دان جارفيس إلى وزارة الدفاع: تعيين اضطراري في لحظة أمنية ثقيلة
تابعونا على:

سياسة

دان جارفيس إلى وزارة الدفاع: تعيين اضطراري في لحظة أمنية ثقيلة

نشر

في

478 مشاهدة

دان جارفيس إلى وزارة الدفاع: تعيين اضطراري في لحظة أمنية ثقيلة

يصل الوزير الجديد إلى وزارة الدفاع البريطانية وفي يده ملف مفتوح أكثر من كونه تفويضاً مريحاً. الاستقالة التي سبقته لم تكن تفصيلاً في حركة تبديل حكومية، بل علامة على خلاف داخل الدولة حول المال والجيش ومعنى الاستعداد للحرب. لذلك لا تكفي قراءة تعيين دان جارفيس Dan Jarvis من زاوية السيرة العسكرية أو الثقة الحزبية. الأهم هو اللحظة التي جاء فيها، وما إذا كانت الحكومة قادرة على تحويل الكلام عن التهديدات إلى تمويل وخطط ومخزون وسلاح يعمل.

أعلنت الحكومة البريطانية، في 11 حزيران 2026، تعيين جارفيس وزيراً للدفاع بعد استقالة جون هيلي John Healey. كان جارفيس وزير دولة في وزارة الداخلية منذ تموز 2024، ثم تولى أيضاً منصب وزير دولة في مكتب الحكومة منذ أيلول 2025. وقبل السياسة، خدم ضابطاً في الجيش البريطاني ضمن فوج المظليين، وشارك في العراق وأفغانستان، ثم دخل البرلمان عام 2011، وشغل منصب عمدة جنوب يوركشاير بين 2018 و2022. هذه الخلفية تمنحه مدخلاً طبيعياً إلى المؤسسة العسكرية، لكنها لا تحل العقدة التي أسقطت من سبقوه.

دان جارفيس إلى وزارة الدفاع: سد فراغ أم بداية مسار؟

الفراغ الذي دخل إليه جارفيس لم يكن شكلياً. جون هيلي غادر وزارة الدفاع على خلفية خلافات حول حجم التمويل المطلوب لخطة الاستثمار الدفاعي. وبعده، خرج وزير القوات المسلحة أل كارنس أيضاً، معتبراً أن الخطة لا تملك التمويل الكافي ولا تتحرك بالسرعة التي يفرضها الواقع الأمني. أي أن المشكلة لم تكن في الأشخاص وحدهم. المشكلة في معادلة أوسع، حكومة تريد ضبط الإنفاق، ووزارة دفاع تقول إن التهديدات لم تعد تنتظر.

بهذا المعنى، يبدو التعيين اضطرارياً. الحكومة احتاجت إلى اسم يستطيع دخول وزارة مأزومة بسرعة، وإلى شخصية لا تبدو بعيدة عن لغة العسكر. جارفيس يملك هذه النقطة. يعرف المؤسسة من داخلها، ويستطيع أن يخاطب الجيش دون مسافة باردة. لكن المعرفة العسكرية قد تصبح عبئاً أيضاً. فالوزير الذي خدم في الميدان يصعب عليه أن يشرح النقص بلغة محاسبية فقط، إذا كان يعرف ماذا يعني نقص الذخيرة أو التدريب أو قطع الغيار عندما يطول الاختبار.

الوزارة التي تسلمها لا تحتاج إلى إدارة يومية فحسب. تحتاج إلى ترميم ثقة. ثقة القوات المسلحة بأن الحكومة تسمعها، وثقة الخزينة بأن المطالب الدفاعية ليست مفتوحة بلا سقف، وثقة الحلفاء بأن لندن لا تكتب مراجعات استراتيجية ثم تعجز عن تمويلها. هذه الثقة لن تُبنى بخطاب أول. ستُبنى بالأرقام.

الأمن البريطاني حين يصطدم بسقف الخزينة

المراجعة الدفاعية الاستراتيجية لعام 2025 تحدثت عن دخول بريطانيا عصراً جديداً من التهديدات. ووضعت سياسة دفاعية تقدم الناتو أولاً، مع التزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المئة من الناتج المحلي بحلول 2027، وطموح بالوصول إلى 3 في المئة في البرلمان المقبل، وفق الظروف المالية والاقتصادية. في المقابل، تعهد الناتو في قمة لاهاي عام 2025 بهدف أوسع، هو 5 في المئة من الناتج المحلي للدفاع والأمن بحلول 2035، منها 3.5 في المئة للإنفاق الدفاعي الأساسي.

الأرقام تكشف الفجوة. بريطانيا تقول إنها تريد جيشاً أكثر جاهزية، وحلفاؤها يطلبون إنفاقاً أعلى، ووزارة الدفاع تحتاج إلى تحديث في الذخائر والدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والفضاء والأمن السيبراني والغواصات والصناعة العسكرية. لكن المال العام ليس بلا حدود. هناك خدمات عامة مضغوطة، ودين، ونمو محدود، وأسر تعيش آثار سنوات التضخم. هنا تقع السياسة في أصعب صورها. كل جنيه إضافي للدفاع يحتاج إلى تفسير خارج وزارة الدفاع أيضاً.

حرب أوكرانيا جعلت السؤال أكثر خشونة. الجيوش الحديثة لا تستهلك التصريحات، بل الذخائر والمعدات وسلاسل الإمداد. التكنولوجيا مهمة، لكنها لا تكفي إذا كان المخزون ضعيفاً. والاستراتيجية لا تصمد إذا لم تستطع الصناعة إنتاج ما يلزم في الوقت المناسب. لهذا لا يواجه جارفيس ملف إنفاق عادي، بل سؤالاً عن قدرة بريطانيا على تحويل الخطر إلى استعداد حقيقي.

وزير بين الجيش والحلفاء والداخل

سيُطلب من جارفيس أن يرسل أكثر من رسالة في وقت واحد. إلى الجيش، عليه أن يقول إن الحكومة لا تستخف بقلقه. إلى وزارة الخزانة، عليه أن يثبت أن الدفاع لا يطلب شيكاً مفتوحاً بل خطة واضحة. إلى الحلفاء، عليه أن يؤكد أن بريطانيا ما زالت قادرة على حمل وزنها في الأمن الأوروبي ودعم أوكرانيا وترتيبات مثل أوكوس مع الولايات المتحدة وأستراليا. وإلى الداخل البريطاني، عليه أن يشرح لماذا أصبح الإنفاق الدفاعي أولوية في بلد لم يتخلص بعد من أعباء المعيشة.

هذه ليست مهمة علاقات عامة. الخلاف الذي أطاح بهيلي وكارنس كشف أن المشكلة وصلت إلى قلب الحكومة. عندما يستقيل وزير دفاع ووزير قوات مسلحة بسبب التمويل، فإن الرسالة لا تبقى داخل لندن. تصل إلى الناتو، وإلى الصناعات الدفاعية، وإلى الخصوم أيضاً. الحلفاء يسألون عن الجدية، والشركات تسأل عن العقود، والخصوم يراقبون نقاط الضعف.

في المقابل، لا يستطيع الوزير الجديد أن يحل كل شيء وحده. رفع الإنفاق الدفاعي يعني قراراً حكومياً كاملاً، وربما خيارات ضريبية أو اقتراضاً أو تخفيضات في قطاعات أخرى، أو رهاناً على نمو يسمح بتمويل أوسع. لذلك ستكون قوة جارفيس في قدرته على ترتيب الأولويات لا في رفع الصوت فقط. ما الذي لا يحتمل التأجيل؟ ما الذي يحتاج إلى تصنيع محلي؟ ما الذي يمكن شراؤه سريعاً؟ وما الذي يجب أن يتغير في نظام المشتريات الدفاعية نفسه؟

تعيين دان جارفيس جاء من قلب أزمة، لا من هامش تعديل حكومي. خلفيته العسكرية تمنحه بداية مفيدة، لكنها لا تمنحه حصانة. الاختبار الحقيقي سيكون في خطة الاستثمار الدفاعي، وفي قدرة الحكومة على تمويل ما تعلنه، وفي تحويل المراجعة الدفاعية من وثيقة ثقيلة إلى قدرة ملموسة على الأرض.

إذا نجح جارفيس في تقريب الجيش من الخزينة، والحلفاء من الحكومة، والخطر من لغة الأرقام، فقد يتحول التعيين الاضطراري إلى نقطة تثبيت. أما إذا بقي التمويل أقل من الطموح، وبقيت الوعود أوسع من القدرة، فسيكون الوزير الجديد مجرد اسم آخر في أزمة دفاعية أعمق من الأشخاص. بريطانيا لا تحتاج الآن إلى وزير يشرح الخطر فقط. تحتاج إلى وزير يستطيع أن يجعل الدولة تدفع كلفة الاستعداد له.

اقرأ أيضاً: £200 مليون لأوكرانيا من الميزانية الأساسية: كيف تغيّر بريطانيا عقيدتها الدفاعية في 2026؟

مصر تودع المونديال والجدل يبقى .. هل أنقذ التحكيم الأرجنتين؟ وما علاقة مارادونا؟ 
رياضة22 ساعة منذ

مصر تودع المونديال والجدل يبقى .. هل أنقذ التحكيم الأرجنتين؟ وما علاقة مارادونا؟ 

كاريكاتير: خبر عاجل وطغيان الشريط الأحمر
سوشيال ميديا22 ساعة منذ

كاريكاتير: خبر عاجل وطغيان الشريط الأحمر

الأمن الغذائي في بريطانيا تحت ضغط المناخ.. ماذا يعني ذلك للجالية العربية؟
المعيشة22 ساعة منذ

الأمن الغذائي في بريطانيا تحت ضغط المناخ.. ماذا يعني ذلك للجالية العربية؟

مطاعم لندن الجديدة… تجارب تستحق أن تضعها في قائمة زياراتك
الحياة في بريطانيايومين منذ

مطاعم لندن الجديدة… تجارب تستحق أن تضعها في قائمة زياراتك

فواتير تتصاعد وطاقة تتغير.. هل يصبح التحول الأخضر طوق نجاة للأسر البريطانية؟
المعيشةيومين منذ

فواتير تتصاعد وطاقة تتغير.. هل يصبح التحول الأخضر طوق نجاة للأسر البريطانية؟

الثلاثي الصعب في بريطانيا: الشيخوخة والصحة والدفاع يضغطون على المالية العامة
سياسةيومين منذ

الثلاثي الصعب في بريطانيا: الشيخوخة والصحة والدفاع يضغطون على المالية العامة

"البوابة الزمنية العاشرة".. لماذا عادت إلى الواجهة مع الحرب على إيران؟
اخترنا لكميومين منذ

“البوابة الزمنية العاشرة”.. لماذا عادت إلى الواجهة مع الحرب على إيران؟

"ممنوع الموت" في هذه المدن تحت طائلة المحاسبة!
منوعات3 أيام منذ

“ممنوع الموت” في هذه المدن تحت طائلة المحاسبة!

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟
مال وأعمال3 أيام منذ

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟

مونديال 2026 يؤثر على المدارس في بريطانيا!
رياضة3 أيام منذ

مونديال 2026 يؤثر على المدارس في بريطانيا!
















X