تتحول شوارع إدنبرة في كل عام إلى مكان كبير للاحتفالات والبهجة، حيث يتجمع آلاف الزوار من كل أنحاء العالم للاحتفال بليلة رأس السنة، المعروفة محلياً “بهوغماناي”. يعكس هذا الاحتفال تاريخ طويل من التقاليد الاسكتلندية التي تجمع بين الفرح والبهجة بالسنة الجديدة والطقوس القديمة. لكن في مرحلة من المراحل مُنعت من الاحتفال، وفي هذا المقال سننقل لكم السبب.
لم تحتفل اسكتلندا بعيد الميلاد رسمياً لعدة قرون، وكان 25 ديسمبر يوم عمل عادي لكثيرين. وفي عام 1640، حُظرت عطلات عيد الميلاد بسبب تأثيرات الإصلاح الديني، ولم تصبح عطلة رسمية إلا عام 1958. وبسبب ذلك أصبح هوغماناي الاحتفال الرئيسي في الشتاء، يشمل الموسيقى والرقص والولائم وتقاليد مثل الخطوة الأولى، أي أول شخص يخرج من المنزل بعد منتصف الليل.
أصبحت إدنبرة مركز الاحتفالات لكونها العاصمة، لا سيما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث كانت شوارعها مكتظة بعد منتصف الليل، وهو دليل على الحماس الكبير لهذه المناسبة.
وفي أوائل القرن التاسع عشر، انتشرت حركة الاعتدال بين الطبقات الوسطى الصناعية، وامتنع الناس عن شرب الكحول بسبب الخوف من التأثير على العمل. ورغم أن هذه الحركة أثرت على مناطق مثل غلاسكو والمناطق الصناعية، إلا أنه كان بإمكان سكان إدنبرة الاحتفال بحرية أكبر، مما ساهم في أن تصبح المدينة موطن هوغماناي الرئيسي.
مع العلم أن احتفالات هوغماناي ليست جديدة على إدنبرة، فهي تعود إلى العصور الوثنية. شملت التقاليد الأولى ما يعرف “بالخطوة الأولى” وزيارات الجيران وتبادل مشروبات دافئة، وحتى الاحتفال بالزفاف بطريقة جماعية. غير أن هذه الاحتفالات لم تكن دائماً هادئة، ففي عام 1812، شهدت المدينة أعمال شغب خلال ليلة رأس السنة.
في العصر الحديث، أصبح احتفال إدنبرة برأس السنة حدثاً عالمياً منذ عام 1993، بعد جهود المجلس المحلي لتعزيز المهرجان. وتشمل الاحتفالات اليوم موكباً كبيراً يحمل المشاعل وحفلات ضخمة في شارع الأمراء، ويجذب عشرات الآلاف من الزوار. ولا تقتصر فوائد هذا الاحتفال على الناحية الروحية، بل يسهم المهرجان بشكل كبير في اقتصاد المدينة، إذ تشير الأرقام إلى أن الزوار أنفقوا حوالي 39.8 مليون جنيه إسترليني في عام 2018 على الضيافة والتجزئة والمعالم السياحية.
باختصار، احتفالات هوغماناي أو رأس السنة هو انعكاس لروح إدنبرة التاريخية المتمسكة بالطقوس والعادات من ناحية، والمحبة للفرح والموسيقى من ناحية أخرى.
اقرأ أيضاً: معالم شامخة ومهرجانات لا تنام .. ماذا تعرف عن مدينة إدنبرة؟