حزب العمال البريطاني .. هل يكسب رهان الإسكان؟
تابعونا على:

الحياة في بريطانيا

حزب العمال البريطاني .. هل يكسب رهان الإسكان؟

نشر

في

1٬664 مشاهدة

حزب العمال البريطاني .. هل يكسب رهان الإسكان؟

في خضم التحولات السياسية التي تعيشها بريطانيا، تفرض قضية وصول حزب العمال إلى السلطة نفسها لتثير عدة تساؤلات حول مصير أهم القطاعات الحيوية في البلاد وهو سوق الإسكان الذي يعاني من تقلبات كبيرة تتلخص بندرة المعروض والضغوط الناجمة عن ارتفاع التضخم إضافة لمسألة الإقراض المتقلب.

فكيف ستتعامل أجندة حزب العمال البريطاني مع هذا القطاع وما تأثير سياساتها؟ وما هو التحول الهيكلي المحتمل لسوق الإيجارات؟

لتعرف المزيد، تابع مقالنا التالي:

تأثير حزب العمال البريطاني

تظهر التحليلات الاقتصادية أن وصول حزب العمال البريطاني للسلطة لا يحتمل حدوث انهيار فعلي في سوق الإسكان البريطاني، وذلك نتيجة لحالة الاستقرار التي تشهدها الأسواق المالية والأنظمة المصرفية، إذا ما تمت مقارنتها بالأزمات الماضية، خاصة بعد التحسن الملحوظ برسملة البنوك والتي وصلت إلى ضعف مستوياتها تقريباً قبل أزمة 2008، إضافة إلى أزمة العرض التي يعيشها سوق المساكن ما يجعلها ركيزة أساسية لعدم تهاوي الأسعار.

ولكن يمكن التأكيد وفقاً لرؤية الخبراء، أن ما يرمي إليه حزب العمال من تحقيق للانضباط المالي مع سد الفجوة التي تعاني منها المالية العامة، يؤدي إلى التوجه نحو ارتفاع الإيرادات عبر فرض الجباية والتنظيمات على الأصول والثروات، بما في ذلك سوق الإسكان، ما يفضي إلى التباطؤ في سير المعاملات وخلق سوق يعيش بحالة ترقب، ناجمة عن انكماش الثقة.

فيما يبرز الأثر الأهم لسياسة حزب العمال، في نقل حالة السوق من ملجأ للمضاربة إلى ركيزة أساسية لبنية تحتية منظمة، إلى جانب احتمال حصول تغييرات بطيئة وغير منصفة على الأسعار، تعكس حالة الاختلافات الإقليمية الواضحة، إضافة إلى إظهاره الضعف بالمناطق الجنوبية والشرقية للبلاد(لندن)، حيث سجلت تراجعاً سنوياً طفيفاً يقدر بنحو -0.3%. ، مع مرونة أعلى ضمن المناطق الشمالية وميدلاندز التي حققت نمواً مرتفعاً وصل إلى 6.6%.

تحول جذري في هيكلية السوق

ورغم ما تنادي به أجندة حزب العمال البريطاني من رفع السوية الرقابية على المالكين وجودة المعايير التي تقوم عليها منظومة الإيجارات، إلا أن ذلك قد يضيّق الخناق على عروض الملّاك الصغار، ما يؤدي بهم إلى الخروج السريع من السوق، وهذا ما تؤكده التقديرات البيانية بانخفاض عددهم إلى 25% منذ سنة 2016 نتيجة للتشريعات.

بالجهة المقابلة، ينتج عما سبق ارتفاع الإيجارات مع بقاء الملّاك والشركات الكبرى أسياداً للأسواق، حيث حقق قطاع الإيجار المؤسسي ( Built-to-Rent)، نمواً كبيراً بمعدل 30%، وذلك نتيجة لاستغلال المؤسسات الكبرى القرارات التنظيمية الجديدة لقطع الطريق على دخول المنافسين من الملّاك الأصغر، وهذا ما يعكس تحولاً جذرياً في هيكلية سوق الإيجار.

الوضع الحالي لسوق الإسكان

يعاني سوق الإسكان في بريطانيا حالياً من أزمة توريد متراكمة، حيث أظهرت الإحصائيات الرسمية وصول عدد المساكن الجديدة الإضافية إلى أدنى مستوياته منذ عشرات السنين، حيث تراجع عددها إلى 208,600 وحدة سكنية خلال 2024/2025، مسجلة انخفاضاً يقدر بنحو 6% عن العام الماضي.

فيما يخلق هذا التباطؤ الشديد بعدد المنازل المضافة قلقاً جدياً حول إمكانية الجهات الحكومية في تنفيذ وعدها المعلن بإنشاء 1.5 مليون مسكن خلال عهد البرلمان الحالي، والذي يتطلب بناء 300,000 وحدة سكنية كمعدل سنوي، إلى جانب عملية تسليم 275,600 فقط من المساكن منذ انطلاقة البرلمان.

وقد أثارت البيانات السابقة نقاشاً سياسياً شرساً، حيث برّر وزير الإسكان حالة التباطؤ الحاصلة بتعطيل نظام التخطيط ومعدل التضخم المرتفع إضافة إلى ارتفاع التكاليف الخاصة بالبناء، وفي الجهة المقابلة، أدانتِ الجهات المعارضة السياسات الإسكانية، باعتبارها فاشلة في تحقيق هدفها المعلن، فغاية 1.5 مليون مسكن قد سُحِقت وفق رأيهم.

وفي سياق تحليلي متصل، أظهرت الأرقام الإحصائية عدم تكافؤ توزيع المعروض إقليمياً، فقد حصلت مناطق كميدلاندز على معدلات إضافات صافية أعلى مقارنة بالمناطق الشرقية كمثال بارز على التفاوت الإقليمي الكبير، وهذا ما يجعل التحدي مزدوجاً بين الإجمالي المتدني والتوزيع المتكافئ للمعروض.

ختاماً، عدة تساؤلات تطرح نفسها حول قدرة سياسات حزب العمال البريطاني الهادفة إلى الانضباط والتنظيم المالي على تحقيق أهداف الإسكان المعلنة، فهل تنجح بكسب الرهان أم أنها ستفشل وتعمق أزمة الإيجارات الحالية أكثر؟

اقرأ أيضاً: بنك إنجلترا في مأزق!!
















X