كشفت منظمة “غلوبال ويتنس” (Global Witness) في تحقيق استقصائي أن عدداً من الدول الفقيرة حول العالم، بينها الصومال واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وقعت صفقات بملايين الدولارات مع شركات ضغط سياسي (لوبي) على صلة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك في مسعى لتعويض الخسائر الناجمة عن تقليص المساعدات الأميركية الخارجية.
ووفقاً للتحقيق، لجأت 11 دولة فقيرة إلى التعاقد مع شركات ضغط مقرّبة من ترامب خلال الأشهر الستة التي أعقبت الانتخابات الأميركية في نوفمبر الماضي، في محاولة للحصول على دعم سياسي أو إنساني أو عسكري، بعد إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بقرار رئاسي، ما خلّف فراغاً في برامج الإغاثة.
ووفق الغارديان البريطانية، تشير الوثائق التي حصلت عليها المنظمة إلى أن حكومات هذه الدول بدأت فعلياً بمقايضة ثرواتها الطبيعية، بما في ذلك المعادن النادرة، مقابل خدمات تقدمها الولايات المتحدة، من قبيل الدعم الإنساني أو الحماية العسكرية.
وفي مقدمة هذه الصفقات، تبرز جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تعاني من نزاعات مزمنة حول مواردها الطبيعية، حيث وقعت عقوداً بقيمة 1.2 مليون دولار مع شركة “بالارد بارتنرز” (Ballard Partners)، المملوكة للناشط الجمهوري والمقرب من ترامب، بريان بالارد. وتشمل الصفقة إتاحة الوصول الأميركي إلى معادن حيوية مثل الليثيوم والكوبالت والكولتان، مقابل دعم عسكري في مواجهة جماعات متمردة مدعومة من رواندا.
ارتباطات مباشرة بإدارة ترامب
الصومال واليمن بدورهما وقّعا عقوداً مع شركة الضغط السياسي “BGR Government Affairs”، بقيمة 550 ألف دولار للصومال و372 ألف دولار لليمن. وتزداد حساسية هذه العقود بالنظر إلى أن أحد شركاء الشركة السابقين، شون دافي، يشغل حالياً منصب وزير النقل في حكومة ترامب.
وفي باكستان، وقّعت الحكومة عقدين منفصلين مع شركات ضغط مرتبطة بترامب، بلغت قيمتهما الإجمالية 450 ألف دولار شهرياً. ومن بين المتورطين في هذه الشبكة المقربة من ترامب، كيث شيلر، الحارس الشخصي السابق للرئيس الأميركي.
وتزامن هذا التوجه مع تحولات كبرى في السياسة الأميركية، أبرزها إنهاء دور “USAID” الأسبوع الماضي، ما أثار تحذيرات من منظمات إنسانية تتوقع أن يؤدي ذلك إلى وفاة أكثر من 14 مليون شخص خلال السنوات الخمس المقبلة نتيجة فقدان برامج المساعدات.
وتقول إميلي ستيوارت Emily Stewart، مديرة السياسات المعنية بالمعادن الانتقالية في «غلوبال ويتنس»، إن البيئة الحالية تُنتج صفقات غير متوازنة، تهدد الدول الفقيرة بفقدان مواردها الاستراتيجية مقابل وعود قصيرة الأجل بالدعم. وأضافت: «نحن نشهد تحولاً في المعادلة: تقليص حاد للمساعدات، يقابله اندفاع محموم للحصول على المعادن الحرجة، وسط استعداد سياسي لإبرام صفقات مقابل مساعدات أو حماية».
التركيز على الموارد النادرة
تولي إدارة ترامب اهتماماً متزايداً بالمعادن النادرة، خاصة في ظل هيمنة الصين على سلاسل الإمداد العالمية لهذه الموارد، التي تعتبر استراتيجية بالنسبة للأمن القومي الأميركي. وتشير التحقيقات إلى أن دولاً أخرى عرضت موانئ وقواعد عسكرية ومعادن نادرة مقابل دعم واشنطن.
ورغم أن العلاقة بين الحكومات وشركات الضغط ليست أمراً جديداً، إلا أن “غلوبال ويتنس” عبّرت عن قلقها من تصاعد الطابع الاستغلالي للصفقات، داعية إلى ضرورة الفصل بين المساعدات الإنسانية والمصالح التجارية أو السياسية.
وتعد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) من أبرز أدوات القوة الناعمة للولايات المتحدة، حيث لعبت دوراً محورياً لعقود في تقديم الدعم الإنساني والإنمائي للدول الفقيرة، بما فيها اليمن والصومال والكونغو. وقد ساهمت برامجها في تحسين الأمن الغذائي، والتعليم، والصحة العامة، وتمكين المرأة.
غير أن إدارة ترامب، منذ ولايته الأولى، عمدت إلى تقليص دور الوكالة تدريجياً، إلى أن تم تفكيكها رسمياً هذا العام، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات الإغاثة والكونغرس الأميركي.
ويخشى مراقبون من أن تتحول المساعدات الإنسانية إلى أدوات مساومة سياسية وتجارية، خصوصاً مع تزايد انخراط شركات ضغط مقربة من الإدارة في صفقات ترتبط بثروات الدول الفقيرة ومواقفها السياسية.
اقرأ أيضاً: هل يترك ماسك رواد الفضاء عالقين بسبب خلافه مع ترامب!!