كشفت الحكومة البريطانية عن تفاصيل خطتها لخفض المساعدات الخارجية، والتي ستطال بشكل كبير دعم تعليم الأطفال وصحة المرأة في إفريقيا، إذ كشفت في فبراير الماضي إنها ستخفض إنفاق المساعدات الخارجية بنسبة 40% – من 0.5% من الدخل الوطني الإجمالي إلى 0.3% – لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% بعد ضغوط من الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير صادر عن وزارة الخارجية البريطانية يتضمن تقييماً لتأثير هذه التخفيضات، فإن القارة الإفريقية ستكون الأكثر تضرراً هذا العام، خاصة في مجالات صحة المرأة والصرف الصحي، مع زيادة مخاطر تفشي الأمراض والوفيات، كما أشار التقرير.
وأعربت منظمة “بوند” -وهي شبكة بريطانية من منظمات الإغاثة- عن قلقها، مؤكدة أن النساء والأطفال في المجتمعات المهمشة سيدفعون الثمن الأكبر نتيجة هذه التخفيضات.
رغم استمرار تمويل بعض المبادرات عبر الوكالات متعددة الأطراف كذراع التنمية التابع للبنك الدولي، والمؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، ومبادرة “غافي” للقاحات، إلى جانب الإبقاء على الدعم الإنساني، إلا أن التقييم أشار إلى أن مشاريع ثنائية عدّة في مجالات التعليم والصحة تشهد تخفيضات مباشرة “، كما ستواصل المملكة المتحدة تقديم مساعدات إنسانية في مناطق النزاع مثل غزة، أوكرانيا، والسودان.
اقرأ أيضاً: 600 جنيه إسترليني دعمًا للأسر البريطانية التي لا تحصل على مساعدات
في قطاع الصحة، أظهر التقرير تراجع التمويل لمبادرات أساسية مثل صحة النساء، وتعزيز أنظمة الرعاية، والاستجابة للأوبئة في بلدان مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، موزمبيق، زيمبابوي، وإثيوبيا.
كما ستتأثر 11 دولة بتقليصات في “برنامج دعم القضاء على الوفيات القابلة للوقاية”، ما سيؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات الدعم وتقليصه.
وخلص التقييم إلى أن “أي تقليص في الإنفاق الصحي يحمل مخاطر تفاقم الأوضاع الصحية وارتفاع معدلات الوفاة، لا سيما بين الفئات الفقيرة، والنساء، والأطفال، وذوي الإعاقة”.
أما في مجال التعليم، فتُسجّل خلال العام الحالي تخفيضات كبيرة في التمويل المخصص لبرامج تعليمية في إثيوبيا وسيراليون ونيجيريا وزيمبابوي.
كما سيتوقف “برنامج تعليم الفتيات” في جمهورية الكونغو الديمقراطية مبكراً بين عامي 2025 و2026، ما سيؤثر سلباً على 170 ألف طفل في منطقة كاساي الريفية الخارجة من نزاع.
تتزامن هذه الإجراءات البريطانية مع تقليص واسع في المساعدات الأمريكية تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أدى إلى توقف مفاجئ لبرامج أساسية في مناطق عدّة من إفريقيا، مفاقماً الضغوط على السكان الأكثر هشاشة.
وفي هذا السياق، عبّرت ليزا وايز، مديرة السياسات العالمية في منظمة “أنقذوا الأطفال“ في المملكة المتحدة، عن قلقها قائلة: “لقد أكدت الحكومة أسوأ مخاوفنا: التخفيضات الكبيرة في الإنفاق على المساعدات ستؤدي إلى وفاة أكثر الفئات ضعفاً حول العالم، بمن فيهم الأطفال”.
ورحّبت بالتزام الحكومة تمويل البنك الدولي، لكنها شددت على ضرورة أن يكون الإنفاق الدولي جزءاً من إستراتيجية شاملة، “تركّز على احتياجات المتأثرين بعدم المساواة ومخاطر الأزمات، لا أن تكون مجرد أداة لضبط الميزانية”.
اقرأ أيضاً: ولادة ثمانية أطفال باستخدام “خلايا جينية” في بريطانيا