الحياة في بريطانيا
خدعة الحب.. فتيات يقعن ضحية الاتجار بالبشر
نشر
منذ 11 شهرفي
1٬314 مشاهدة
By
Halla Yosef
يُعدّ الاتجار بالنساء والجنس في بريطانيا واحدة من أكثر الجرائم صمتاً وخفاءً، لكنه في الوقت نفسه من أبشعها أثراً على الضحايا. خلف الأبواب المغلقة وفي زوايا المدن، تُسلب حرية فتيات ونساء وتُستغل أجسادهن تحت وطأة الخوف والعنف والخداع، ورغم القوانين الصارمة والجهود الحكومية، ما زالت قصص الناجيات تكشف لنا حجم المأساة التي تتوارى عن أعين الكثيرين. في هذا المقال، سنعرض حكايات حقيقية لفتيات واجهن هذا الكابوس، لنكشف من خلالها عن ملامح هذه الجريمة، وأثرها الإنساني العميق، وواقع المواجهة في القانون البريطاني.
قصص واقعية تكشف قسوة الاتجار
مارا فتاة مراهقة من رومانيا، تعرفت على شاب وسيم عبر الإنترنت من بريطانيا، وعاشت حلم البدايات الجديدة معه، فقد وعدها بالحب والمستقبل، فصدّقته بلا تردد. لكن ما اعتقدته بداية جميلة تحول سريعاً إلى كابوس، بعدما اكتشفت أن من أحبته كان في الحقيقة يتاجر بالبشر، فوجدت نفسها تتعرض للاغتصاب مراراً، وتُضرب بوحشية بأنبوب معدني، بينما تُنقل من مدينة إلى أخرى وكأنها سلعة.
وقصة مارا، رغم قسوتها، ليست نادرة في بريطانيا، حيث بلغ عدد ضحايا العبودية الحديثة مستويات قياسية.
يقول ماركوس جونستون Marcus Johnston، أحد أبرز محامي الدفاع الجنائي في المملكة المتحدة، إن سوق الاستغلال الجنسي يقوم على قاعدة قاسية: كلما كانت الضحية أصغر سناً، ارتفع الثمن الذي يدفعه العميل، وبعض الفتيات تُبعن بأسعار مرتفعة تحت مسمى صادم هو “لحوم طازجة”.
بينما يتم الاتجار بأخريات في سن صغيرة جداً لدرجة أنهن لا يتذكرن أعمارهن الحقيقية، وعند إنقاذهن يضطر الأطباء لتقدير أعمارهن من خلال فحص الأسنان.
العنف جزء من حياتهن اليومية، فهناك من يتعرضن للضرب المبرح على يد المتاجرين أو العملاء، حتى يصبحن عاجزات عن المشي أو حتى الزحف، وفي حين تجني عصابات المافيا الرومانية أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني من كل ضحية، فإن أفرادها يتجولون بجرأة في الشوارع دون خوف من الشرطة.
يضيف ماركوس، المتخصص في الجرائم الجنسية، أن هذه العصابات تدرك أن “الجريمة تدر أرباحاً، والجرائم الجنسية تدر أرباحاً أكبر”، أما الفتيات، فمعزولات تماماً عن الناس، متنقلات بين مدن بريطانيا لا لزيارة معالمها، بل ليُحبسن في منازل مغلقة ويتعرضن للاغتصاب مراراً، بحجة سداد “ديون” مختلقة لا وجود لها.
توضح لورا، مسؤولة الاتصال بالخدمات الاجتماعية والعدالة الجنائية في بعثة العدالة الدولية بالمملكة المتحدة (IJM)، وهي منظمة خيرية لمكافحة العبودية دعمت قضية مارا، أن حجم المشكلة هائل، وتضيف: “كل قوة شرطة في بريطانيا تتعامل مع العديد من القضايا المرتبطة بالاتجار بالرومانيين بغرض الاستغلال الجنسي.”
رومانيا مصدر الاتجار بالبشر
تثير الأرقام الرسمية قلقاً متزايداً، حيث تشير إلى أن نحو نصف ضحايا الاتجار بالبشر في رومانيا هم من الأطفال، بينهم أكثر من 90% من الفتيات اللواتي يتعرضن للاستغلال الجنسي، كما أظهرت مداهمات سابقة للشرطة في ليسيسترشاير Leicestershire ونورثمبرلاند Northumberland أن ما يصل إلى 86% من النساء العاملات في بعض بيوت الدعارة البريطانية هن من رومانيا.
في وقت سابق من هذا العام، كشفت صحيفة “ذا صن” عن تحقيق أظهر ارتفاعاً في حالات الإيفبوفيليا في بريطانيا، وهي الحالة التي ينجذب فيها البالغون جنسياً إلى المراهقين بين 15 و19 عاماً، ويرجع ذلك جزئياً إلى انتشار مواد إباحية شبه غير قانونية، مدفوعة بمحتوى مثير للجدل من نجوم البالغين مثل بوني بلو Bonnie Blue وشوغر دادي shoghar dady.
ورغم ذلك، تم الكشف مؤخراً عن انخفاض عدد المتحرشين بالأطفال الذين يُسجنون بتهمة حيازة صور إساءة معاملة الأطفال، مما دفع الخبراء للتحذير من أن “تزايد المشكلة لا يقابله تشديد في العقوبات”.
وفي جانب أكثر إثارة للاشمئزاز، تستغل عصابات الاتجار بالأطفال من الأسر المفككة والمناطق الفقيرة، حيث تصطاد أحلامهم بالهرب إلى حياة أفضل كوسيلة لجذبهم إلى شبكة استغلال واسعة.
يقول آدم جونز Adam Jones، الخبير القانوني في شركة HD Claims، لصحيفة “ذا صن”: “نشهد ارتفاعاً مقلقاً في عدد الفتيات والنساء الرومانيات الصغيرات اللواتي يتم الاتجار بهن إلى المملكة المتحدة لاستغلالهن جنسياً، غالباً تحت وهم حياة أفضل”، ويضيف: “الأمر المروع هو أن أساليب الاستدراج لا تتم دائماً على يد غرباء؛ ففي بعض الحالات، يكون المتاجرون معروفين للضحايا”.
كما يوضح ماركوس جونستون Marcus Johnston، المحامي المتخصص في الجرائم الجنسية، أن شركات الطيران تعمل أحياناً دون علمها كوسيلة نقل تشبه خدمات “أوبر إيتس” لجلب النساء إلى المملكة المتحدة، وغالباً ما يكون برفقتهم “مشغلون” من الذكور، وعند وصولهن، تُحاصر الفتيات داخل عالم الاتجار بالبشر المظلم، الذي يدر ما يقرب من 180 مليار جنيه إسترليني عالمياً على مرتكبيه.
خدعة “الفتى العاشق”: كيف يستدرج المتاجرون الفتيات تحت ستار الحب
بالنسبة لكثير من المتاجرين بالنساء، يبدأ الاستغلال بخدعة بسيطة: حب مزيف، يُعرف هؤلاء الرجال الأكبر سناً بـ”الفتيان العاشقين”، الذين يخدعون الفتيات ليصدقن أنهم يحبونهن، ليقعن في فخ الاتجار الجنسي.
يتربص هؤلاء المتاجرون خارج المدارس في رومانيا وعلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، حيث يمدحون الفتيات بعبارات مثل “أنتِ جميلة” و”أنتِ ذكية”، في محاولة دنيئة لجذبهن إلى عالم مظلم من الاستغلال.
يُغدق “الفتى العاشق” المودة والهدايا على ضحيته، ويبدو وكأنه الشريك المثالي، لكنه في الواقع يحاصرها في علاقة سامة قائمة على الخداع والسيطرة.
تقول لورا، مسؤولة الاتصال في بعثة العدالة الدولية: “على عكس الصورة النمطية للمتاجرين بالبشر كخاطفين عنيفين، فإن هؤلاء الرجال غالباً ما يكونون جذابين ومحسوبين، يستثمرون شهوراً، وأحياناً سنوات، في التظاهر بعلاقة حب حقيقية.”
في بعض الحالات، يدعو المتاجرون الفتيات مثل مارا إلى المملكة المتحدة للعيش معهم، أو يقدمون وعوداً كاذبة بوظائف وتعليم، “يبدأ كل شيء كعلاقة مثالية، حيث يبدو الشريك محباً ومهتماً ، وهذا ما يجعل الخديعة أكثر خطورة”بحسب لورا.
في سبتمبر الماضي، تم حبس عصابة جريمة منظمة لأكثر من 16 عاماً بعد تهريب امرأة رومانية من فرنسا إلى بريطانيا بوعد وظيفة تنظيف بأجر جيد، لكنها وجدت نفسها محتجزة في شقة في أولدهام Oldham، مانشستر Manchester، وأُبلغت بأنها مضطرة لسداد دين قدره 6000 يورو (5200 جنيه إسترليني) من خلال العمل في مجال الجنس.
قامت العصابة بتقسيم مدفوعات الرجال، التي وصلت إلى ألف جنيه إسترليني في الليلة، فيما بينهم، مستخدمين ملاحظات مثل “العائلة” و”هدية” لإخفاء المعاملات.
قال كبير مفتشي المباحث، آندي فينك Andy Fink: “لقد جُردت هذه الضحية من حقوقها الإنسانية بقسوة منذ لحظة وصولها إلى المملكة المتحدة، هذه القضية تذكير صارخ بأن العبودية الحديثة تحدث هنا في مانشستر الكبرى”.
اقرأ أيضاً: التحرش الجنسي بالفتيات آفة في المدارس البريطانية
أكثر من مجرد رعب
مثل كثير من الفتيات الأخريات، مُنعت الناجية سمارا من الخروج بمفردها، لم تستطع الوصول إلى المال أو جواز سفرها، ولم يكن لديها أي وسيلة للتواصل مع عائلتها في الوطن، وتقول: “أتذكر أول ليلة لي في الشارع، تعرضت للضرب المبرح فقط لأنني رفضت ركوب سيارة أي شخص، لم يكن الأمر مجرد رعب، بل كان أكثر من ذلك بكثير.”
توضح جيسيكا ماكدويل Jessica McDowell، مسؤولة السياسات في مؤسسة كير الخيرية في لندن، أن متوسط عمر المراهقات اللواتي يتم الاتجار بهن هو 14 عاماً.
ويُتبع أسلوب واضح لمنع الفتيات من الهروب، حيث يتم فصلهن عن عائلاتهن، وأخذ جوازات سفرهن ووثائقهن، ويتم استغلالهن قسراً من قبل رجال بريطانيين يدفعون المال، ولزيادة عزلتهن، تُحتجز الفتيات في مواقع مختلفة تديرها العصابة نفسها.
تقول لورا: “غالباً ما يدير ثلاثة أو أربعة متاجرين عدة أماكن، في كل منها فتاة واحدة فقط، مما يمنع الضحايا من التواصل أو التخطيط للهروب.”
ولضمان خضوع الفتيات لأوامرهم، يهدد المتاجرون باستخدام العنف الجسدي الشديد أو الترحيل، محذرين: “إذا ألقت الشرطة القبض عليكن، ستكون العواقب وخيمة”.
كما يستغل المتاجرون خوف الفتيات من إلحاق العار بعائلاتهن، ففي دول مثل رومانيا حيث وصمة العار على المرأة قوية، يتحول هذا الخوف إلى عائق يحول دون محاولتهن الهرب.
تصاعد جرائم الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت
في السنوات الأخيرة، لاحظ المحامون ارتفاعاً كبيراً في جرائم الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، حيث بات المتاجرون قادرين على الإعلان عن ضحاياهم أمام العملاء المحتملين إلكترونياً.
يشرح ماركوس: “أصبح الموضوع الآن، مثل طلب وجبة عبر الإنترنت، بإمكان العملاء اختيار النساء والفتيات والأطفال للاستغلال الجنسي بنقرة زر واحدة”، ويضيف: “المتعاملون هنا يشبهون سائق توصيل، حيث يُسهلون إيصال ‘الطلبات’ إلى المشترين بسرعة.”
في وقت سابق من العام، كشفت المحكمة عن عملية تهريب 14 امرأة رومانية، تتراوح أعمارهن بين العشرينات والثلاثينات، إلى مناطق مثل جنوب يوركشاير Yorkshire، نورفولك Norfolk، ولندن London للعمل في تجارة الجنس، وكان من بين أعضاء العصابة المدانين كل من فالنتين باديكا Valentin Badica (39 عاماً)، كريستيان داماشين Christian Damashin (35 عاماً)، ولونيكا باديكا Lonika Badika (34 عاماً)، وجميعهم من نيوكاسل Newcastle.
رغم خطورة الجرائم، حُكم على الثلاثة بأحكام تقل عن ثلاث سنوات لكل منهم، وتم تعليق أحكام أربعة أعضاء آخرين في العصابة.
يقول ماركوس: “في عملي كمحامي دفاع جنائي، رأيت كثيراً من مرتكبي هذه الجرائم الذين يعتبرونها تجارة مربحة، حيث ترى أن العقوبات ليست سوى ‘مخاطر مهنية’ تتحملها مقابل أرباح ضخمة”، ويضيف: “الأحكام المخففة لا تردع هذه العصابات الإجرامية.”
وحشية لا توصف
تروي لورا عن حالة مرعبة شهدتها: “في إحدى القضايا، حاول المتاجرون إجبار ضحية على الإجهاض بالقوة، لأنها كانت حاملاً في وقت كانوا بحاجة إليها للعمل”، وتضيف: “لم تنجح المحاولة، ولكن الصدمة التي تعرضت لها المرأة لا يمكن تصورها”، وفي حادث آخر، قفزت امرأة يائسة من شرفة في بريطانيا هرباً من المتاجرين بها، لكن حتى الناجيات من هذه المآسي لا يزلن يحملن جراحاً نفسية وجسدية طويلة الأمد.
استغلال الفتيان وأرباح ضخمة
بينما تُستغل النساء والفتيات جنسياً، يُجبر الأولاد الرومانيون الذين يُتاجر بهم على ارتكاب جرائم صغيرة من قبل عصابات، تستثمر أرباحها في بناء قصور فارهة.
لوري كوهين Lori Cohen، رئيسة منظمة حماية الأطفال من الاتجار (PACT)، تؤكد لصحيفة ذا صن أن جميع الأطفال ضحايا الاتجار يعانون من أضرار نفسية وجسدية لا تُحصى.
ما هو الاتجار بالبشر؟
الاتجار بالبشر هو استخدام القوة أو الخداع أو الإكراه لاستغلال أشخاص في العمل القسري أو الاستغلال الجنسي.
يحدث الاتجار بملايين الأشخاص حول العالم، بمن فيهم رجال ونساء وأطفال في المملكة المتحدة، وقد يشمل أي مجتمع وأي عمر أو عرق أو جنس، ويقوم المتاجرون باستغلال العنف، التلاعب، الوعود الوهمية بوظائف ذات رواتب جيدة، أو حتى علاقات عاطفية لجذب الضحايا.
تعد الحواجز اللغوية، الخوف من المتاجر، والشك في السلطات، من الأسباب التي تمنع الضحايا من طلب المساعدة، ما يجعل هذه الجرائم مخفية وصعبة الاكتشاف، وغالباً ما يستهدف المتاجرون الأشخاص الأكثر ضعفاً بسبب عوامل مثل: الاضطرابات النفسية أو العاطفية، الفقر، انعدام الدعم الاجتماعي، الكوارث الطبيعية، وعدم الاستقرار السياسي.
تعاون دولي لمكافحة الاتجار بالبشر
في 2023، أطلقت الحكومة البريطانية خطة عمل مشتركة مع رومانيا لحماية ضحايا الاستغلال المحتملين بشكل أفضل.
قالت وزيرة الحماية سارة داينز Sarah Dines: “تمتلك المملكة المتحدة سجلاً قوياً في مكافحة الإتجار بالبشر والعبودية الحديثة، ونسعى مع نظرائنا في رومانيا لتقوية جهودنا في مواجهة هذه الجريمة الشنيعة”، وأضاف الخبير آدم جونز Adam Jones: “ينبغي أن نركز على الوقاية في رومانيا عبر التوعية وحماية الأطفال، وفي المملكة المتحدة على تحسين حماية الضحايا وتسريع المحاكمات.”
بداية جديدة
أما مارا، إحدى الناجيات، فاليوم تعيش حياة مختلفة، بعد سنوات من الكوابيس، أصبحت أماً فخورة وتعمل على بناء حياة مستقرة، وتقول: “لم أعد أعيش في خوف، لدي طفلة وأبحث عن وظيفة مستقرة لأتمكن من التعافي.”
تحمل مارا في روحها حلمها الأكبر وهو ألا تعاني أي فتاة أخرى ما عانته هي، وتقول “هناك فتيات أخريات ما زلن في هذه المعاناة، أقول لهن لا تستسلمن أبداً، فكرامتكن لا يجب أن تُداس.”
قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية: “نحن ملتزمون بمحاربة جرائم الاتجار بالبشر والعبودية الحديثة، وسنعمل بكل قوة داخلياً وخارجياً لتقديم المتاجرين إلى العدالة” ، بينما زارت وزيرة الحماية رومانيا مؤخراً لتأكيد أهمية التعاون الدولي وتعزيز الدعم للضحايا الأبرياء.
والجدير بالذكر أنه تم استخدام أسماء مستعارة لحماية هوية الضحايا، الناجيتان مارا وسمارا تحدثتا عبر مؤسسة International Justice Mission UK، التي دعمت حتى الآن 87 ناجية رومانية من الاتجار في المملكة المتحدة.
اقرأ أيضاً: قانون جرائم كراهية النساء يشعل الانتقادات ضمن الحكومة
قد يعجبك ايضاً
مليون جنيه لإنهاء النوم في الشوارع: هل تنجح بريطانيا حيث أخفقت الحكومات السابقة؟
قضت 11 ليلة في المنتجع وهربت قبل الدفع.. إليك القصة!
زيادة الوظائف لا تكفي .. لماذا ترتفع البطالة في اسكتلندا رغم تحسن سوق العمل؟
هل يعيد تغيّر المناخ رسم خريطة السكن في بريطانيا؟
كيف يمكن للأجانب الاستثمار في السعودية؟
الفيفا تصدر تصنيفاتها لكأس العالم: ما ترتيب المنتخبات العربية؟
أفضل المدن في بريطانيا لشراء أول منزل
صابر الرباعي يفتتح الدورة ستين لمهرجان قرطاج الدولي بحفل جماعي وتآزر فني
ملايين البريطانيين أمام مفترق طرق .. هل يُفرض سن الـ 68 للتقاعد قبل الموعد؟
