جزيرة جيرسي في بريطانيا تفوّقت على النازيين: تفاصيل عنها
تابعونا على:

منوعات

جزيرة جيرسي في بريطانيا تفوّقت على النازيين: تفاصيل عنها

نشر

في

2٬387 مشاهدة

جزيرة جيرسي في بريطانيا تفوّقت على النازيين: تفاصيل عنها

دخلت بريطانيا الحرب العالمية الثانية في 3 سبتمبر 1939. وبعد ثمانين عاماً من انتهاء الحرب، لا يعرف سوى عدد قليل من الناس أن لغة الجزيرة البريطانية الفريدة جيرسي Jersey استُخدمت كرمز سري أثناء الاحتلال النازي.

جزيرة “جيرسي Jersey” هي أكبر جزر القنال الإنجليزي، وهي أرخبيل من ست جزر مأهولة (وغيرها الكثير من الجزر غير المأهولة) متناثرة على طول القنال الإنجليزي، على بُعد ما يزيد قليلاً عن 14 ميلاً من الساحل الفرنسي. ورغم قربها من فرنسا، فهي في الواقع تابعة للتاج البريطاني، ولذلك، للجزيرة لغتان رسميتان: الإنجليزية والفرنسية. كما تتحدث اللهجة/اللغة الجيرية أو جيرياس Jèrriais أيضاً.

اللغة التي تتحدثها جزيرة جيرسي في بريطانيا

أقرب لهجة إلى لغة جيرياس هي الفرنسية النورماندية، وهي لهجة تعود إلى أيام مملكة نورماندي المستقلة، وتتضمن العديد من الكلمات من النورمانديين القدماء، وهي إرثٌ من أصول الفايكنج النورماندية. تشترك جيرياس في الكثير من القواسم المشتركة مع لغات جزر القنال الأخرى، بما في ذلك الجيرنيزية (غيرنزي Guernsey) والسيركويهية (سارك Sark)، واللتان لا يزال يتحدث بهما عدد قليل من الناس، والأورينيه (ألديرني Alderney)، التي انقرضت في أواخر القرن التاسع عشر.

يعود أول سجل مكتوب للغة جيرياس إلى القرن الثاني عشر، ويعود إلى الشاعر “وايس Wise”، الذي تُمثل أعماله “رومان دي بروت Roman de Brut” و”رومان دي رو Roman de Rou” أقدم الأمثلة الباقية على هذه اللغة، مع أن لغة جيرياس كانت بلا شك يتم تحدثها في الجزيرة قبل وقت طويل من وضع “وايس” لمساته في أعماله.

حتى ثلاثينيات القرن العشرين، ظلت جيرياس اللغة الأم لمعظم سكان جيرسي، ولكن لم يكن الجميع يتحدثون النسخة نفسها منها تماماً. ولأن الطرق كانت سيئة، وبسبب ندرة سفر معظم سكان الجزيرة خارج نطاق رعيتهم الأصلية، فقد طورت كل منطقة في الجزيرة كلماتها وعباراتها ولهجاتها الخاصة، والتي غالباً ما كانت مختلفة تماماً عن تلك الخاصة بجيرانها، وهي حقيقة استثنائية في جزيرة لا تتجاوز مساحتها تسعة أميال في خمسة أميال.

اقرأ أيضاً: سباق جزيرة مان تي Man T في المملكة المتحدة

حماية لغة جزيرة جيرسي من الانقراض

وفقاً لمشروع اللغات المهددة بالانقراض، تُعتبر لغة جيرياس لغةً على حافة الانقراض. ففي تعداد عام 2002، أفاد 15% فقط من سكان الجزر أنهم يفهمون بعض كلمات جيرياس على الأقل، ويُعتقد اليوم أن هذه النسبة تقترب من 5%. كما أن المتحدثين بها بطلاقة أقل عدداً، إذ لم يتبقَّ سوى أقل من 500 متحدث أصلي بها، معظمهم في السبعينيات والثمانينيات من العمر.

من بينهم فرانسوا لو ميستر François Le Maitre، البالغ من العمر الآن 87 عاماً، والذي نشأ في أبرشية سانت أوين Saint Owen، غرب الجزيرة. ومثل معظم أصدقائه، كان يتحدث لغة الجيريا فقط في المنزل. وقد جمع والده، فرانك، أول قاموس رسمي للغة جيرياس، ونُشر عام 1972. ولم يتحدث “لو ميستر” الإنجليزية لأول مرة إلا بعد التحاقه بالمدرسة، وكان ذلك بمثابة صدمة قوية.

اقرأ أيضاً: ثقافة المجتمع البريطاني بين التاريخ والاندماج العربي

كيف قاومت جزيرة جيرسي في بريطانيا غزو النازيين

خلال الحرب العالمية الثانية، حظيت جزر القنال بشرف مشكوك فيه، إذ أصبحت الجزء الوحيد من الجزر البريطانية الذي خضع للاحتلال، إذ نزلت القوات الألمانية على جيرسي في يونيو 1940، وبقيت هناك حتى مايو 1945. ومع تركيز الحكومة البريطانية على حماية البر الرئيسي من الغزو (شهد صيف عام 1940 أيضاً ذروة معركة بريطانيا)، كان أمل إنقاذ جزر القنال ضئيلاً. وسرعان ما أصبح نقص الغذاء، والتقنين، والعمل القسري، والسجن، وحتى الترحيل، جزءاً من الحياة اليومية.

بدلاً من حمل السلاح، وجد سكان الجزر طرقاً أخرى أكثر دهاءً للمقاومة. انخرطوا في حملة مقاومة سلبية، وأصبحت “جيرياس” محور جهودهم. بمفرداتها المعقدة وتنوعاتها الإقليمية، كان من شبه المستحيل على الغرباء حتى الألمان الناطقين بالفرنسية فهمها.

هكذا، شكّلت اللغة رمزاً سرياً مثالياً، واستخدمها سكان الجزر بشكل متزايد لتبادل المعلومات، ووضع خطط سرية ضد محتليهم، بل وحتى السخرية منهم أحياناً أمام أعينهم.

ومن المفارقات أنه على الرغم من دورها في زمن الحرب، فإن استخدام جيرياس تراجع بمعدل ينذر بالخطر بعد التحرير في عام 1945. ومثل العديد من اللغات التي تصنف باستخدامها القليل في بريطانيا، مثل “المانكس Manx والغالية Gaelic والويلزية Welsh والكورنية Cornish”، فقد تعرضت جيرياس للسخرية باعتبارها لغة يتحدث بها غير المتعلمين فقط، وكانت في انحدار تدريجي منذ أواخر القرن التاسع عشر، وهو الاتجاه الذي تسارع بسرعة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
















X