عن الخيارات المتاحة أمامك للاسترخاء في أحد الأكواخ الساحلية أو ضمن قصر جورجي فاخر.
إلى جانب متعة المهرجانات والأجواء الطبيعية والتنوع الجيولوجي، يمكنك خوض تجربة تذوق فريدة لعدد من أجود المنتجات المحلية، مثل لحم الضأن المتميز بطراوته وبلح البحر الذي يعد من أفضل المأكولات البحرية في بريطانيا.
كما تتيح لك زيارة هذه الجزر المدهشة فرصة التعرف على ثقافتها الفريدة الممزوجة بتراث وتقاليد “الفايكينج” Vikings و”الإسكندنافيين” Scandinavians (شعوب قديمة لا يزال إرثها حاضر).
قوتها الاقتصادية
على الرغم من كونها وجهة سياحية بريطانية على العموم، إلا أن ركيزتها الاقتصادية الأساسية تتجسد بصناعة النفط على مدار الأربعين سنة الماضية، وقد شكلت عبر سلسلة صناديقها الخيرية، مصدراً رئيسياً لتمويل مشاريع متعددة من المراكز الترفيهية إلى المهرجانات والفعاليات الثقافية فضلاً عن تمويلها لمشاريع الطرق الرئيسية أيضاً.
في الوقت الحاضر، تتحول الجزر بشكل تدريجي من الوقود الأحفوري إلى اتباع نهج الطاقة المتجددة، وفق رؤية طموحة تتمحور حول الريادة العالمية في مجال طاقة الرياح والمد والجزر، إلى جانب الهيدروجين النظيف.
على الرغم من ذلك فإن قطاع الطاقة لم يصل بعد إلى أهمية قطاع الصيد البحري، حيث يتم فيها اصطياد مجموعة متنوعة من الأسماك أكبر مما يتم اصطياده في كل من أيرلندا الشمالية و إنجلترا إلى جانب ويلز، فيما نمت مؤخراً تربية الأحياء البحرية خاصة البلح البحري وأسماك السلمون.
فيما تؤكد أسواق الأسماك وما ظهر من أحواض جديدة في كل من “ليرويك” و”سكالواي” إضافة إلى تطوير رصيف “كوليفو”، استمرار نمو قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية حتى بعد خروج بريطانيا من البريكست.
تبقى جزر شتلاند قوة اقتصادية بحد ذاتها فإلى جانب أهميتها السياحية والطاقوية مع براعتها في مجال الصيد وتربية الأحياء البحرية، تبدع أيضاً في قطاع الفضاء، حيث توجد عدة مشاريع وطموحات بإطلاق أقمار صناعية من المركز الفضائي ضمن جزيرة أنست، لتبقى بذلك أنموذجاً فريداً يجمع عبق الثقافة والتراث بالحاضر المتقدم والمستقبل الواعد.
اقرأ أيضاً: ماهي أغرب الجزر في العالم وأكثرها غموضاً؟