تنتشر وسائل النقل الخفيفة، مثل الدراجات الكهربائية والدراجات البخارية، انتشاراً كبيراً في المدن الحديثة كلندن، بالمقارنة مع وسائل النقل التقليدية، ومع تشجيع الحكومة البريطانية التحول نحو الطاقة النظيفة، أصبح الاعتماد أكبر على هذه الوسائل. لكن في المقابل هناك تحديات كبيرة أمام هذا التحول وهو مرتبط بالسلامة العامة. حيث تزايد الحديث عن حصول حرائق مرتبطة بوسائل النقل الكهربائية. إذ دقت البيانات الحديثة ناقوس الخطر بعد أن أشار إلى تصاعد كبير في عدد هذه الحوادث، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول جودة المنتجات المتداولة وطرق تنظيمها.
تكشف الأرقام أن عام 2025 شهد تسجيل 432 حريقاً مرتبطاً بالدراجات الكهربائية في المملكة المتحدة، بزيادة ملحوظة بلغت 38% مقارنة بالعام السابق، وأكثر من خمسة أضعاف الرقم المسجل في عام 2021. كما تم تسجيل 147 حالة حريق للدراجات البخارية الكهربائية، بارتفاع ملحوظ عن السنوات الماضية. هذه الزيادة لا تبدو عابرة، بل تعكس تصاعد مقلق عاماً بعد عام.
يرتبط السبب الرئيسي لهذه الحرائق غالباً بعيوب في البطاريات أو الشواحن أو مكونات التحويل. وتبرز هنا مشكلة المنتجات التي يتم شراؤها عبر الأسواق الإلكترونية، إذ تشير التحقيقات إلى أنها أكثر عرضة للأعطال بسبب ضعف الرقابة على جودتها مقارنة بالمنتجات التي تباع عبر متاجر معروفة. وفي هذا السياق، يحذر خبراء من انتشار بطاريات مقلدة أو مصنعة يدوياً، خصوصاً بين العاملين في خدمات التوصيل، حيث تستخدم أحياناً مكونات معاد تدويرها من أجهزة أخرى، مما يزيد من احتمالات الخطر.
بين سهولة الشراء ومخاطر الاستخدام
تفتح الأسواق الإلكترونية الباب أمام خيارات واسعة وأسعار منخفضة، لكنها في الوقت نفسه قد تسمح بمرور منتجات لا تستوفي معايير السلامة. هذا التناقض يضع المستهلك أمام معادلة صعبة، هل يختار السعر الأقل أم الأمان الأعلى؟ وتشير تجارب واقعية إلى أن الثمن قد يكون باهظاً في حال تجاهل معايير الجودة.
فقد شهدت بعض الحوادث نتائج مأساوية، من بينها وفاة امرأة شابة بعد حريق يُرجح أنه ناجم عن بطارية دراجة كهربائية أثناء الشحن. كما تؤكد فرق الإطفاء أن حرائق بطاريات الليثيوم تحديداً تنتشر بسرعة كبيرة وتطلق أبخرة سامة، ما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة وخطورة.
على مستوى الاستجابة، بدأت الحكومة البريطانية باتخاذ خطوات للحد من هذه الظاهرة، مثل فرض قيود على استخدام بعض هذه المركبات في وسائل النقل العامة، إضافة إلى مناقشة تشريعات تلزم المنصات الإلكترونية بمراقبة المنتجات المعروضة وإزالة الخطرة منها. كما يجري العمل على تحديث قوانين سلامة المنتجات لمواكبة التغيرات في السوق.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات قائمة، خاصة مع استمرار الاستخدام غير القانوني لبعض المركبات وتعديلها لتتجاوز السرعات المسموح بها، مما يعتي زيادة في احتمالات وقوع الحوادث.
في النهاية، تعكس هذه الظاهرة جانب معقد من التحول نحو وسائل نقل حديثة ومستدامة. فبينما توفر الدراجات الكهربائية حلولاً عملية للتنقل، إلا أن ضمان سلامتها يبقى مسؤولية الجهات التنظيمية بالتعاون مع المصنعين والمستهلكين في نفس الوقت. الجدير بالذكر أنه من دون وعي كافٍ وإجراءات صارمة، قد تتحول هذه الوسائل من خيار مريح إلى مصدر خطر حقيقي يهدد الأرواح والممتلكات.
اقرأ أيضاً: السيارات الكهربائية من الشراء إلى الاستئجار.. توفير في التكاليف والإصلاحات