قانون حماية المستأجرين في بريطانيا ظهر رسمياً في 27 أكتوبر لعام 2025م، وقد حصل على وزن تسويقي أعلى من قيمة إنجازاته حسب العديد من الناشطين، حيث وصف أنه نقطة تحول تاريخية طال انتظارها لحماية المستأجرين، فضلاً عن اعتباره المخلص من كابوس الإيجار الخاص المعروف “بالغرب المتوحش”.
ولكن بالعودة إلى الأرقام والتدفقات التمويلية وحوافز السوق والبنية التنفيذية، تنعكس لدينا صورة مظلومية لصغار الملاك والمستأجرين، فما أوجه الاستفادة من هذه المادة؟ ومن هم الخاسرون بتطبيقها؟
تابع مقالنا التالي..
قانون حماية المستأجرين في بريطانيا
إلغاء مادة “الإخلاء بلا خطأ ‘no fault ’evictions” له وجهان مختلفان، وجه إيجابي يتمثل في حماية المستأجرين من الإخلاء التعسفي، نتيجة إجبار الملاك على استرداد أملاكهم العقارية بشكل كامل وفقاً للمادة 8، بالتالي الاستنجاد بنظام المحاكم مع إثبات غاية مشروعة وراء الإخلاء.
بينما يتمثل الوجه السلبي في هشاشة البنية التحتية القضائية، نتيجة ضعف تمويلها، مايجعل قضية استرداد الملكية تتأخر لفترات طويلة قد تمتد لعدة أشهر، وهذا ما يشكل تخوّفاً كبيراً لدى مالكي العقارات من عدم القدرة على استرداد الملكية المشروع، مايدفعهم لاختيار المستأجرين بعناية وحذر فائقين.
جودة عالية بأعباء ثقيلة
كما يفرض قانون حماية المستأجرين في بريطانيا امتثال ملّاك العقارات بأعلى معايير الجودة، وذلك عبر التقيد بمعيار المساكن اللائقة، والسجلات الوطنية، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف إلى جانب إنزال أقسى العقوبات على المالكين.
كذلك الأمر بالنسبة لخطة المجالس المحلية بتحقيق التمويل الذاتي، فهي من الصعوبات التي تثقل كاهل الملّاكين أيضاً، كون هذا النوع من التمويل يحول وظيفة الرقابة الخدمية إلى مصدر رئيسي للإيرادات، من خلال رسوم تنفيذ القانون والغرامات، فضلاً عن التغافل عن التحسين المستدام في معايير الجودة الخاصة بالمنازل.
الرابح الحقيقي
المؤسسات الكبرى والمستثمرون هم الرابحون الحقيقيون من إقرار نظام حماية المستأجرين في بريطانيا، فالشركات الكبرى متسلحة بالموارد المالية الكافية لـ:
- تحمل تكاليف الامتثال بمعايير جودة المنازل العالية.
- والتحكم بتأخر الإجراءات القانونية (الاسترداد المشروع) التي من الممكن أن تمتد لفترات طويلة.
- إلى جانب الاستثمار بأنظمة متوافقة مع المقاييس الجديدة.
فيما يقع صغار الملاك ضحية معادلة زيادة التكاليف مع تراجع العوائد، لذلك يتجه العديد منهم نحو بيع ممتلكاتهم العقارية، ما يؤدي إلى خفض المعروض مقابل زيادة تركيز السوق.
الخاسرون
الخاسر الأكبر بلعبة تنفيذ هذا القانون هم المستأجرون، فهم أكثر الفئات ضرراً وضعفاً على حدٍّ سواء، كما أنهم سيلاقون صعوبة شديدة في استئجار منزل وسط الشروط الشديدة للمالكين، الذين يحظون بانتقائية كبيرة كلما ارتفعت الإيجارات.
حلول مقترحة
لتفادي سلبيات القانون، لا بدّ من وضع مجموعة حلول من شأنها إدارة دفة الإصلاح، منها:
- العمل على زيادة المعروض الموثوق والآمن عبر زيادة معدل الاستثمار الخاص بالإسكان الاجتماعي.
- تأسيس محاكم إسكان تقنية وفعالة مع تمويلها المناسب.
- تأمين مصدر تمويل مستدام آخر للمجالس المحلية، بعيداً عن فرض الجباية.
وهكذا نرى أن قانون حماية المستأجرين في بريطانيا، شكل فجوة كبيرة بين الإعلان التسويقي وإنجازاته الفعلية، فالخاسر الأكبر من تطبيق هكذا قانون هم المستأجرون أنفسهم، لما سيجدونه من صعوبات تحيط بواقع الأجورات فضلاً عن انتقائية الملّاك.
اقرأ أيضاً: أسعار المنازل في بريطانيا.. كابوس خانق